فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1871

لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينو الإمامة حين أحس باقتدائهم به والنية أمر باطن لا يطلع عليه والله أعلم

الثامنة قال النووي أيضا وفيه أنه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان رأى الصلاة في المسجد مصلحة لما ذكرناه فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي تخاف من عجزهم وتركهم للفرض قلت ينبغي أن يقال فيه دليل للقاعدة المشهورة وهي تقديم درء المفاسد على جلب المصالح لأن اكتسابهم ثواب العبادة مصلحة وتركهم الفرض مفسدة وفي هذا الفعل جلب هذه المصلحة وفي تركه درء تلك المفسدة فقدم درء تلك المفسدة على جلب هذه المصلحة والنووي رحمه الله تردد هل هو من هذا الباب أو من تقديم أهم المصلحتين وقد عرفت ما قررناه أنه من الأول والله أعلم

التاسعة قال النووي أيضا وفيه أن الإمام وكبير القوم إذا فعل شيئا خلاف ما يتوقعه أتباعه وكان له فيه عذر يذكره لهم تطييبا لقلوبهم وإصلاحا لذات البين لئلا يظنوا خلاف هذا وربما ظنوا ظن السوء والله أعلم

العاشرة قوله ولكني خشيت أن تكتب عليهم ظاهره أنه عليه الصلاة والسلام توقع ترتب افتراض قيام رمضان في جماعة على مواظبتهم عليه وفي ارتباط افتراض العبادة بالمواظبة عليها إشكال ولعل للحديث معنى غير ظاهره ولم أر من كشف الغطاء في ذلك وقد تقدم شيء من الكلام على ذلك في صلاة الضحى والله أعلم

الحادية عشرة استدل به ابن عبد البر على أنه لا يؤذن ولا يقام لشيء من النوافل وإن فعلت في جماعة لأنه لو وقع ذلك لنقل وهو إجماع

الثانية عشرة قوله في رواية البخاري فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك رواه في الصيام ومعناه والأمر على أن كل أحد يصلي قيام رمضان في بيته منفردا حتى جمع عمر رضي الله عنه الناس على أبي بن كعب فصلى بهم جماعة واستمر العمل على ذلك والله أعلم

الثالثة عشرة في رواية يونس بن يزيد عند مسلم أنه عليه الصلاة والسلام لما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس ثم تشهد فقال أما بعد فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة قال النووي فيه أنه يقال جرى الليلة كذا وإن كان بعد الصبح وهكذا يقال الليلة إلى زوال الشمس وبعد الزوال يقال البارحة انتهى لكن في الرواية التي أوردها المصنف رحمه الله أن عمر رضي الله عنه قال ما زال الناس ينتظرونك البارحة ومقتضى ذلك أن يكون ذلك جرى بعد الزوال ويحتمل الجمع بينهما بأنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك الكلام بعد الصبح ثم كرر عمر رضي الله عنه سؤاله بعد الزوال ويحتمل أن الراوي تجوز في إحدى اللفظتين إما الليلة أو البارحة هذا إن سلم ما ذكره النووي من التفرقة والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت