فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 1871

من خمسة أيام فإذا فعل ففي ثلاثة أيام لا يجوز أن يختم القرآن في أقل من ذلك ولا يجوز لأحد أن يقرأ أكثر من ثلث القرآن في يوم وليلة ثم استدل على ذلك بالحديث المتقدم لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث

ولا حجة في ذلك على تحريمه ولا يقال إن كل من لم يتفقه في القرآن فقد ارتكب محرما ومراد الحديث أنه لا يمكن مع قراءته في أقل من ثلاث التفقه فيه والتدبر لمعانيه ولا يتسع الزمان لذلك وقد روي عن جماعة من السلف قراءة القرآن كله في ركعة واحدة منهم عثمان بن عفان وتميم الداري وسعيد بن جبير وعن علي الأزدي وعلقمة قراءته في ليلة واحدة رواها كلها ابن أبي شيبة في مصنفه وكان الشافعي رحمه الله يختم القرآن في كل يوم وليلة فإذا كان في شهر رمضان ختم في اليوم والليلة مرتين وكان الأسود يختمه في رمضان في ليلتين وفي سواه في ست وكان بعضهم يزيد على ذلك قال ابن عبد البر كان سعيد بن جبير وجماعة يختمون القرآن مرتين وأكثر في ليلة وقال النووي وأكثر ما بلغنا في ذلك عن ابن الكاتب أنه كان يقرأ في اليوم والليلة ثمان ختمات وأكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك وإنما هو بحسب النشاط والقوة والترتيل أفضل من العجلة

وفي مصنف ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت لأن أقرأ القرآن في شهر أحب إلي من أن أقرأه في خمس عشرة ولأن أقرأه في خمس عشرة أحب إلي من أن أقرأه في عشر ولأن أقرأه في عشر أحب إلي من أن أقرأه في سبع أقف وأدعو

السابعة وفيه استحباب ضرب الأمثال لإيضاح المقاصد

الثامنة إن قلت مقتضى الحديث على القول بدلالة إنما على الحصر أنه لا مثل لصاحب القرآن سوى المثل المذكور في هذا الحديث مع أنه عليه الصلاة والسلام قد ضرب له أمثالا أخرى فمنها قوله عليه الصلاة والسلام مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب

قلت المراد حصر مثله في هذا بالنسبة إلى أمر مخصوص وهو دوام حفظه بالدرس ونسيانه بالترك فهو في حفظه بالدرس كحافظ البعير بالعقل وفي نسيانه بالترك كمضيع البعير بعدم العقل وأما بالنسبة إلى أمور أخرى فله أمثلة أخرى والحصر وإن كان ظاهره العموم فهو حصر مخصوص وله نظائر معروفة والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت