فعله بالمدينة حسب كما تقدم لأنه لم يصح أنه صلى الجمعة بمكة وعلى تقدير وقوعه بمكة منه فليس ذلك في أكثر الأوقات بل نادر وربما كانت الخصائص في حقه بالتخفيف في بعض الأوقات فإنه عليه الصلاة والسلام كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول صبحكم مساكم الحديث عند مسلم فربما لحقه تعب من ذلك فاقتصر على الركعتين في بيته وكان يطيلهما كما ثبت في رواية النسائي وأفضل الصلاة طول القنوت أي القيام فلعلها كانت أطول من أربع خفاف أو متوسطات وكما ترك قيام الليل ليلة المزدلفة في حجة الوداع ونام حتى أصبح لما تقدم له من الأعمال بعرفة من وقوفه من الزوال إلى بعد الغروب واجتهاده في الدعاء وسيره بعد الغروب إلى المزدلفة فاقتصر فيها على صلاة المغرب والعشاء قصرا ورقد بقية ليله مع كونه كان يقوم في الليل حتى تورمت قدماه ولكنه أراح نفسه لما تقدم في عرفة ولما هو بصدده يوم النحر من كونه نحر بيده ثلاثا وستين بدنة وذهب إلى مكة لطواف الإفاضة ورجع إلى منى والله أعلم ا ه
السابعة قد يستدل به على أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يصلي قبل صلاة الجمعة شيئا إذ لو وقع ذلك منه لضبط كما ضبطت صلاته بعدها وكما ضبطت صلاته قبل الظهر ولعل البخاري أشار إلى ذلك بقوله في صحيحه باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها أي باب حكم ذلك وهو الفعل بعدها لوروده والترك قبلها لعدم وروده فيكون بدعة فإنه لم يذكر في الباب المذكور ما يدل على الصلاة قبلها ويحتمل أنه أشار إلى فعل الصلاة قبلها بالقياس على سنة الظهر التي قبلها المذكورة في حديث ابن عمر الذي أورده وهذان الاحتمالان يجيئان أيضا في قول الترمذي في جامعه باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة وبعدها واختصر والدي رحمه الله في شرح الترمذي على احتمال ثالث وهو أنه إنما ذكر الصلاة قبل الجمعة في تبويبه لما حكاه في أثناء الباب المذكور عن ابن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا وقد أنكر جماعة كون الجمعة لها سنة قبلها وبالغوا في إنكاره وجعلوه بدعة وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يؤذن للجمعة إلا بين يديه وهو على المنبر فلم يكن يصليها وكذلك الصحابة رضي الله عنهم لأنه إذا خرج الإمام انقطعت الصلاة وممن أنكر ذلك من متأخري أصحابنا وجعله من البدع والحوادث الإمام شهاب الدين أبو شامة ولم أر في كلام الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة استحباب سنة للجمعة قبلها وذهب آخرون إلى أن لها سنة قبلها