فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 1871

وقال الحليمي من أصحابنا في منهاجه فمن اقتدى بأهل مكة فقام بعشرين فحسن ومن اقتدى بأهل المدينة فقام بست وثلاثين فحسن أيضا لأنهم إنما أرادوا بما صنعوا الاقتداء بأهل مكة في الاستكثار من الفضل لا المنافسة كما ظن بعض الناس قال ومن اقتصر على عشرين وقرأ فيها بما يقرؤه غيره في ست وثلاثين كان أفضل لأن طول القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود قيل والسر في العشرين أن الراتبة في غير رمضان عشر ركعات فضوعفت فيه لأنه وقت جد وتشمير انتهى ولما ولي والدي رحمه الله إمامة مسجد المدينة أحيا سنتهم القديمة في ذلك مع مراعاة ما عليه الأكثر فكان يصلي التراويح أول الليل بعشرين ركعة على المعتاد ثم يقوم آخر الليل في المسجد بست عشرة ركعة فيختم في الجماعة في شهر رمضان ختمتين واستمر على ذلك عمل أهل المدينة بعده فهم عليه إلى الآن وكان الأسود بن يزيد يصلي أربعين ركعة يوتر بسبع رواه ابن أبي شيبة وقال الشافعي رحمه الله وليس في شيء من هذا ضيق ولا حد ينتهى إليه لأنه نافلة فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وهو أحب إلي وإن أكثروا الركوع والسجود فحسن

الرابعة قوله اغتص المسجد بأهله أي امتلأ بهم وضاق عنهم قال في المشارق غص البيت امتلأ وقال في الصحاح المنزل غاص بالقوم أي ممتلئ بهم وقال في المحكم غص المكان بأهله ضاق واعلم أنا كنا ضبطنا هذه اللفظة وهي قوله اغتص عن شيخنا والدي رحمه الله بضم التاء على البناء للمفعول ثم لم أجد لذلك أصلا في اللغة ولم أر أحدا ذكر ذلك من الأفعال التي لم تستعمل إلا مبنية للمفعول فالصواب أنه بفتح التاء على البناء للفاعل والله أعلم

الخامسة فيه جواز النافلة جماعة وإن كان الاختيار فيها الانفراد إلا في نوافل مخصوصة وهي العيد والكسوف والاستسقاء وكذا التراويح عند الجمهور وذهب ابن حزم الظاهري إلى استحباب الجماعة في مطلق النوافل

السادسة قال النووي وفيه جواز النافلة في المسجد وإن كان البيت أفضل ولعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعلها في المسجد لبيان الجواز أو أنه كان معتكفا قلت قد تقدم استدلال الجمهور به على استحباب الجماعة في صلاة التراويح في المسجد والله أعلم

السابعة قال النووي أيضا فيه جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته وهذا صحيح على المشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء ولكن إن نوى الإمام إمامتهم بعد اقتدائهما حصلت فضيلة الجماعة له ولهم وإن لم ينوها حصلت لهم فضيلة الجماعة ولا تحصل للإمام على الأصح لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات وأما المأمومون فقد نووها قلت هذه واقعة محتملة فمن أين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت