فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 1871

الظهر في المسجد أو أنه صلى الجمعة بمكة بعد الفتح ولم ينقل ذلك ثم قال والدي رحمه الله بعد ذلك قد يسأل عن الحكمة في كون ابن عمر كان يصليها بمكة في المسجد وفي المدينة بمنزله وقد يجاب بأنه لعله كان يريد التأخر في مسجد مكة للطواف بالبيت فيكره أن يفوته بمضيه إلى منزله لصلاة سنة الجمعة زمن مما يغتنمه في الطواف أو أنه يشق عليه الذهاب إلى منزله ثم الرجوع إلى المسجد للطواف أو أنه كان يرى النوافل تضاعف بمسجد مكة دون بقية مكة فكان يتنفل في المسجد لذلك أو كان له أمر يتعلق به في المسجد من الاجتماع بأحد أو غير ذلك مما يقتضي أولوية صلاته في المسجد انتهى وهو مبني على ما ذكره أولا من أن المرفوع آخر الحديث فقط لكن ظاهر اللفظ أن تفريق ابن عمر بين البلدين في ذلك فعله لمجرد الاتباع والله أعلم

وقال ابن عبد البر قال أبو حنيفة يصلي بعد الجمعة أربعا وقال في موضع آخر ستا وقال الثوري إن صليت أربعا أو ستا فحسن

وقال الحسن بن حي يصلي أربعا وقال أحمد بن حنبل أحب إلي أن يصلي بعد الجمعة ستا وإن صلى أربعا فحسن لا بأس به قال ابن عبد البر وكل هذه الأقاويل مروية عن الصحابة قولا وعملا ولا خلاف بين العلماء أن ذلك على الاختيار وقال ابن بطال قالت طائفة يصلي بعدها ركعتين روي عن ابن عمر وعمران بن حصين والنخعي وقالت طائفة يصلي بعدها ركعتين ثم أربعا روى عن علي وابن عمر وأبي موسى

وهو قول عطاء والثوري وأبي يوسف إلا أن أبا يوسف استحب أن يقدم الأربع قبل الركعتين وقالت طائفة يصلي أربعا لا يفصل بينهن بسلام روى ذلك عن ابن مسعود وعلقمة والنخعي وهو قول أبي حنيفة وإسحاق انتهى وفي مصنف ابن أبي شيبة وغيره عن أبي عبد الرحمن وهو السلمي قال قدم علينا ابن مسعود فكان يأمرنا أن نصلي بعد الجمعة أربعا فلما قدم علينا علي أمرنا أن نصلي ستا فأخذنا بقول علي وتركنا قول عبد الله قال كان يصلي ركعتين ثم أربعا وذكر ابن العربي أن أمره عليه الصلاة والسلام بالأربع لئلا يتوهم من الركعتين أنها تكملة الركعتين المتقدمتين فيكون ظهرا وسبقه إلى ذلك المازري فقال وكل هذا إشارة إلى ترك الاقتصار على ركعتين لئلا تلتبس الجمعة بالظهر التي هي أربع على الجاهل أو لئلا يتطرق أهل البدع إلى صلاتها ظهرا أربعا

وقال النووي في شرح مسلم نبه بقوله من كان منكم مصليا على أنها سنة ليست واجبة وذكر الأربع لفضلها وفعله للركعتين في أوقات بيانا لأن أقلها ركعتان قال ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في أكثر الأوقات أربعا لأنه أمرنا بهن وحثنا عليهن بقوله إذ صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا

وهو أرغب في الخير وأحرص عليه وأولى به انتهى وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وما ادعاه من أنه معلوم أنه كان يصلي في أكثر الأوقات أربعا فيه نظر فليس ذلك بمعلوم ولا مظنون لأن الذي صح عنه صلاة ركعتين في بيته ولا يلزم من كونه أمر به أنه يفعله وكلام ابن عمر المتقدم إنما أراد به رفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت