الظهر في المسجد أو أنه صلى الجمعة بمكة بعد الفتح ولم ينقل ذلك ثم قال والدي رحمه الله بعد ذلك قد يسأل عن الحكمة في كون ابن عمر كان يصليها بمكة في المسجد وفي المدينة بمنزله وقد يجاب بأنه لعله كان يريد التأخر في مسجد مكة للطواف بالبيت فيكره أن يفوته بمضيه إلى منزله لصلاة سنة الجمعة زمن مما يغتنمه في الطواف أو أنه يشق عليه الذهاب إلى منزله ثم الرجوع إلى المسجد للطواف أو أنه كان يرى النوافل تضاعف بمسجد مكة دون بقية مكة فكان يتنفل في المسجد لذلك أو كان له أمر يتعلق به في المسجد من الاجتماع بأحد أو غير ذلك مما يقتضي أولوية صلاته في المسجد انتهى وهو مبني على ما ذكره أولا من أن المرفوع آخر الحديث فقط لكن ظاهر اللفظ أن تفريق ابن عمر بين البلدين في ذلك فعله لمجرد الاتباع والله أعلم
وقال ابن عبد البر قال أبو حنيفة يصلي بعد الجمعة أربعا وقال في موضع آخر ستا وقال الثوري إن صليت أربعا أو ستا فحسن
وقال الحسن بن حي يصلي أربعا وقال أحمد بن حنبل أحب إلي أن يصلي بعد الجمعة ستا وإن صلى أربعا فحسن لا بأس به قال ابن عبد البر وكل هذه الأقاويل مروية عن الصحابة قولا وعملا ولا خلاف بين العلماء أن ذلك على الاختيار وقال ابن بطال قالت طائفة يصلي بعدها ركعتين روي عن ابن عمر وعمران بن حصين والنخعي وقالت طائفة يصلي بعدها ركعتين ثم أربعا روى عن علي وابن عمر وأبي موسى
وهو قول عطاء والثوري وأبي يوسف إلا أن أبا يوسف استحب أن يقدم الأربع قبل الركعتين وقالت طائفة يصلي أربعا لا يفصل بينهن بسلام روى ذلك عن ابن مسعود وعلقمة والنخعي وهو قول أبي حنيفة وإسحاق انتهى وفي مصنف ابن أبي شيبة وغيره عن أبي عبد الرحمن وهو السلمي قال قدم علينا ابن مسعود فكان يأمرنا أن نصلي بعد الجمعة أربعا فلما قدم علينا علي أمرنا أن نصلي ستا فأخذنا بقول علي وتركنا قول عبد الله قال كان يصلي ركعتين ثم أربعا وذكر ابن العربي أن أمره عليه الصلاة والسلام بالأربع لئلا يتوهم من الركعتين أنها تكملة الركعتين المتقدمتين فيكون ظهرا وسبقه إلى ذلك المازري فقال وكل هذا إشارة إلى ترك الاقتصار على ركعتين لئلا تلتبس الجمعة بالظهر التي هي أربع على الجاهل أو لئلا يتطرق أهل البدع إلى صلاتها ظهرا أربعا
وقال النووي في شرح مسلم نبه بقوله من كان منكم مصليا على أنها سنة ليست واجبة وذكر الأربع لفضلها وفعله للركعتين في أوقات بيانا لأن أقلها ركعتان قال ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في أكثر الأوقات أربعا لأنه أمرنا بهن وحثنا عليهن بقوله إذ صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا
وهو أرغب في الخير وأحرص عليه وأولى به انتهى وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وما ادعاه من أنه معلوم أنه كان يصلي في أكثر الأوقات أربعا فيه نظر فليس ذلك بمعلوم ولا مظنون لأن الذي صح عنه صلاة ركعتين في بيته ولا يلزم من كونه أمر به أنه يفعله وكلام ابن عمر المتقدم إنما أراد به رفع