فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1871

حزبه من الليل وعن مالك أيضا أنه لا بأس أن يصلي بعد الفجر ست ركعات وإنما يكره من ذلك ما كثر لئلا تؤخر صلاة الصبح والمشهور عند الشافعية أنه إنما يدخل وقت الكراهة بصلاة الصبح فله أن يتنفل قبل ذلك ما شاء والذي في أكثر الأحاديث تعليق النهي بصلاة الصبح وأما هذا الحديث فلا يدل على المنع لأنه لا يلزم من تركه للصلاة امتناعها وقد تقدم إيضاح المسألة في باب مواقيت الصلاة

الثامنة عشرة قال القاضي أبو بكر بن العربي فإن قيل فإذا كانت هذه النوافل تفعل قبل الصلاة ففي ذلك تأخير لها عن أول الوقت فكيف يكون فضل النفل مقدما على فضل الفرض فالجواب عن ذلك من وجهين

أحدهما أنه يريد بقوله قبل الظهر وقبل العصر قبل الوقت الثاني أن يريد قبل الصلاة في الجماعة فإنه يأتي بهذه بقدر ما ينتظرها انتهى والجواب الأول بعيد ضعيف مردود ويرده قوله في رواية النسائي في سننه الكبرى من حديث علي كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس صلى أربع ركعات قبل الظهر حين تزول الشمس وقوله في حديث عبد الله بن السائب عند الترمذي والنسائي في الكبرى كان يصلي أربعا حين تزول الشمس قبل الظهر وقوله في حديث أبي أيوب عند ابن ماجه كان يصلي قبل الظهر أربعا إذا زالت الشمس وقوله في حديث أم حبيبة عند البيهقي من حافظ على أربع ركعات قبل صلاة الظهر

و الجواب الثاني أقرب أنه يأتي بهذه النوافل في حال انتظاره للجماعة لكن يلزم عليه أن لا يأتي بها إذا لم ينتظر جماعة بأن صلى منفردا أو اجتمع الجماعة فالجواب المعتمد في ذلك أن هذه الرواتب من مقدمات الصلاة وسوابقها فالاشتغال بها لا يخرج الفرض عن كونه مفعولا في أول الوقت أو صار هذا كالاشتغال بالطهارة والستارة وإزالة الجوع بالأكل وإزالة مدافعة الأخبثين وغير ذلك مما يستعد به للدخول في الفرض ففعل ذلك لا يخرج الصلاة عن كونها مفعولة أول الوقت لأن في سبق النافلة على الفريضة جلب الخشوع إليها وجبر ما يقع فيها من نقص فهو من هيئتها ومصلحتها والله أعلم

التاسعة عشرة قال ابن العربي أيضا هذه الأحاديث كلها تدل على أن الأمر ليس على الفور ولو كان محمولا عليه لما قدم قبل المخاطبة بالصلاة شيء انتهى وفيه نظر لأن الشارع بين اتساع الوقت وامتداده ولولا ذلك لوجبت المبادرة أول الوقت والخلاف في دلالة الأمر على الفور معروف في أصول الفقه والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت