فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1871

فتتحد فتنة القبر مع عذاب القبر والأولى حمل الفتنة على الامتحان والاختبار ليحصل التغاير لا سيما وقد ذكروا أن هذا هو أصل مدلول الفتنة والله أعلم

السادسة المشهور في لفظ المسيح الدجال أنه بفتح الميم وكسر السين المهملة وتخفيفها وبالحاء المهملة كالمسيح ابن مريم عليه السلام إلا أنه مسيح الهدى وذاك مسيح الضلالة سمي به لمسح إحدى عينيه فيكون بمعنى مفعول وقيل لمسحه الأرض فيكون بمعنى فاعل وقيل التمسح والتمساح المارد الخبيث فقد يكون فعيلا من هذا وقال ثعلب في نوادره التمسح والممسح الكذاب فقد يكون من هذا أيضا وضبطه بعضهم بكسر الميم وتشديد السين حكي عن ابن أبي مروان بن سراج وأنكره الهروي وقال ليس بشيء وضبط بوجهين آخرين هما بفتح الميم مع تخفيف السين وكسر الميم مع تشديد السين مع الخاء المعجمة فيهما يقال مسخ خلقه أي شوه وقيل هو الممسوخ العين والمسيخ الأعور وقال بعضهم أصله بالعبرانية مشيح أي بالشين المعجمة والحاء المهملة فعرب كما عرب موسى وأما الدجال فقيل معناه الكذاب وقيل المموه بباطله وسحره الملبس به والدجل طلي البعير بالقطران وقيل سمي بذلك لضربه نواحي الأرض وقطعه لها يقال دجل الرجل بالتخفيف والتثقيل كما ذكره القاضي في المشارق وبالفتح والضم كما ذكره في الإكمال شرح مسلم إذا فعل ذلك وقيل هو من التغطية لأنه يغطي الأرض بجموعه والدجل التغطية ومنه سميت دجلة لتغطية ما فاضت عليه السابعة استدل به ابن بطال والقاضي عياض وغيرهما على جواز الدعاء في الصلاة بما ليس من القرآن خلافا لأبي حنيفة فإنه قال لا يجوز أن يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن قال ابن بطال وهو قول النخعي وطاووس وهو استدلال واضح لكن فيما حكوه عن أبي حنيفة نظر فإنه لا يقصر ذلك على ما في القرآن بل يلحق به في الجواز الأدعية المأثورة والذي يمتنع الدعاء به في الصلاة عند الحنفية ما يشبه كلام الناس وهو ما لا يستحيل سؤاله من العباد فلا يرد عليه بهذا الحديث لكن يرد عليه بغيره من الأحاديث والله أعلم

الثامنة قال القاضي عياض جاء دعاؤه عليه الصلاة والسلام في هذه الأحاديث وغيرها جملة كقوله فتنة المحيا والممات فقد أدخل فيه جميع دعاء الدنيا والآخرة وجاء تفصيلا كقوله أعوذ بك من المأثم والمغرم وهذا داخل في فتنة المحيا وجاء دعاؤه بالتعوذ من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة القبر وهو داخل في فتنة الممات فدل على جواز الدعاء بالوجهين وقد جاءت الأحاديث بالأمر بالدعاء إلى الله تعالى في كل شيء وإن كان قد روي عن بعض السلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت