فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 1871

تصل فجاءوا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين ولفظ النسائي بمعناه ورواه النسائي أيضا من رواية الزهري عن ابن عمر من غير ذكر سالم وقد اختلف في سماع الزهري من ابن عمر وقال ابن السني الزهري سمع من ابن عمر حديثين ولم يسمع هذا منه

الثانية فيه إثبات صلاة الخوف واستمرارها وأنها لا تختص بزمنه عليه الصلاة والسلام لفتوى ابن عمر وغيره من الصحابة بها بعد النبي صلى الله عليه وسلم وفعلهم لها في عدة أماكن وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وخالف في ذلك إبراهيم ابن علية وأبو يوسف والمزني والحسن اللؤلؤي فقالوا إنها غير مشروعة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك الآية وقال الجمهور الأصل في الأحكام التشريع حتى يقوم دليل على التخصيص فهو كقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة وليس ذلك من خصائصه اتفاقا وإن كان هو المخاطب به فالحكم بعده باق لا سيما وقد قال عليه الصلاة والسلام صلوا كما رأيتموني أصلي

الثالثة فيه أن المشروع في صلاة الخوف فيما إذا كان العدو في غير جهة القبلة أن يفرق الإمام الناس فرقتين فرقة ينحاز بهم إلى حيث لا يبلغهم سهام العدو فيفتتح بهم الصلاة ويصلي بهم ركعة وفرقة في وجه العدو فإذا قام إلى الركعة الثانية لم يتم المقتدون به الصلاة بل يذهبون إلى مكان إخوانهم وجاه العدو وهم في الصلاة فيقفون سكوتا وتجيء تلك الطائفة فتصلي مع الإمام ركعته الثانية فإذا سلم الإمام صلت كل من الطائفتين الركعة التي بقيت عليها وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه وأشهب صاحب مالك والأوزاعي والصحيح من قولي الشافعي جواز هذه الكيفية لصحة الحديث فيها وعدم المعارض وبه قال أحمد بن حنبل ومحمد بن جرير الطبري لكنهم اختاروا كيفية أخرى وهي أن الإمام إذا قام إلى الثانية خرج المقتدون عن متابعته وأتموا لأنفسهم الركعة الثانية وتشهدوا وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاء أولئك فاقتدوا به في الثانية ويطيل الإمام القيام إلى لحوقهم فإذا لحقوه صلى بهم الثانية فإذا جلس للتشهد قاموا وأتموا الثانية وهو ينتظرهم فإذا لحقوه سلم بهم

وهذه رواية سهل بن أبي حثمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ثابتة في الصحيحين فاختارها الشافعي وأحمد وغيرهما لسلامتها من كثرة المخالفة ولأنها أحوط لأمر الحرب مع تجويزهم الكيفية الأخرى وكذا نقل ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت