فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 1871

الثانية استدل به على أن الأفضل في قيام شهر رمضان أن يفعل في المسجد في جماعة لكونه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك وإنما تركه لمعنى قد أمن بوفاته عليه الصلاة والسلام وهو خشية الافتراض وبهذا قال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية وروى ابن أبي شيبة في مصنفه فعله عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وسويد بن غفلة وزاذان وأبي البختري وغيرهم وقد أمر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه واستمر عليه عمل الصحابة رضي الله عنهم وسائر المسلمين وصار من الشعائر الظاهرة كصلاة العيد وفي صحيح البخاري عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعتم هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ناسا يصلون في المسجد فقال ما هؤلاء فقيل ناس ليس معهم قرآن يصلون بصلاة أبي بن كعب فقال أصابوا ونعم ما صنعوا قال أبو داود وليس هذا الحديث بالقوي مسلم بن خالد ضعيف

وفي سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي ذر رضي الله عنه قال صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا شيئا من السهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل فلما كانت السادسة لم يقم بنا فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل فقلت يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة فقال إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسبت له قيام ليلة فلما كانت الرابعة لم يقم بنا فلما كانت الثالثة جمع أهله والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قال الراوي قلت وما الفلاح قال السحور ثم لم يقم بنا بقية الشهر قال الترمذي حسن صحيح قال ابن عبد البر وهذا كله يدل على أن قيام رمضان جائز أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم لحضه عليه وعمله به وأن عمر إنما سن منه ما قد سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب آخرون إلى أن فعلها فرادى في البيت أفضل لكونه عليه الصلاة والسلام واظب على ذلك قبل هذه الليالي وبعدها وتوفي والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر وإنما وقع تغييره في خلافة عمر سنة أربع عشرة من الهجرة واعترف عمر رضي الله عنه بأنها مفضولة كما تقدم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت