لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينو الإمامة حين أحس باقتدائهم به والنية أمر باطن لا يطلع عليه والله أعلم
الثامنة قال النووي أيضا وفيه أنه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان رأى الصلاة في المسجد مصلحة لما ذكرناه فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي تخاف من عجزهم وتركهم للفرض قلت ينبغي أن يقال فيه دليل للقاعدة المشهورة وهي تقديم درء المفاسد على جلب المصالح لأن اكتسابهم ثواب العبادة مصلحة وتركهم الفرض مفسدة وفي هذا الفعل جلب هذه المصلحة وفي تركه درء تلك المفسدة فقدم درء تلك المفسدة على جلب هذه المصلحة والنووي رحمه الله تردد هل هو من هذا الباب أو من تقديم أهم المصلحتين وقد عرفت ما قررناه أنه من الأول والله أعلم
التاسعة قال النووي أيضا وفيه أن الإمام وكبير القوم إذا فعل شيئا خلاف ما يتوقعه أتباعه وكان له فيه عذر يذكره لهم تطييبا لقلوبهم وإصلاحا لذات البين لئلا يظنوا خلاف هذا وربما ظنوا ظن السوء والله أعلم
العاشرة قوله ولكني خشيت أن تكتب عليهم ظاهره أنه عليه الصلاة والسلام توقع ترتب افتراض قيام رمضان في جماعة على مواظبتهم عليه وفي ارتباط افتراض العبادة بالمواظبة عليها إشكال ولعل للحديث معنى غير ظاهره ولم أر من كشف الغطاء في ذلك وقد تقدم شيء من الكلام على ذلك في صلاة الضحى والله أعلم
الحادية عشرة استدل به ابن عبد البر على أنه لا يؤذن ولا يقام لشيء من النوافل وإن فعلت في جماعة لأنه لو وقع ذلك لنقل وهو إجماع
الثانية عشرة قوله في رواية البخاري فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك رواه في الصيام ومعناه والأمر على أن كل أحد يصلي قيام رمضان في بيته منفردا حتى جمع عمر رضي الله عنه الناس على أبي بن كعب فصلى بهم جماعة واستمر العمل على ذلك والله أعلم
الثالثة عشرة في رواية يونس بن يزيد عند مسلم أنه عليه الصلاة والسلام لما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس ثم تشهد فقال أما بعد فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة قال النووي فيه أنه يقال جرى الليلة كذا وإن كان بعد الصبح وهكذا يقال الليلة إلى زوال الشمس وبعد الزوال يقال البارحة انتهى لكن في الرواية التي أوردها المصنف رحمه الله أن عمر رضي الله عنه قال ما زال الناس ينتظرونك البارحة ومقتضى ذلك أن يكون ذلك جرى بعد الزوال ويحتمل الجمع بينهما بأنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك الكلام بعد الصبح ثم كرر عمر رضي الله عنه سؤاله بعد الزوال ويحتمل أن الراوي تجوز في إحدى اللفظتين إما الليلة أو البارحة هذا إن سلم ما ذكره النووي من التفرقة والله أعلم