وقال الحليمي من أصحابنا في منهاجه فمن اقتدى بأهل مكة فقام بعشرين فحسن ومن اقتدى بأهل المدينة فقام بست وثلاثين فحسن أيضا لأنهم إنما أرادوا بما صنعوا الاقتداء بأهل مكة في الاستكثار من الفضل لا المنافسة كما ظن بعض الناس قال ومن اقتصر على عشرين وقرأ فيها بما يقرؤه غيره في ست وثلاثين كان أفضل لأن طول القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود قيل والسر في العشرين أن الراتبة في غير رمضان عشر ركعات فضوعفت فيه لأنه وقت جد وتشمير انتهى ولما ولي والدي رحمه الله إمامة مسجد المدينة أحيا سنتهم القديمة في ذلك مع مراعاة ما عليه الأكثر فكان يصلي التراويح أول الليل بعشرين ركعة على المعتاد ثم يقوم آخر الليل في المسجد بست عشرة ركعة فيختم في الجماعة في شهر رمضان ختمتين واستمر على ذلك عمل أهل المدينة بعده فهم عليه إلى الآن وكان الأسود بن يزيد يصلي أربعين ركعة يوتر بسبع رواه ابن أبي شيبة وقال الشافعي رحمه الله وليس في شيء من هذا ضيق ولا حد ينتهى إليه لأنه نافلة فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وهو أحب إلي وإن أكثروا الركوع والسجود فحسن
الرابعة قوله اغتص المسجد بأهله أي امتلأ بهم وضاق عنهم قال في المشارق غص البيت امتلأ وقال في الصحاح المنزل غاص بالقوم أي ممتلئ بهم وقال في المحكم غص المكان بأهله ضاق واعلم أنا كنا ضبطنا هذه اللفظة وهي قوله اغتص عن شيخنا والدي رحمه الله بضم التاء على البناء للمفعول ثم لم أجد لذلك أصلا في اللغة ولم أر أحدا ذكر ذلك من الأفعال التي لم تستعمل إلا مبنية للمفعول فالصواب أنه بفتح التاء على البناء للفاعل والله أعلم
الخامسة فيه جواز النافلة جماعة وإن كان الاختيار فيها الانفراد إلا في نوافل مخصوصة وهي العيد والكسوف والاستسقاء وكذا التراويح عند الجمهور وذهب ابن حزم الظاهري إلى استحباب الجماعة في مطلق النوافل
السادسة قال النووي وفيه جواز النافلة في المسجد وإن كان البيت أفضل ولعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعلها في المسجد لبيان الجواز أو أنه كان معتكفا قلت قد تقدم استدلال الجمهور به على استحباب الجماعة في صلاة التراويح في المسجد والله أعلم
السابعة قال النووي أيضا فيه جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته وهذا صحيح على المشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء ولكن إن نوى الإمام إمامتهم بعد اقتدائهما حصلت فضيلة الجماعة له ولهم وإن لم ينوها حصلت لهم فضيلة الجماعة ولا تحصل للإمام على الأصح لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات وأما المأمومون فقد نووها قلت هذه واقعة محتملة فمن أين