أنه لا بأس بها ونقل عنه الربيع الجيزي أنها مكروهة قال أصحابنا وليس في هذا اختلاف قول ولكن موضع الكراهة أن يفرط في المد وفي إشباع الحركات حتى يتولد من الفتحة ألف ومن الضمة واو ومن الكسرة ياء أو تدغم في غير موضع الإدغام فإن لم ينته إلى هذا الحد فلا كراهة وكذا حمل الحنابلة نص إمامهم على الكراهة على هذه الصورة وهي كراهة تنزيه وقال النووي في الروضة الصحيح إنه إذا أفرط على الوجه المذكور فهو حرام صرح به صاحب الحاوي فقال هو حرام يفسق به القارئ ويأثم المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم وهذا مراد الشافعي بالكراهة وذكر شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي في المهمات أن تصحيح النووي في هذه المسألة ضعيف مخالف لكلام الشافعي والأصحاب فلا معول عليه قال ثم إن القول بالتفسيق بتقدير التحريم مشكل لا دليل عليه بل الصواب على هذا التقدير أن يكون صغيرة انتهى
وقال أبو العباس القرطبي بعد ذكره الخلاف في ذلك ولا شك أن موضع الخلاف في هذه المسألة إنما هو إذا لم يغير لفظ القرآن بزيادة أو نقصان أو يبهم معناه بترديد الأصوات فلا يفهم معنى القرآن فإن هذا مما لا يشك في تحريمه فأما إذا سلم من ذلك وحذا به حذو أساليب الغناء والتطريب والتحزين فقط فقال مالك ينبغي أن تنزه أذكار الله وقراءة القرآن عن التشبه بأحوال المجون والباطل فإنها حق وجد وصدق والغناء هزل ولهو ولعب وهذا الذي قاله مالك وجمهور العلماء هو الصحيح انتهى
الخامسة وفيه منقبة لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه وفي حديث أبي موسى جواز مدح الإنسان في وجهه إذا لم يخش من ذلك مفسدة لحصول العجب للممدوح والله أعلم