الثانية استدل به على أن الأفضل في قيام شهر رمضان أن يفعل في المسجد في جماعة لكونه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك وإنما تركه لمعنى قد أمن بوفاته عليه الصلاة والسلام وهو خشية الافتراض وبهذا قال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية وروى ابن أبي شيبة في مصنفه فعله عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وسويد بن غفلة وزاذان وأبي البختري وغيرهم وقد أمر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه واستمر عليه عمل الصحابة رضي الله عنهم وسائر المسلمين وصار من الشعائر الظاهرة كصلاة العيد وفي صحيح البخاري عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعتم هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ناسا يصلون في المسجد فقال ما هؤلاء فقيل ناس ليس معهم قرآن يصلون بصلاة أبي بن كعب فقال أصابوا ونعم ما صنعوا قال أبو داود وليس هذا الحديث بالقوي مسلم بن خالد ضعيف
وفي سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي ذر رضي الله عنه قال صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا شيئا من السهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل فلما كانت السادسة لم يقم بنا فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل فقلت يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة فقال إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسبت له قيام ليلة فلما كانت الرابعة لم يقم بنا فلما كانت الثالثة جمع أهله والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قال الراوي قلت وما الفلاح قال السحور ثم لم يقم بنا بقية الشهر قال الترمذي حسن صحيح قال ابن عبد البر وهذا كله يدل على أن قيام رمضان جائز أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم لحضه عليه وعمله به وأن عمر إنما سن منه ما قد سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب آخرون إلى أن فعلها فرادى في البيت أفضل لكونه عليه الصلاة والسلام واظب على ذلك قبل هذه الليالي وبعدها وتوفي والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر وإنما وقع تغييره في خلافة عمر سنة أربع عشرة من الهجرة واعترف عمر رضي الله عنه بأنها مفضولة كما تقدم من