الحديث الثاني عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوت أبي موسى الأشعري وهو يقرأ فقال لقد أوتي أبو موسى من مزامير آل داود رواه النسائي وهو متفق عليه من حديث أبي موسى
فيه فوائد الأولى قوله من مزامير نعت لمحذوف أي مزمارا من مزامير آل داود ويدل على هذا المحذوف التصريح به في حديث أبي موسى المتفق عليه لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود والمراد بالمزمار هنا الصوت الحسن وأصله الآلة التي يزمر بها شبه حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار
الثانية آل داود هنا هو داود نفسه وآل فلان قد يطلق على نفسه ولفظ الآل مقحم وقيل معناه هنا الشخص وداود هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان إليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة
الثالثة فيه استحباب تحسين الصوت بالقراءة وهو مجمع عليه قال أصحابنا وذلك يكون بالترتيل وهو التأني في التلاوة وبالحدر والتحزين قال أبو الفرج الزاز من أصحابنا والحدر أن يرفع الصوت مرة ويخفضه أخرى والتحزين أن يلين الصوت ولم أر في كلام أهل اللغة ذكر الحدر بالمعنى الذي ذكره الزاز وقال في الصحاح حدر في قراءته وفي أذانه أسرع الرابعة استدل به على أنه لا بأس بالقراءة بالألحان وبه قال أبو حنيفة وجماعة من السلف وقال بكراهتها مالك وأحمد والجمهور ونقل المزني والربيع المرادي عن الشافعي