صحيح البخاري وفي الصحيحين عن زيد بن ثابت قال احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصيرة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيها فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته ثم جاءوا ليلة فحضروا فأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا فقال لهم ما زال لكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة لفظ مسلم وبهذا قال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وحكاه ابن عبد البر عن الشافعي وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر وابنه سالم والقاسم بن محمد وعلقمة وإبراهيم النخعي أنهم كانوا لا يقومون مع الناس في شهر رمضان وعن الحسن البصري أنه سئل عن ذلك فقال تكون أنت تفوه بالقرآن أحب إلي من أن يفاه عليك به وعن ابن عمر تنصب كأنك حمار وعن إبراهيم النخعي لو لم يكن معي إلا سورة أو سورتان لأن أرددها أحب إلي من أن أقوم خلف الإمام في شهر رمضان وفصل بعض الشافعية فقال إن كان حافظا للقرآن ولا يخاف الكسل عنها ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه فالانفراد وإن فقد بعض هذا فالجماعة أفضل ففي المسألة عند الشافعية ثلاثة أوجه وقال العراقيون والصيدلاني وغيرهم الخلاف في ذلك إنما هو فيمن كان حافظا للقرآن آمنا من الكسل لا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه فإن فقد بعض هذه فالجماعة أفضل قطعا وهذا الخلاف الذي عند الشافعية في ذلك الأشهر أنه وجهان للأصحاب وقيل إنه قولان للشافعي رحمه الله وأجاب الأولون بأن ترك المواظبة على الجماعة في التراويح إنما كان لمعنى وقد زال كما تقدم وقالوا لم يعترف عمر رضي الله عنه بأنها مفضولة وقوله والتي ينامون عنها أفضل ليس فيه ترجيح الانفراد ولا ترجيح فعلها في البيت وإنما فيه ترجيح آخر الليل على أوله كما صرح به الراوي بقوله يريد آخر الليل قال الطحاوي وكل من اختار التفرد فينبغي أن يكون ذلك على ألا ينقطع معه القيام في المسجد فأما الذي ينقطع معه القيام في المسجد فلا قال وقد أجمعوا على أنه لا يجوز تعطيل المساجد عن قيام رمضان فصار هذا القيام واجبا على الكفاية فمن فعله كان أفضل ممن انفرد كالفروض التي على الكفاية وفيما ذكره من الوجوب على الكفاية نظر والذي ذكره صاحب الهداية من الحنفية إنما هو السنية على الكفاية وعبارته والسنة فيها الجماعة لكن على وجه الكفاية حتى لو امتنع أهل المسجد عن إقامتها كانوا مسيئين ولو أقامها البعض فالمتخلف عن الجماعة تارك للفضيلة لأن أفراد الصحابة رضي الله عنهم روي عنهم التخلف انتهى
وكلام الليث بن