جبير وابن سيرين ذكره ابن أبي شيبة عنهم وهذا كله عنهم على أنهم كانوا يصلون العشاء في وقتها أو مع الجماعة انتهى كلام ابن عبد البر ويخالف هذا التأويل الذي ذكرته في كلام البخاري أنه أورد هذا الحديث في صلاة الليل وذلك مناف لحمله على صلاة العشاء والله أعلم
الرابعة عشرة قال القاضي أبو بكر بن العربي اختلف الناس في صلاة الليل ومال البخاري إلى وجوبها وتعلق بقوله عليه الصلاة والسلام يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم الحديث قال ابن العربي وهذه العقدة تنحل بصلاته الصبح ويكون في ذمة الله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بينت عائشة رضي الله عنها الأمر غاية البيان فقالت في صحيح مسلم إن قيام الليل منسوخ قالت عائشة فيه أن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة تعني المزمل فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم حولا وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا حتى أنزل الله تعالى في آخر السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعا بعد الفريضة انتهى
وهنا أمور أحدها ما ادعاه ابن العربي على البخاري من ميله إلى الوجوب وتعلقه بهذا الحديث ليس كما ذكره فإن التبويب ليس فيه التصريح بذلك وقد أورد فيه حديثين أحدهما هذا الحديث ولا حجة فيه للوجوب فإن عقد الشيطان على رأس النائم لا ينسب إليه ولا يؤاخذ به فإنه ليس له فيه صنع ولا تسبب والحديث الآخر حديث سمرة أما الذي يثلغ رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة وهذا لا تعلق له أيضا بصلاة الليل وقد صرح فيه بأن الذم على نومه عن الصلاة المكتوبة
ثانيها ما ذكره ابن العربي من حمل الصلاة التي تنحل بها عقدة الشيطان على صلاة الصبح لا بأس به ويؤيده أن في رواية الإمام أحمد في مسنده فإن أصبح ولم يصل الصبح أصبح خبيث النفس الحديث ويوافق ذلك كلام ابن عبد البر فإنه قال فيه الإخبار عن حال من لم يقم إلى صلاته وضيعها حتى خرج وقتها ثم قال أما من كانت عادته القيام إلى صلاته المكتوبة أو إلى نافلته من الليل فغلبته عينه فقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه يكتب له أجر صلاته ونومه صدقة عليه وقال الله عز وجل الله يتوفى الأنفس حين موتها الآية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا وقال له بلال أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك وفي هذا كله العذر البين والمخرج الواسع لمن غلبه نومه على صلاته ثم قال بعد ذلك إن الحديث ندب إلى قيام الليل والاستغفار بالأسحار وأقل أحواله أن يكون