فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1871

الحادية عشرة قوله فإن صلى انحلت عقده روي بفتح القاف على الجمع وبإسكانها على الإفراد كاللتين قبلهما والأول هو المشهور وهو الذي ضبطناه عن شيخنا والدي رحمه الله ويدل له قوله في رواية مسلم العقد وقوله في رواية النسائي العقد كلها ونقل ابن عبد البر عن رواية يحيى بن يحيى الثاني وعلى الأول فالمراد أنه انحل بالصلاة تمام عقده فإنه قد انحل بالذكر والوضوء اثنان منها وما بقي إلا واحدة فإذا صلى انحلت تلك الواحدة وحصل حينئذ تمام انحلال المجموع وهو نظير قوله عليه الصلاة والسلام من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله ونظائره كثيرة

الثانية عشرة فيه فضيلة الصلاة بالليل وإن قلت لكن هل يحصل انحلال عقدة الشيطان الأخيرة بمجرد الشروع في الصلاة أو بتمامها الظاهر الثاني فإنه لو أفسدها قبل تمامها لم يحصل بذلك غرض ورأيت والدي رحمه الله لما سئل عن الحكمة في افتتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين أجاب عن ذلك بأن الحكمة فيه استعجال حل عقد الشيطان وهو معنى حسن بديع ومقتضاه ما رجحته من أنه لا يحصل ذلك إلا بتمام الصلاة ولا يخدش في هذا المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم منزه عن عقد الشيطان على قافيته لأنا نقول إنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك تشريعا لأمته ليقتدوا به فيحصل لهم هذا المقصود والله أعلم

الثالثة عشرة بوب عليه البخاري في صحيحه باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل وقد أنكر عليه المازري في ذلك وقال الذي في الحديث أنه يعقد على قافية رأسه وإن صلى بعده وإنما تنحل عقده بالذكر والوضوء والصلاة قال ويتأول كلام البخاري أنه أراد أن استدامة العقد إنما تكون على من ترك الصلاة وجعل من صلى وانحلت عقده كمن لا يعقد عليه لزوال أثره قلت ما أول عليه كلام البخاري واضح ويمكن حمله على وجه آخر وهو إن أراد أن الشيطان إنما يعقد على رأس من لم يصل العشاء فإن استيقظ وصلى العشاء انحلت العقد وإلا استمرت أما من صلى العشاء فقد قام بما عليه فلا يتسلط عليه الشيطان ولا يعقد على قافيته شيئا ويوافق ذلك أن الطحاوي حمل قوله عليه الصلاة والسلام فيمن نام ليله كله حتى أصبح ذاك رجل بال الشيطان في أذنه على أنه نام عن صلاة العشاء حتى انقضى الليل كله قال ابن عبد البر ويدل على ذلك أن من السلف قوما كانوا ينامون قبل العشاء ويصلونها في وقتها ثم حكى عن الحكم قال كانوا ينامون قبل صلاة العشاء وعن ابن عمر أنه كان يرقد قبل صلاة العشاء ويوكل من يوقظه

وعن سرية لعلي رضي الله عنه أنه ربما أغفى قبل العشاء وروي إنه ما كانت نومة أحب إليه من نومة بعد العشاء قبل صلاة العشاء وذكر إباحة النوم قبل العشاء عن الأسود بن يزيد وعروة بن الزبير وعلي الأزدي وسعيد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت