فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 1871

في جمع التقديم وقد بسطت الرد عليه في ذلك في كراسة كتبتها قديما سميتها الدليل القويم على صحة جمع التقديم

الرابعة غاية ما دل عليه هذا الحديث جواز الجمع فأما رجحانه وكونه أفضل من إيقاع كل صلاة في وقتها فلا دلالة فيه عليه فلعله عليه الصلاة والسلام بين بذلك الجواز أو فعله على سبيل الترخص والتوسع وإن كان الأفضل خلافه وقد صرح أصحابنا الشافعية بذلك وقالوا إن ترك الجمع أفضل وقال الغزالي إنه لا خلاف في المذهب فيه وعللوه بالخروج من الخلاف فإن أبا حنيفة وجماعة من التابعين لا يجوزونه وعن أحمد بن حنبل في ذلك روايتان وزاد مالك رحمه الله على ما قاله أصحابنا من أن الأفضل ترك الجمع فقال إن الجمع مكروه رواه المصريون عنه كما قاله ابن العربي واحتج له بتعارض الأدلة وقال ابن شاس في الجواهر وقع في العتبية قال مالك أكره جمع الصلاتين في السفر فحمله بعض المتأخرين على إيثار الفضل لئلا يتسهل فيه من لا يشق عليه وقال ابن الحاجب في مختصره لا كراهة على المشهور وحكى أبو العباس القرطبي عن مالك رواية أخرى أنه كره الجمع للرجال دون النساء وقال الخطابي كان الحسن ومكحول يكرهان الجمع في السفر بين الصلاتين انتهى فإن أراد بالكراهة التحريم فهو القول الخامس المحكي في الفائدة الثالثة وإن أراد التنزيه فهو موافق لهذا المحكي عن مالك

الخامسة لم يبين في حديث ابن عمر ولا في غيره من الأحاديث هل كان يفعل ذلك في كل سفر أو كان يخص به السفر الطويل وهو سفر القصر لكن قد يقال إن الظاهر من الجد في السفر أنه إنما يكون في الطويل والحق أن هذه واقعة عين محتملة فلا يجوز الجمع في السفر القصير مع الشك في ذلك ومذهب مالك أنه لا يختص ذلك بالطويل ومذهب أحمد بن حنبل اختصاصه به وللشافعي في ذلك قولان أصحهما اختصاصه بالطويل والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت