فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 1871

يقم به نسيه ولولا هذه الزيادة لأمكن دخول تلك الصورة في الحديث بأن يقال إن غير الحافظ الذي ألف التلاوة في المصحف ما دام مستمرا على ذلك يدل لسانه به ويسهل عليه قراءته فإذا هجر ذلك ثقل عليه وصار في القراءة عليه مشقة وقد صرح أبو العباس القرطبي باعتبار الحفظ في ذلك فقال وصاحب القرآن هو الحافظ له المشتغل به الملازم لتلاوته

الثالثة المعقلة بضم الميم وفتح العين المهملة والقاف وتشديدها هي المشدودة بالعقل بضم العين والقاف وهو جمع عقال بكسر العين والمراد به الحبل الذي تشد به ركبة البعير شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بالعقال الذي يمنع البعير من الشراد فما دام الدرس موجودا فالحفظ مستمر وما دام العقال موثوقا فالبعير محفوظ وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوانات الإنسية شرادا ونفورا وتحصيلها بعد نفورها أشق وأصعب من تحصيل غيرها بعد نفوره ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش وقال فيما روي عنه إن على ذروة سنام كل بعير شيطان

الرابعة المعاهدة على الشيء والتعاهد عليه الاحتفاظ به والملازمة له وفي رواية البخاري إن تعاهد عليها ومنه أشد تعاهدا على ركعتي الفجر

الخامسة فيه الحث على تعاهد القرآن بالتلاوة والدرس والتحذير من تعريضه للنسيان بإهمال تلاوته وفي الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعا بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي

استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم بعقلها

وفي الصحيحين أيضا عن أبي موسى الأشعري مرفوعا تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها

وفي سنن أبي داود والترمذي عن أنس مرفوعا عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها تكلم فيه الترمذي وفي التنزيل وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وفي سنن أبي داود عن سعد بن عبادة مرفوعا من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة أجذم قيل معناه مقطوع اليد وقيل مقطوع الحجة وقيل منقطع السبب وقيل خالي اليد من الخير صفرها من الثواب وقد ذكر صاحب العدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت