سعد موافق لكلام الطحاوي حيث قال لو قام الناس في بيوتهم ولم يقم أحد في المسجد لا ينبغي أن يخرجوا إليه حتى يقوموا فيه فأما إذا كانت الجماعة قد قامت في المسجد فلا بأس أن يقوم الرجل لنفسه ولأهل بيته في بيته انتهى وقال أبو العباس القرطبي بعد ذكره عمل الصحابة بصلاة التراويح في جماعة ومالك أحق الناس بالتمسك بهذا بناء على أصله في التمسك بعمل أهل المدينة انتهى
وحكي عن مالك قبل ذلك أنه كان أولا يقوم في المسجد ثم ترك ذلك قلت فيكون له في المسألة قولان والله أعلم
الثالثة لم يبين في هذا الحديث عدد الركعات التي صلاهن النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليالي في المسجد وقد قالت عائشة رضي الله عنها ما زاد النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة فالظاهر أنه كذلك فعل في هذا المحل لكن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على صلاة التراويح في شهر رمضان مقتدين بأبي بن كعب صلى بهم عشرين ركعة غير الوتر وهو ثلاث ركعات وفي سنن البيهقي بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة
وروى مالك في الموطإ عن يزيد بن رومان قال كان الناس يقومون في زمن عمر رضي الله عنه بثلاث وعشرين ركعة وفي رواية بإحدى عشرة قال البيهقي يجمع بين الروايات بأنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة ثم قاموا بعشرين وأوتروا بثلاث ويزيد بن رومان لم يدرك وبهذا أخذ أبو حنيفة والثوري والشافعي وأحمد والجمهور ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عمر وعلي وأبي وشكيل بن شكل وابن أبي مليكة والحارث الهمداني وأبي البختري قال ابن عبد البر وهو قول جمهور العلماء وهو الاختيار عندنا انتهى وعدوا ما وقع في زمن عمر رضي الله عنه كالإجماع وفي مصنف ابن أبي شيبة وسنن البيهقي عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان في غير جماعة بعشرين ركعة والوتر ضعفه البيهقي وغيره برواية أبي شيبة جد ابن أبي شيبة واختار مالك رحمه الله أن يصلي ستا وثلاثين ركعة غير الوتر وقال إن عليه العمل بالمدينة وفي مصنف ابن أبي شيبة عن داود بن قيس قال أدركت الناس بالمدينة في زمن عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان يصلون ستا وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث وقال صالح مولى التوأمة أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة يوترون منها بخمس قال ابن قدامة في المغني وصالح ضعيف ثم لا يدري من الناس الذين أخبر عنهم فلعله قد أدرك جماعة من الناس يفعلون ذلك وليس ذلك بحجة ثم لو ثبت أن أهل المدينة كلهم فعلوه لكان ما فعله عمر رضي الله عنه وأجمع عليه الصحابة في عصره أولى بالاتباع انتهى وقال بعض أهل العلم وإنما فعل هذا أهل المدينة لأنهم أرادوا مساواة أهل مكة فإن أهل مكة كانوا يطوفون سبعا بين كل ترويحتين فجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات