فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 1871

محمد بن أبي عائشة وأبا سلمة كلاهما يرويه عن أبي هريرة فهو حديث واحد لا حديثان ثم إن سنة الجلوس الأول التخفيف فيه عند الأئمة الأربعة وغيرهم وفي سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف قلنا حتى يقوم قال حتى يقوم وصححه الحاكم على شرط الشيخين وحكى ابن المنذر عن الشعبي أن من زاد فيه على التشهد عليه سجدتا السهو وعن ابن عمر أنه أباح أن يدعو فيه بما بدا له ولم يستحضر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة هذه الرواية المقيدة بالأخير فقال قوله إذا تشهد أحدكم

عام في التشهد الأول والأخير وقد اشتهر بين الفقهاء التخفيف في التشهد الأول وعدم استحباب الذكر بعده حتى سامح بعضهم في الصلاة على الأول فيه والعموم الذي ذكرناه يقتضي الطلب لهذا الدعاء فمن خصه فلا بد له من دليل راجح وإن كان نصا فلا بد من صحته انتهى وقد عرفت المخصص والله أعلم

الرابعة قال الشيخ تقي الدين قد ظهرت العناية بالدعاء بهذه الأمور حيث أمرنا بها في كل صلاة وهي حقيقة لعظم الأمر فيها وشدة البلاء في وقوعها ولأن كلها أو أكثرها أمور ثمانية غيبية فتكررها على الأنفس يجعلها ملكة لها انتهى

الخامسة المحيا مفعل من الحياة والممات مفعل من الموت ويقع على المصدر والزمان والمكان قال النووي واختلفوا في المراد بفتنة الموت فقيل فتنة القبر وقيل يحتمل أن يراد به الفتنة عند الاحتضار قال وأما الجمع بين فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال وعذاب القبر فهو من باب ذكر الخاص بعد العام ونظائره كثيرة انتهى

وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة فتنة المحيا ما يتعرض له الإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأشدها وأعظمها والعياذ بالله تعالى أمر الخاتمة عند الموت قال وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إلى الموت لقربها منه وتكون فتنة المحيا على هذا ما يقع قبل ذلك في مدة حياة الإنسان وتصرفه في الدنيا فإن ما قارب الشيء أعطي حكمه فحالة الموت تشبه الموت ولا تعد من الدنيا ويجوز أن يراد بفتنة الممات فتنة القبر كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتنة القبر كمثل أو أعظم من فتنة الدجال قلت المعروف في لفظ الحديث أو قريبا من فتنة الدجال والله أعلم

قال الشيخ تقي الدين ولا يكون هذا متكررا مع قوله من عذاب القبر لأن العذاب مرتب على الفتنة والسبب غير المسبب ولا يقال إن المقصود زوال عذاب القبر لأن الفتنة نفسها أمر عظيم وهو شديد يستعاذ بالله من سوئه انتهى قلت هذا مبني على أن المراد بالفتنة الامتحان والاختبار وهو الظاهر فأما إن حملت الفتنة على العذاب كما في قوله تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات أي عذبوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت