فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1871

التشهد ولم يذكر الآخر ورواه مسلم أيضا من طريق طاووس عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ عوذوا بالله من عذاب الله عوذوا بالله من عذاب القبر عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات وله عن أبي هريرة طرق أخرى

الثانية استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الأمور مع أنه معاذ منها قطعا فائدته إظهار الخضوع والاستكانة والعبودية والافتقار وليقتدي به غيره في ذلك ويشرع لأمته

الثالثة لم يبين في هذه الرواية المحل الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي فيه بهذه الاستعاذة وفي الصحيحين من حديث عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان يدعو بذلك في صلاته وفي صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة الأمر بذلك بعد الفراغ من التشهد وفي رواية له تقييد ذلك بالأخير وقد تقدم في الفائدة الأولى ففيه استحباب الإتيان بهذا الدعاء بعد التشهد الأخير وقد صرح بذلك العلماء من أصحابنا وغيرهم وزاد ابن حزم الظاهري على ذلك فقال بوجوبه ولم يخص ذلك بالتشهد الأخير فقال ويلزمه فرضا أن يقول إذا فرغ من التشهد في كلتا الجلستين اللهم إني أعوذ بك فذكرها قال وقد روي عن طاووس أنه صلى ابنه بحضرته فقال له ذكرت هذه الكلمات قال لا فأمره بإعادة الصلاة انتهى وهذا الآثر عن طاوس ذكره مسلم في صحيحه

بلاغا بغير إسناد

قال القاضي عياض وهذا يدل على أنه حمل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك على الوجوب وقال النووي ظاهر كلام طاوس أنه حمل الأمر به على الوجوب فأمر بإعادة الصلاة لفواته وجمهور العلماء على إنه مستحب ليس بواجب ولعل طاووسا أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده لا أنه يعتقد وجوبه انتهى

وكذا قال أبو العباس القرطبي يحتمل أن يكون إنما أمره بالإعادة تغليظا عليه لئلا يتهاون بتلك الدعوات فيتركها فيحرم فائدتها وثوابها انتهى وما ذكره ابن حزم من وجوب ذلك عقب التشهد الأول لم يوافقه عليه أحد ثم إنه ترده الرواية التي تقدم ذكرها من عند مسلم التي فيها تقييد التشهد بالأخير فوجب حمل المطلق على المقيد لا سيما والحديث واحد مداره على أبي هريرة رضي الله عنه

وقد أورد ابن حزم هذه الرواية على نفسه وقال فهذا خبر واحد وزيادة الوليد بن مسلم زيادة عدل فهي مقبولة فإنما يجب ذلك في التشهد الأخير فقط ثم أجاب عنه بقوله لو لم يكن إلا حديث محمد بن أبي عائشة وحده لكان ما ذكرت لكنهما حديثان كما أوردنا أحدهما من طريق أبي سلمة والثاني من طريق محمد بن أبي عائشة وإنما زاد الوليد على وكيع بن الجراح وبقي خبر أبي سلمة على عمومه فيما يقع عليه اسم تشهد انتهى وهو مردود لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت