فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1871

عبد البر اختيار هذه الكيفية عن عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن يحيى النيسابوري وداود وطائفة من أصحابه وشرط القاضي من الحنابلة في هذه الكيفية أن يكون العدو في غير جهة القبلة

ونص أحمد على خلافه فقيل له حديث سهل نستعمله مستقبلين القبلة كانوا أو مستدبرين قال نعم هو إنكار وللشافعي قول آخر أنه لا يصح صلاة الخوف على الكيفية التي في حديث ابن عمر وادعى ناصر هذا القول أنها منسوخة وهو مردود إذ النسخ لا يثبت بغير دليل وقال بعض الآخذين بحديث ابن عمر إن حديث سهل بن أبي حثمة مخالف سنتين من سنن الصلاة المجمع عليها لأن فيه أن الطائفة الأولى تصلي الركعة الثانية قبل أن يصليها الإمام وتسلم قبل إمامها وهذا لا يجوز عند الجميع في غير هذا الموضع وذهب المالكية إلا أشهب إلى الكيفية التي في حديث سهل بن أبي حثمة

وظاهر كلامهم عدم إجازة الكيفية التي في حديث ابن عمر ثم إن المشهور عند المالكية أن الإمام يسلم وتأتي الطائفة الثانية بالركعة التي بقيت عليها بعد سلامه وبه قال أبو ثور والشافعية والحنابلة يقولون ينتظرهم حتى يأتوا بالركعة فإذا لحقوه سلم كما تقدم وزعم ابن حزم أن ما قاله مالك في ذلك لم يأت في شيء مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلا ولم يجده عن أحد قبله إلا عن سهل بن أبي حثمة

الرابعة دل هذا الحديث على أن كلا من الطائفتين تصلي الركعة التي بقيت عليها بعد سلام الإمام وهو كذلك إلا أنه لا سبيل إلى فعلهم ذلك في حالة واحدة لما فيه من تضييع أمر الحرب باشتغال الطائفتين معا بالصلاة فلا بد وأن تصلي إحدى الفرقتين بعد الأخرى ولا سبيل إلى فعل ذلك وهم في مواجهة العدو إذ لا يمكنهم مع ذلك مراعاة الشروط المعتبرة فلا بد من مجيئهم إلى موضع الصلاة ليتموها هناك لكن أي الفرقتين تتم صلاتها أولا الأولى أم الثانية

ليس في حديث ابن عمر إفصاح عن ذلك وإنما فيه أن كلا من الطائفتين يصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام وهذا صادق بكل منهما والذي ذكره الحنفية أن الأولى تعود إلى موضع الصلاة وتتم صلاتها ثم تذهب إلى وجه العدو ثم تجييء الطائفة الثانية إلى موضع الصلاة وتتم صلاتها وكذا ذكره الشافعية تفريعا على إجازة الكيفية التي رواها ابن عمر والذي ذكره أشهب أن الطائفة الثانية تكمل صلاتها وتذهب إلى وجه العدو ثم تجيء حينئذ الطائفة الأولى وتأتي بما بقي من صلاتها وقد يشهد له ما في سنن أبي داود من حديث ابن مسعود فقال بعد ذكر صلاة الخوف كما في حديث ابن عمر ثم سلم فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا فالظاهر أنه إنما أشار بأولئك التي هي إشارة البعيد إلى الفرقة التي كانت بعيدة عن الإمام وقت سلامه وهي الفرقة الأولى وذكر ابن عبد البر والنووي في شرح مسلم أن أبا حنيفة أخذ بهذا والذي في كتب أصحابه ما قدمته وذكر الرافعي في حديث ابن عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت