فتتحد فتنة القبر مع عذاب القبر والأولى حمل الفتنة على الامتحان والاختبار ليحصل التغاير لا سيما وقد ذكروا أن هذا هو أصل مدلول الفتنة والله أعلم
السادسة المشهور في لفظ المسيح الدجال أنه بفتح الميم وكسر السين المهملة وتخفيفها وبالحاء المهملة كالمسيح ابن مريم عليه السلام إلا أنه مسيح الهدى وذاك مسيح الضلالة سمي به لمسح إحدى عينيه فيكون بمعنى مفعول وقيل لمسحه الأرض فيكون بمعنى فاعل وقيل التمسح والتمساح المارد الخبيث فقد يكون فعيلا من هذا وقال ثعلب في نوادره التمسح والممسح الكذاب فقد يكون من هذا أيضا وضبطه بعضهم بكسر الميم وتشديد السين حكي عن ابن أبي مروان بن سراج وأنكره الهروي وقال ليس بشيء وضبط بوجهين آخرين هما بفتح الميم مع تخفيف السين وكسر الميم مع تشديد السين مع الخاء المعجمة فيهما يقال مسخ خلقه أي شوه وقيل هو الممسوخ العين والمسيخ الأعور وقال بعضهم أصله بالعبرانية مشيح أي بالشين المعجمة والحاء المهملة فعرب كما عرب موسى وأما الدجال فقيل معناه الكذاب وقيل المموه بباطله وسحره الملبس به والدجل طلي البعير بالقطران وقيل سمي بذلك لضربه نواحي الأرض وقطعه لها يقال دجل الرجل بالتخفيف والتثقيل كما ذكره القاضي في المشارق وبالفتح والضم كما ذكره في الإكمال شرح مسلم إذا فعل ذلك وقيل هو من التغطية لأنه يغطي الأرض بجموعه والدجل التغطية ومنه سميت دجلة لتغطية ما فاضت عليه السابعة استدل به ابن بطال والقاضي عياض وغيرهما على جواز الدعاء في الصلاة بما ليس من القرآن خلافا لأبي حنيفة فإنه قال لا يجوز أن يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن قال ابن بطال وهو قول النخعي وطاووس وهو استدلال واضح لكن فيما حكوه عن أبي حنيفة نظر فإنه لا يقصر ذلك على ما في القرآن بل يلحق به في الجواز الأدعية المأثورة والذي يمتنع الدعاء به في الصلاة عند الحنفية ما يشبه كلام الناس وهو ما لا يستحيل سؤاله من العباد فلا يرد عليه بهذا الحديث لكن يرد عليه بغيره من الأحاديث والله أعلم
الثامنة قال القاضي عياض جاء دعاؤه عليه الصلاة والسلام في هذه الأحاديث وغيرها جملة كقوله فتنة المحيا والممات فقد أدخل فيه جميع دعاء الدنيا والآخرة وجاء تفصيلا كقوله أعوذ بك من المأثم والمغرم وهذا داخل في فتنة المحيا وجاء دعاؤه بالتعوذ من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة القبر وهو داخل في فتنة الممات فدل على جواز الدعاء بالوجهين وقد جاءت الأحاديث بالأمر بالدعاء إلى الله تعالى في كل شيء وإن كان قد روي عن بعض السلف