ندبا إلى أن لا يطلع الفجر على المؤمن إلا وقد ذكر الله وتأهب بالوضوء للصلاة انتهى
وقد ظهر بذلك أنه قد حصل التردد في الصلاة المرادة في هذا الحديث هل هي العشاء أو الصبح أو تهجد الليل والله أعلم
ثالثها أطلق ابن العربي الخلاف في وجوب صلاة الليل وقيد بعضهم القول بالوجوب بأهل القرآن فذكر الترمذي في جامعه عن إسحاق بن راهويه أنه قال إنما قيام الليل على أصحاب القرآن وروى محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل أنه قيل للحسن البصري ما يقول في رجل قد استظهر القرآن عن ظهر قلبه ولا يقوم به إنما يصلي المكتوبة فقال لعن الله ذاك إنما يتوسد القرآن قيل له قال الله فاقرءوا ما تيسر منه قال نعم ولو خمسين آية وقال محمد بن نصر المروزي ويقال لمن أوجب القيام بالليل فرضا بأقل أو أكثر احتجاجا بقوله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه خبرنا عنه إذا لم يخف عليه ولم يتيسر أن يقرأ بشيء هل يوجب عليه أنه يتكلف ذلك إن لم يخف ويتيسر فإن قال نعم خالف ظاهر الكتاب وأوجب عليه ما لم يوجبه الله وإن قال لا يجب عليه تكلف ذلك إذا لم يتيسر ولم يخف فقد أسقط فرضه ولو كان فرضا لوجب عليه خف أو لم يخف كما قال انفروا خفافا وثقالا قال وقول ما تيسر يدل على أنه ندب واختيار وليس بفرض انتهى
وقال ابن عبد البر شدد بعض التابعين فأوجب قيام الليل ولو قدر حلب شاة والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه
الخامسة عشرة قال النووي في شرح مسلم قوله فأصبح نشيطا طيب النفس معناه لسروره بما وفقه الله الكريم له من الطاعة ووعده به من ثوابه مع ما يبارك له في نفسه وتصرفه في كل أموره مع ما زال عنه من عقد الشيطان وتثبيطه وقوله وإلا أصبح خبيث النفس كسلان معناه لما عليه من عقد الشيطان وآثار تثبيطه واستيلائه مع أنه لم يزل ذلك عنه وقال أبو العباس القرطبي نشيطا لما يرد عليه من العبادات لكونه ألفها طيب النفس لرجاء ثواب ما فعل وقوله خبيث النفس أي بشؤم تفريطه وتمام خديعة الشيطان له كسلان أي متثاقل عن الخيرات وربما يحمله ذلك على تضييع الواجبات انتهى وهو قريب من المعنى الذي ذكره النووي لكنه أحسن بيانا وإيضاحا
السادسة عشرة كونه يصبح خبيث النفس كسلان هل يترتب على ترك كل واحدة من هذه الخصال التي هي الذكر والوضوء والصلاة فلا ينتفي عنه ذلك إلا بفعل الجميع أو يترتب على ترك المجموع حتى لو أتى ببعضه لا ينفي عنه خبث النفس والكسل قال النووي في شرح مسلم ظاهر الحديث أن من لم يجمع بين الأمور الثلاثة وهي الذكر والوضوء والصلاة