فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 1871

ندبا إلى أن لا يطلع الفجر على المؤمن إلا وقد ذكر الله وتأهب بالوضوء للصلاة انتهى

وقد ظهر بذلك أنه قد حصل التردد في الصلاة المرادة في هذا الحديث هل هي العشاء أو الصبح أو تهجد الليل والله أعلم

ثالثها أطلق ابن العربي الخلاف في وجوب صلاة الليل وقيد بعضهم القول بالوجوب بأهل القرآن فذكر الترمذي في جامعه عن إسحاق بن راهويه أنه قال إنما قيام الليل على أصحاب القرآن وروى محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل أنه قيل للحسن البصري ما يقول في رجل قد استظهر القرآن عن ظهر قلبه ولا يقوم به إنما يصلي المكتوبة فقال لعن الله ذاك إنما يتوسد القرآن قيل له قال الله فاقرءوا ما تيسر منه قال نعم ولو خمسين آية وقال محمد بن نصر المروزي ويقال لمن أوجب القيام بالليل فرضا بأقل أو أكثر احتجاجا بقوله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه خبرنا عنه إذا لم يخف عليه ولم يتيسر أن يقرأ بشيء هل يوجب عليه أنه يتكلف ذلك إن لم يخف ويتيسر فإن قال نعم خالف ظاهر الكتاب وأوجب عليه ما لم يوجبه الله وإن قال لا يجب عليه تكلف ذلك إذا لم يتيسر ولم يخف فقد أسقط فرضه ولو كان فرضا لوجب عليه خف أو لم يخف كما قال انفروا خفافا وثقالا قال وقول ما تيسر يدل على أنه ندب واختيار وليس بفرض انتهى

وقال ابن عبد البر شدد بعض التابعين فأوجب قيام الليل ولو قدر حلب شاة والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه

الخامسة عشرة قال النووي في شرح مسلم قوله فأصبح نشيطا طيب النفس معناه لسروره بما وفقه الله الكريم له من الطاعة ووعده به من ثوابه مع ما يبارك له في نفسه وتصرفه في كل أموره مع ما زال عنه من عقد الشيطان وتثبيطه وقوله وإلا أصبح خبيث النفس كسلان معناه لما عليه من عقد الشيطان وآثار تثبيطه واستيلائه مع أنه لم يزل ذلك عنه وقال أبو العباس القرطبي نشيطا لما يرد عليه من العبادات لكونه ألفها طيب النفس لرجاء ثواب ما فعل وقوله خبيث النفس أي بشؤم تفريطه وتمام خديعة الشيطان له كسلان أي متثاقل عن الخيرات وربما يحمله ذلك على تضييع الواجبات انتهى وهو قريب من المعنى الذي ذكره النووي لكنه أحسن بيانا وإيضاحا

السادسة عشرة كونه يصبح خبيث النفس كسلان هل يترتب على ترك كل واحدة من هذه الخصال التي هي الذكر والوضوء والصلاة فلا ينتفي عنه ذلك إلا بفعل الجميع أو يترتب على ترك المجموع حتى لو أتى ببعضه لا ينفي عنه خبث النفس والكسل قال النووي في شرح مسلم ظاهر الحديث أن من لم يجمع بين الأمور الثلاثة وهي الذكر والوضوء والصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت