فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 1871

صرح بذلك أصحابنا وغيرهم وقالوا لا فرق بين أن تكون القراءة في الصلاة وخارجها والصحيح عند أصحابنا أن المأموم يفعل ذلك لقراءة الإمام

الخامسة فيه الاستعاذة بوجه الله تعالى وأما الحديث الذي جاء في أنه لا يسأل بوجه الله إلا الجنة ولعنة من فعل غير ذلك فلعله في جانب طلب تحصيل الشيء أما جانب دفع الشر ورفع الضر فلعله لا بأس بالاستعاذة منه بوجه الله تعالى وقد تكرر ذلك في الأحاديث ولعل ذكر الجنة في ذلك الحديث إنما هو للتنبيه به على الأمور العظام ولم يرد تخصيصها بذلك وإنما أريد النهي عن سؤال المخلوقين بذلك وكذا عن سؤال الله تعالى بوجهه في الأمور الهينة أما طلب الأمور العظام تحصيلا ودفعا فلم يتناوله نهي والله أعلم السادسة تكرر ذكر وجه الله تعالى في الكتاب والسنة وللناس في ذلك كغيره من الصفات مذهبان مشهوران

أحدهما إمرارها كما جاءت من غير كيف فنؤمن بها ونكل علمها إلى عالمها مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء وأن صفاته لا تشبه صفات المخلوقين وثانيهما تأويلها على ما يليق بذاته الكريمة فالمراد بالوجه الموجود السابعة احتج باستعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من هذين الأمرين على نزول هذه الآية الكريمة في المؤمنين وهو محكي عن أبي بن كعب وأبي العالية والحسن البصري وقتادة وغيرهم وذهب آخرون إلى أنها في الكفار بقرينة الآيات التي قبلها لا سيما قوله متصلا بها ثم أنتم تشركون وهو قول محمد بن جرير الطبري وقال ابن عطية إنه الأظهر من نسق الآيات قال الطبري وغير ممتنع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تعوذ لأمته من هذه الأشياء التي توعد بها الكفار وحكي عن الحسن البصري أيضا أن بعضها للكفار وبعضها للمؤمنين بعث العذاب من فوق ومن تحت للكفار وبقيتها للمؤمنين فإن قلت ما وجه هذا الاختلاف والآية إنما دلت على قدرة الله تعالى على ذلك وهو قادر على ذلك في حق الفريقين بلا شك قلت إخباره تعالى بقدرته على ذلك تتضمن الوعيد به فالاختلاف إنما هو في أن المؤمنين هل خوطبوا بذلك وتوعدوا به أو إنما توعد الله به الكفار خاصة

الثامنة استدل باستعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من هذين الأمرين على أمن أمته من ذلك لأن دعوته مستجابة وقال آخرون ليسوا آمنين من ذلك بل لا بد من وقوعه في هذه الأمة والاستعاذة إنما كانت لأهل عصر النبي صلى الله عليه وسلم لا لجميع الأمة أو لمجموع الأمة ولا ينافي ذلك أن يقع لبعضها وروى الترمذي في جامعه عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إنها كائنة ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت