فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1871

منصور انتهى

وخلط القاضي أبو بكر بن العربي سنة الجمعة بالصلاة وقت الاستواء ووقع له في ذلك أوهام عديدة نبه عليها والدي رحمه الله في شرح الترمذي وبسط الرد عليه وكذلك وقع هذا التخليط لابن بطال في شرح البخاري فقال في الكلام على قول البخاري باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها وأما الصلاة قبل الجمعة فقد تقدم اختلاف العلماء في الصلاة عند استواء الشمس فأغنى عن إعادته انتهى والصلاة عند الاستواء التي هي مختلف في جوازها قبل الزوال وسنة الجمعة التي قبلها بعد الزوال فلا اجتماع بينهما لاختلاف وقتهما والله أعلم

الثامنة فيه أن الأفضل في سنة الجمعة التي بعدها فعلها في البيت كسائر الرواتب وبه قال أصحابنا والجمهور وذهب مالك وأصحابه إلى أن الأفضل للإمام أن لا يتنفل بأثرها في المسجد ووسع في ذلك للمأموم ووجه ابن بطال فعلهما في البيت بأنه لما كانت الجمعة ركعتين لم يصل بعدها صلاة مثلها خشية أن يظن أنها التي حذفت منها وأنها واجبة فلما زال عن موطن الفرض صلى في بيته واستشهد على ذلك بقول معاوية إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج قلت وهذا التوجيه الذي ذكره ابن بطال مبني على ما سبقت حكايته عن مالك أن الأفضل فعل راتبة النهار في المسجد والجمهور على خلافه كما تقدم فلا فرق في ذلك بين الجمعة وغيرها والحديث المرفوع الذي رواه معاوية لم يخص فيه ذلك بالجمعة فكل نافلة كذلك في استحباب فعلها في البيت إلا ما استثني وبتقدير فعلها في المسجد فيستحب الفصل بينها وبين الفرض ولعل ذلك يتأكد في الجمعة لئلا يحصل التشبه بأهل البدع الذين يصلون يوم الجمعة وراء الإمام تقية يوهمون أنهم يفعلون الجمعة وإنما يصلون الظهر ويقومون إلى ركعتين بعدها ليتموا ظهرهم فإذا سئلوا عن ذلك موهوا بأنها سنة الجمعة وفي مصنف ابن أبي شيبة أن عمران بن حصين كان يصلي بعد الجمعة ركعتين فقيل له يا أبا نجيد ما يقول الناس قال وما يقولون قال يقولون إنك تصلي ركعتين إلى الجمعة فتكون أربعا فقال لأن تختلف النيازك بين أضلاعي أحب إلي من أن أفعل ذلك فلما كانت الجمعة المقبلة صلى الجمعة ثم احتبى فلم يصل شيئا حتى أقيمت صلاة العصر وفي سنن أبي داود أن ابن عمر رأى رجلا يصلي ركعتين يوم الجمعة في مقامه فدفعه وقال أتصلي الجمعة أربعا وفي ذلك رد على من يبادر من الحنفية وغيرهم إلى فعل التطوع متصلا بالفرض وقد كره ذلك حافظ الحنفية الطحاوي واستدل بحديث معاوية في الفصل بين الفرض والنفل والله أعلم

التاسعة قال المهلب بن أبي صفرة المالكي هاتان الركعتان هما الركعتان اللتان كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت