تركها بخبر واحد والجواب عن حديث ابن مسعود أنه متروك الظاهر بالإجماع من وجهين أحدهما أنه قد جمع بين الظهر والعصر بعرفة بلا شك وقد ورد التصريح بذلك في بعض طرق حديث ابن مسعود فلم يصح هذا الحصر وثانيهما أنه لم يقل أحد بظاهره في إيقاع الصبح قبل الفجر والمراد أنه بالغ في التعجيل حتى قارب ذلك ما قبل الفجر ثم إن غير ابن مسعود حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم الجمع بين الصلاتين في السفر بغير عرفة ومزدلفة ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ولم يشهد وقد روى أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الصلاتين في السفر والجواب عن قولهم لا يترك المتواتر بالآحاد بأنا لم نتركها وإنما خصصناها وتخصيص المتواتر بالآحاد جائز بالإجماع وقد جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد إجماعا فتخصيص السنة بالسنة أولى بالجواز والله أعلم
وذكر الشافعي قول عمر جمع الصلاتين من غير عذر من الكبائر وقال العذر يكون بالسفر والمطر وليس هذا ثابتا عن عمر وهو مرسل
القول السادس جواز التأخير ومنع جمع التقديم وهو رواية عن أحمد قال ابن قدامة وروي نحوه عن سعد وابن عمر وعكرمة قال ابن بطال وهو قول مالك في المدينة وبهذا قال ابن حزم الظاهري بشرط الجد في السفر واعتماد هؤلاء على أن جمع التقديم لم يذكر في حديثي ابن عمر وأنس وإنما ذكر فيهما جمع التأخير وتأكد ذلك بقوله في حديث أنس فإن زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب ولم يذكر صلاة العصر وجوابه أنه لا يلزم من عدم ذكرها أن لا يكون صلاها مع الظهر وقد ورد التصريح بجمع التقديم في حديث معاذ وغيره فوجب المصير إليه وحمل بعضهم حديث أنس على أن معناه صلى الظهر والعصر قال لأنه عليه السلام إنما كان يؤخر الظهر إلى العصر إذا لم تزغ الشمس فكذلك يقدم العصر إلى الظهر إن زاغت الشمس ذكره ابن بطال وقد ورد التصريح بذلك من حديث أنس بسند لا بأس به في معجم الطبراني الأوسط ولفظه إذا كان في سفر فزاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر جميعا وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس جمع بينهما في أول وقت العصر وكان يفعل ذلك في المغرب والعشاء وحكى ابن العربي أن اللؤلؤي حكى عن أبي داود أنه قال ليس في تقديم الوقت حديث قائم ا ه وليس ذلك في روايتنا لسنن أبي داود من طريق اللؤلؤي وضعف ابن حزم حديث معاذ