تصل فجاءوا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين ولفظ النسائي بمعناه ورواه النسائي أيضا من رواية الزهري عن ابن عمر من غير ذكر سالم وقد اختلف في سماع الزهري من ابن عمر وقال ابن السني الزهري سمع من ابن عمر حديثين ولم يسمع هذا منه
الثانية فيه إثبات صلاة الخوف واستمرارها وأنها لا تختص بزمنه عليه الصلاة والسلام لفتوى ابن عمر وغيره من الصحابة بها بعد النبي صلى الله عليه وسلم وفعلهم لها في عدة أماكن وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وخالف في ذلك إبراهيم ابن علية وأبو يوسف والمزني والحسن اللؤلؤي فقالوا إنها غير مشروعة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك الآية وقال الجمهور الأصل في الأحكام التشريع حتى يقوم دليل على التخصيص فهو كقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة وليس ذلك من خصائصه اتفاقا وإن كان هو المخاطب به فالحكم بعده باق لا سيما وقد قال عليه الصلاة والسلام صلوا كما رأيتموني أصلي
الثالثة فيه أن المشروع في صلاة الخوف فيما إذا كان العدو في غير جهة القبلة أن يفرق الإمام الناس فرقتين فرقة ينحاز بهم إلى حيث لا يبلغهم سهام العدو فيفتتح بهم الصلاة ويصلي بهم ركعة وفرقة في وجه العدو فإذا قام إلى الركعة الثانية لم يتم المقتدون به الصلاة بل يذهبون إلى مكان إخوانهم وجاه العدو وهم في الصلاة فيقفون سكوتا وتجيء تلك الطائفة فتصلي مع الإمام ركعته الثانية فإذا سلم الإمام صلت كل من الطائفتين الركعة التي بقيت عليها وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه وأشهب صاحب مالك والأوزاعي والصحيح من قولي الشافعي جواز هذه الكيفية لصحة الحديث فيها وعدم المعارض وبه قال أحمد بن حنبل ومحمد بن جرير الطبري لكنهم اختاروا كيفية أخرى وهي أن الإمام إذا قام إلى الثانية خرج المقتدون عن متابعته وأتموا لأنفسهم الركعة الثانية وتشهدوا وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاء أولئك فاقتدوا به في الثانية ويطيل الإمام القيام إلى لحوقهم فإذا لحقوه صلى بهم الثانية فإذا جلس للتشهد قاموا وأتموا الثانية وهو ينتظرهم فإذا لحقوه سلم بهم
وهذه رواية سهل بن أبي حثمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ثابتة في الصحيحين فاختارها الشافعي وأحمد وغيرهما لسلامتها من كثرة المخالفة ولأنها أحوط لأمر الحرب مع تجويزهم الكيفية الأخرى وكذا نقل ابن