يقم به نسيه ولولا هذه الزيادة لأمكن دخول تلك الصورة في الحديث بأن يقال إن غير الحافظ الذي ألف التلاوة في المصحف ما دام مستمرا على ذلك يدل لسانه به ويسهل عليه قراءته فإذا هجر ذلك ثقل عليه وصار في القراءة عليه مشقة وقد صرح أبو العباس القرطبي باعتبار الحفظ في ذلك فقال وصاحب القرآن هو الحافظ له المشتغل به الملازم لتلاوته
الثالثة المعقلة بضم الميم وفتح العين المهملة والقاف وتشديدها هي المشدودة بالعقل بضم العين والقاف وهو جمع عقال بكسر العين والمراد به الحبل الذي تشد به ركبة البعير شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بالعقال الذي يمنع البعير من الشراد فما دام الدرس موجودا فالحفظ مستمر وما دام العقال موثوقا فالبعير محفوظ وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوانات الإنسية شرادا ونفورا وتحصيلها بعد نفورها أشق وأصعب من تحصيل غيرها بعد نفوره ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش وقال فيما روي عنه إن على ذروة سنام كل بعير شيطان
الرابعة المعاهدة على الشيء والتعاهد عليه الاحتفاظ به والملازمة له وفي رواية البخاري إن تعاهد عليها ومنه أشد تعاهدا على ركعتي الفجر
الخامسة فيه الحث على تعاهد القرآن بالتلاوة والدرس والتحذير من تعريضه للنسيان بإهمال تلاوته وفي الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعا بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي
استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم بعقلها
وفي الصحيحين أيضا عن أبي موسى الأشعري مرفوعا تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها
وفي سنن أبي داود والترمذي عن أنس مرفوعا عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها تكلم فيه الترمذي وفي التنزيل وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وفي سنن أبي داود عن سعد بن عبادة مرفوعا من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة أجذم قيل معناه مقطوع اليد وقيل مقطوع الحجة وقيل منقطع السبب وقيل خالي اليد من الخير صفرها من الثواب وقد ذكر صاحب العدة