التشهد ولم يذكر الآخر ورواه مسلم أيضا من طريق طاووس عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ عوذوا بالله من عذاب الله عوذوا بالله من عذاب القبر عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات وله عن أبي هريرة طرق أخرى
الثانية استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الأمور مع أنه معاذ منها قطعا فائدته إظهار الخضوع والاستكانة والعبودية والافتقار وليقتدي به غيره في ذلك ويشرع لأمته
الثالثة لم يبين في هذه الرواية المحل الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي فيه بهذه الاستعاذة وفي الصحيحين من حديث عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان يدعو بذلك في صلاته وفي صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة الأمر بذلك بعد الفراغ من التشهد وفي رواية له تقييد ذلك بالأخير وقد تقدم في الفائدة الأولى ففيه استحباب الإتيان بهذا الدعاء بعد التشهد الأخير وقد صرح بذلك العلماء من أصحابنا وغيرهم وزاد ابن حزم الظاهري على ذلك فقال بوجوبه ولم يخص ذلك بالتشهد الأخير فقال ويلزمه فرضا أن يقول إذا فرغ من التشهد في كلتا الجلستين اللهم إني أعوذ بك فذكرها قال وقد روي عن طاووس أنه صلى ابنه بحضرته فقال له ذكرت هذه الكلمات قال لا فأمره بإعادة الصلاة انتهى وهذا الآثر عن طاوس ذكره مسلم في صحيحه
بلاغا بغير إسناد
قال القاضي عياض وهذا يدل على أنه حمل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك على الوجوب وقال النووي ظاهر كلام طاوس أنه حمل الأمر به على الوجوب فأمر بإعادة الصلاة لفواته وجمهور العلماء على إنه مستحب ليس بواجب ولعل طاووسا أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده لا أنه يعتقد وجوبه انتهى
وكذا قال أبو العباس القرطبي يحتمل أن يكون إنما أمره بالإعادة تغليظا عليه لئلا يتهاون بتلك الدعوات فيتركها فيحرم فائدتها وثوابها انتهى وما ذكره ابن حزم من وجوب ذلك عقب التشهد الأول لم يوافقه عليه أحد ثم إنه ترده الرواية التي تقدم ذكرها من عند مسلم التي فيها تقييد التشهد بالأخير فوجب حمل المطلق على المقيد لا سيما والحديث واحد مداره على أبي هريرة رضي الله عنه
وقد أورد ابن حزم هذه الرواية على نفسه وقال فهذا خبر واحد وزيادة الوليد بن مسلم زيادة عدل فهي مقبولة فإنما يجب ذلك في التشهد الأخير فقط ثم أجاب عنه بقوله لو لم يكن إلا حديث محمد بن أبي عائشة وحده لكان ما ذكرت لكنهما حديثان كما أوردنا أحدهما من طريق أبي سلمة والثاني من طريق محمد بن أبي عائشة وإنما زاد الوليد على وكيع بن الجراح وبقي خبر أبي سلمة على عمومه فيما يقع عليه اسم تشهد انتهى وهو مردود لأن