أن التي بدأت بقضاء الركعة الطائفة الأولى وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي إنه لا أصل لهذه الزيادة في حديث ابن عمر في كتب الحديث وأن حديث ابن مسعود أيضا لم يصح قال وما وقع في حديث ابن مسعود من قضاء الطائفة الثانية بعد تسليم الإمام وراءه أولى لأنه أقل أفعالا في صلاتهم من رجوعهم إلى العدو ثم عودهم إلى مصلاهم لقضاء الركعة
قال وهو موافق لرواية مالك عن يحيى بن سعيد في حديث سهل بن أبي حثمة في كون الذين صلوا خلفه ركعته الثانية قاموا وراءه فصلوا لأنفسهم ركعة والله أعلم
وقال النووي في شرح مسلم قيل إن الطائفتين قضوا ركعتهم الباقية معا وقيل مفترقين وهو الصحيح وحكى القاضي عياض الأول عن ابن حبيب والثاني عن أشهب وحكى ابن حزم مثل ما قاله ابن حبيب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وإبراهيم النخعي إلا قوله إن الطائفة الأولى لا تقرأ في ركعتها التي تقضيها كما سنحكيه عنه في الفائدة السابعة
الخامسة ظاهر إطلاقه الطائفة أنه لا فرق بين أن يتساوى عدد الطائفتين أو تكون إحدى الطائفتين أكثر عددا وهو كذلك إلا أنه يشترط أن تكون الطائفة التي تحرس يحصل بها الثقة في التحصن من العدو فلا بد أن يكون فيها مقاومة للعدو
السادسة ذهب بعض الحنابلة إلى أنه يشترط أن تكون كل طائفة ثلاثة نفر فما زاد لأن الطائفة اسم جمع وأقل الجمع ثلاثة وأيضا فقد عبر عن الطائفة بضمير الجمع في قوله لم يصلوا وما بعده من الضمائر قاله أبو الخطاب الحنبلي وقال القاضي منهم إن كانت كل طائفة أقل من ثلاثة كرهناه لأن أحمد ذهب إلى ظاهر فعل النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن قدامة والأولى أن لا يشترط هذا لأن ما دون الثلاثة عدد تصح به الجماعة ولا يشترط أن يكون عدد المصلين عدد الصحابة ولذلك اكتفينا بثلاثة ولم تكن الصحابة كذلك وقال ابن حزم الظاهري من حضره خوف وهم ثلاثة فصاعدا فأميرهم مخير بين أربعة عشر وجها وساق الكلام على ذلك فاعتبر الثلاثة في المجموع لا في كل فرقة ولا شك أن أقل عدد يمكن تفريقهم فرقتين مع الصلاة في جماعة ثلاثة الإمام ومعه في إحدى الركعتين واحد وفي الأخرى آخر ولم يشترط الأكثرون لذلك عددا وقالوا الطائفة لغة القطعة من الشيء قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين واحد فما فوقه ويدل لذلك قوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة فالفرقة ثلاثة فما زاد والطائفة واحد أو اثنان لكن كره الشافعي كون الطائفة أقل من ثلاثة ولم يوجب ذلك وعبارته في الأم فإن حرسه أقل من ثلاثة أو كان معه في الصلاة أقل من ثلاثة كرهت ذلك له لأن أقل اسم الطائفة لا يقع عليهم ولا إعادة على أحد منهم بهذا الحال لأن ذلك إذا أجزأ الطائفة أجزأ الواحد إن شاء الله انتهى