يصليهما بعد الظهر في سائر الأيام وكرر ابن عمر ذكرهما من أجل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصليهما في بيته قلت وهذا أيضا مبني على أن راتبة النهار تفعل في المسجد والجمهور على خلافه كما تقدم ولا تكرار في كلام ابن عمر لأن الجمعة غير الظهر اسما وحكما وصورة لا سيما مع التفريع على أنها صلاة على حيالها فلو اقتصر على ذكر الركعتين بعد الظهر لم يستفد حكم الركعتين بعد الجمعة إلا بطريق القياس كما وقع في الركعتين قبل الجمعة
العاشرة قوله وأخبرتني حفصة فيه رواية أحد الأخوين عن الآخر ورواية بعض الأقران عن بعض لأن عبد الله وحفصة ابني عمر صحابيان فاضلان معروفان وهما فتيان مستحسنان
الحادية عشرة قوله إذا سكت المؤذن من الأذان لعله ضمن سكت معنى فرغ فإنه يقال سكت عن كذا قال الله تعالى فلما سكت عن موسى الغضب ولم أجد في كلامهم سكت من كذا وفي رواية أبي داود بالأذان والباء تكون بمعنى عن كما في قوله تعالى فاسأل به خبيرا أي عنه قال الخطابي ويريد أنه لا يصلي ما دام يؤذن فإذا فرغ من الأذان وسكت قام فصلى ركعتي الفجر وقال المنذري المشهور في الرواية سكت بالتاء ثالث الحروف ورواه سويد عن ابن المبارك سكب بالباء الموحدة فقال بعضهم سكت وسكب بمعنى وقال غيره سكب يريد أذن قال والسكب الصب وأصله في الماء يصب وقد يستعمل في القول استعارة كقول القائل أفرغ في أذني كلاما لم أسمع مثله انتهى
الثانية عشرة قد يستأنس بقوله من الأذان لصلاة الصبح على أن الأذان شرع للصلاة دون الوقت والجماعة والخلاف في ذلك مشهور وهذا الاستئناس ضعيف
الثالثة عشرة قوله وبدا له الصبح بغير همز أي ظهر واستبان
الرابعة عشرة فيه استحباب تخفيف ركعتي الفجر ولذلك بالغ بعض السلف فقال لا يقرأ فيهما شيئا أصلا وقال مالك وجمهور أصحابه لا يقرأ غير الفاتحة وحكاه ابن عبد البر عن أكثر العلماء وقال الشافعي وأحمد والجمهور كما حكاه عنهم النووي يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة قال أصحابنا وغيرهم يستحب أن يقرأ فيهما ب قل يأيها الكافرون و قل هو الله أحد أو بقوله تعالى قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وقوله تعالى قل يا أهل الكتاب تعالوا وقد ورد الأمران في الصحيح لكن الأول أفضل لأن قراءة سورة أفضل من قراءة بعض سورة كما صرح به أصحابنا وغيرهم وأشار إلى ما ذكرته ابن العربي هنا وعلل ترجيح السورة بأن التحدي وقع بسورة ولم يقع بآية وهو غريب والذي علل به أصحابنا ذلك أن الوقف على آخر السورة صحيح بالقطع بخلاف البعض فإنه قد يخفى عليه الوقف فيه فيقف في غير موضعه