منصور انتهى
وخلط القاضي أبو بكر بن العربي سنة الجمعة بالصلاة وقت الاستواء ووقع له في ذلك أوهام عديدة نبه عليها والدي رحمه الله في شرح الترمذي وبسط الرد عليه وكذلك وقع هذا التخليط لابن بطال في شرح البخاري فقال في الكلام على قول البخاري باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها وأما الصلاة قبل الجمعة فقد تقدم اختلاف العلماء في الصلاة عند استواء الشمس فأغنى عن إعادته انتهى والصلاة عند الاستواء التي هي مختلف في جوازها قبل الزوال وسنة الجمعة التي قبلها بعد الزوال فلا اجتماع بينهما لاختلاف وقتهما والله أعلم
الثامنة فيه أن الأفضل في سنة الجمعة التي بعدها فعلها في البيت كسائر الرواتب وبه قال أصحابنا والجمهور وذهب مالك وأصحابه إلى أن الأفضل للإمام أن لا يتنفل بأثرها في المسجد ووسع في ذلك للمأموم ووجه ابن بطال فعلهما في البيت بأنه لما كانت الجمعة ركعتين لم يصل بعدها صلاة مثلها خشية أن يظن أنها التي حذفت منها وأنها واجبة فلما زال عن موطن الفرض صلى في بيته واستشهد على ذلك بقول معاوية إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج قلت وهذا التوجيه الذي ذكره ابن بطال مبني على ما سبقت حكايته عن مالك أن الأفضل فعل راتبة النهار في المسجد والجمهور على خلافه كما تقدم فلا فرق في ذلك بين الجمعة وغيرها والحديث المرفوع الذي رواه معاوية لم يخص فيه ذلك بالجمعة فكل نافلة كذلك في استحباب فعلها في البيت إلا ما استثني وبتقدير فعلها في المسجد فيستحب الفصل بينها وبين الفرض ولعل ذلك يتأكد في الجمعة لئلا يحصل التشبه بأهل البدع الذين يصلون يوم الجمعة وراء الإمام تقية يوهمون أنهم يفعلون الجمعة وإنما يصلون الظهر ويقومون إلى ركعتين بعدها ليتموا ظهرهم فإذا سئلوا عن ذلك موهوا بأنها سنة الجمعة وفي مصنف ابن أبي شيبة أن عمران بن حصين كان يصلي بعد الجمعة ركعتين فقيل له يا أبا نجيد ما يقول الناس قال وما يقولون قال يقولون إنك تصلي ركعتين إلى الجمعة فتكون أربعا فقال لأن تختلف النيازك بين أضلاعي أحب إلي من أن أفعل ذلك فلما كانت الجمعة المقبلة صلى الجمعة ثم احتبى فلم يصل شيئا حتى أقيمت صلاة العصر وفي سنن أبي داود أن ابن عمر رأى رجلا يصلي ركعتين يوم الجمعة في مقامه فدفعه وقال أتصلي الجمعة أربعا وفي ذلك رد على من يبادر من الحنفية وغيرهم إلى فعل التطوع متصلا بالفرض وقد كره ذلك حافظ الحنفية الطحاوي واستدل بحديث معاوية في الفصل بين الفرض والنفل والله أعلم
التاسعة قال المهلب بن أبي صفرة المالكي هاتان الركعتان هما الركعتان اللتان كان