صرح بذلك أصحابنا وغيرهم وقالوا لا فرق بين أن تكون القراءة في الصلاة وخارجها والصحيح عند أصحابنا أن المأموم يفعل ذلك لقراءة الإمام
الخامسة فيه الاستعاذة بوجه الله تعالى وأما الحديث الذي جاء في أنه لا يسأل بوجه الله إلا الجنة ولعنة من فعل غير ذلك فلعله في جانب طلب تحصيل الشيء أما جانب دفع الشر ورفع الضر فلعله لا بأس بالاستعاذة منه بوجه الله تعالى وقد تكرر ذلك في الأحاديث ولعل ذكر الجنة في ذلك الحديث إنما هو للتنبيه به على الأمور العظام ولم يرد تخصيصها بذلك وإنما أريد النهي عن سؤال المخلوقين بذلك وكذا عن سؤال الله تعالى بوجهه في الأمور الهينة أما طلب الأمور العظام تحصيلا ودفعا فلم يتناوله نهي والله أعلم السادسة تكرر ذكر وجه الله تعالى في الكتاب والسنة وللناس في ذلك كغيره من الصفات مذهبان مشهوران
أحدهما إمرارها كما جاءت من غير كيف فنؤمن بها ونكل علمها إلى عالمها مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء وأن صفاته لا تشبه صفات المخلوقين وثانيهما تأويلها على ما يليق بذاته الكريمة فالمراد بالوجه الموجود السابعة احتج باستعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من هذين الأمرين على نزول هذه الآية الكريمة في المؤمنين وهو محكي عن أبي بن كعب وأبي العالية والحسن البصري وقتادة وغيرهم وذهب آخرون إلى أنها في الكفار بقرينة الآيات التي قبلها لا سيما قوله متصلا بها ثم أنتم تشركون وهو قول محمد بن جرير الطبري وقال ابن عطية إنه الأظهر من نسق الآيات قال الطبري وغير ممتنع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تعوذ لأمته من هذه الأشياء التي توعد بها الكفار وحكي عن الحسن البصري أيضا أن بعضها للكفار وبعضها للمؤمنين بعث العذاب من فوق ومن تحت للكفار وبقيتها للمؤمنين فإن قلت ما وجه هذا الاختلاف والآية إنما دلت على قدرة الله تعالى على ذلك وهو قادر على ذلك في حق الفريقين بلا شك قلت إخباره تعالى بقدرته على ذلك تتضمن الوعيد به فالاختلاف إنما هو في أن المؤمنين هل خوطبوا بذلك وتوعدوا به أو إنما توعد الله به الكفار خاصة
الثامنة استدل باستعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من هذين الأمرين على أمن أمته من ذلك لأن دعوته مستجابة وقال آخرون ليسوا آمنين من ذلك بل لا بد من وقوعه في هذه الأمة والاستعاذة إنما كانت لأهل عصر النبي صلى الله عليه وسلم لا لجميع الأمة أو لمجموع الأمة ولا ينافي ذلك أن يقع لبعضها وروى الترمذي في جامعه عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إنها كائنة ولم