من خمسة أيام فإذا فعل ففي ثلاثة أيام لا يجوز أن يختم القرآن في أقل من ذلك ولا يجوز لأحد أن يقرأ أكثر من ثلث القرآن في يوم وليلة ثم استدل على ذلك بالحديث المتقدم لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث
ولا حجة في ذلك على تحريمه ولا يقال إن كل من لم يتفقه في القرآن فقد ارتكب محرما ومراد الحديث أنه لا يمكن مع قراءته في أقل من ثلاث التفقه فيه والتدبر لمعانيه ولا يتسع الزمان لذلك وقد روي عن جماعة من السلف قراءة القرآن كله في ركعة واحدة منهم عثمان بن عفان وتميم الداري وسعيد بن جبير وعن علي الأزدي وعلقمة قراءته في ليلة واحدة رواها كلها ابن أبي شيبة في مصنفه وكان الشافعي رحمه الله يختم القرآن في كل يوم وليلة فإذا كان في شهر رمضان ختم في اليوم والليلة مرتين وكان الأسود يختمه في رمضان في ليلتين وفي سواه في ست وكان بعضهم يزيد على ذلك قال ابن عبد البر كان سعيد بن جبير وجماعة يختمون القرآن مرتين وأكثر في ليلة وقال النووي وأكثر ما بلغنا في ذلك عن ابن الكاتب أنه كان يقرأ في اليوم والليلة ثمان ختمات وأكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك وإنما هو بحسب النشاط والقوة والترتيل أفضل من العجلة
وفي مصنف ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت لأن أقرأ القرآن في شهر أحب إلي من أن أقرأه في خمس عشرة ولأن أقرأه في خمس عشرة أحب إلي من أن أقرأه في عشر ولأن أقرأه في عشر أحب إلي من أن أقرأه في سبع أقف وأدعو
السابعة وفيه استحباب ضرب الأمثال لإيضاح المقاصد
الثامنة إن قلت مقتضى الحديث على القول بدلالة إنما على الحصر أنه لا مثل لصاحب القرآن سوى المثل المذكور في هذا الحديث مع أنه عليه الصلاة والسلام قد ضرب له أمثالا أخرى فمنها قوله عليه الصلاة والسلام مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب
قلت المراد حصر مثله في هذا بالنسبة إلى أمر مخصوص وهو دوام حفظه بالدرس ونسيانه بالترك فهو في حفظه بالدرس كحافظ البعير بالعقل وفي نسيانه بالترك كمضيع البعير بعدم العقل وأما بالنسبة إلى أمور أخرى فله أمثلة أخرى والحصر وإن كان ظاهره العموم فهو حصر مخصوص وله نظائر معروفة والله أعلم