محمد بن أبي عائشة وأبا سلمة كلاهما يرويه عن أبي هريرة فهو حديث واحد لا حديثان ثم إن سنة الجلوس الأول التخفيف فيه عند الأئمة الأربعة وغيرهم وفي سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف قلنا حتى يقوم قال حتى يقوم وصححه الحاكم على شرط الشيخين وحكى ابن المنذر عن الشعبي أن من زاد فيه على التشهد عليه سجدتا السهو وعن ابن عمر أنه أباح أن يدعو فيه بما بدا له ولم يستحضر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة هذه الرواية المقيدة بالأخير فقال قوله إذا تشهد أحدكم
عام في التشهد الأول والأخير وقد اشتهر بين الفقهاء التخفيف في التشهد الأول وعدم استحباب الذكر بعده حتى سامح بعضهم في الصلاة على الأول فيه والعموم الذي ذكرناه يقتضي الطلب لهذا الدعاء فمن خصه فلا بد له من دليل راجح وإن كان نصا فلا بد من صحته انتهى وقد عرفت المخصص والله أعلم
الرابعة قال الشيخ تقي الدين قد ظهرت العناية بالدعاء بهذه الأمور حيث أمرنا بها في كل صلاة وهي حقيقة لعظم الأمر فيها وشدة البلاء في وقوعها ولأن كلها أو أكثرها أمور ثمانية غيبية فتكررها على الأنفس يجعلها ملكة لها انتهى
الخامسة المحيا مفعل من الحياة والممات مفعل من الموت ويقع على المصدر والزمان والمكان قال النووي واختلفوا في المراد بفتنة الموت فقيل فتنة القبر وقيل يحتمل أن يراد به الفتنة عند الاحتضار قال وأما الجمع بين فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال وعذاب القبر فهو من باب ذكر الخاص بعد العام ونظائره كثيرة انتهى
وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة فتنة المحيا ما يتعرض له الإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأشدها وأعظمها والعياذ بالله تعالى أمر الخاتمة عند الموت قال وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إلى الموت لقربها منه وتكون فتنة المحيا على هذا ما يقع قبل ذلك في مدة حياة الإنسان وتصرفه في الدنيا فإن ما قارب الشيء أعطي حكمه فحالة الموت تشبه الموت ولا تعد من الدنيا ويجوز أن يراد بفتنة الممات فتنة القبر كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتنة القبر كمثل أو أعظم من فتنة الدجال قلت المعروف في لفظ الحديث أو قريبا من فتنة الدجال والله أعلم
قال الشيخ تقي الدين ولا يكون هذا متكررا مع قوله من عذاب القبر لأن العذاب مرتب على الفتنة والسبب غير المسبب ولا يقال إن المقصود زوال عذاب القبر لأن الفتنة نفسها أمر عظيم وهو شديد يستعاذ بالله من سوئه انتهى قلت هذا مبني على أن المراد بالفتنة الامتحان والاختبار وهو الظاهر فأما إن حملت الفتنة على العذاب كما في قوله تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات أي عذبوهم