السابعة اختلف الحنفية والشافعية فيما إذا أتت الطائفة الأولى بالركعة التي بقيت عليها هل يأتي فيها بقراءة أم لا فقال الحنفية لا قراءة فيها مع اعترافهم بقراءة الطائفة الثانية في ركعتها التي بقيت عليها وفرقوا بينهما بأن الأولى لاحقة والثانية مسبوقة وقال الشافعية لا بد من القراءة في حق الطائفتين معا وهو ظاهر قوله فيصلون لأنفسهم ركعة إذ الركعة المعهودة شرعا مشتملة على القراءة وقال ابن حزم إن القول بعدم قراءة الطائفة الأولى في الركعة التي بقيت عليها زاده أبو حنيفة ولا يعرف عن أحد من الأمة قبله
الثامنة تسمية هذه الصلاة صلاة الخوف يقتضي فعلها عند كل خوف لكن بشرط أن لا يكون ذلك القتال معصية فيجوز في قتال الكفار ولأهل العدل في قتال البغاة والرفقة في قتال قطاع الطريق ولا يجوز للبغاة والقطاع أن يصلوا صلاة يرتكبون فيها ما لا يباح في غير حالة الخوف لما في ذلك من إعانتهم على معصيتهم أما ما يباح في حالة الأمن من كون الإمام يصلي بكل من الطائفتين جميع الصلاة فلا يمنع منه العصاة إذ لا ترخص فيه والله أعلم
التاسعة مشروعية صلاة الخوف تدل على تأكد أمر الجماعة فإن ارتكاب هذه الأمور التي لا تغتفر في غير صلاة الخوف سببه المحافظة على الجماعة فلو صلوا منفردين لم يحتاجوا إلى شيء من ذلك
العاشرة ظاهر حديث ابن عمر يقتضي أنه لا فرق في صلاة الخوف على هذه الكيفية بين أن يكون العدو في غير جهة القبلة أو في جهتها وبه قال أبو حنيفة فلم يفرقوا ولما قالت المالكية بحديث سهل بن أبي حثمة لم يفرقوا فيه أيضا بين أن يكون العدو في جهة القبلة أو في غير جهتها وذهب الشافعي وأحمد والأكثرون إلى حمل حديث ابن عمر وسهل بن أبي حثمة وما في معناهما على ما إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو كان في جهة القبلة لكن بينهم وبين المسلمين حائل يمنع رؤيتهم لو هجموا فإن كانوا في جهة القبلة بلا حائل فالمشروع حينئذ صلاته عليه الصلاة والسلام بعسفان وهو أن يرتبهم الإمام صفين ويحرم بالجميع فيصلوا معه إلى أن ينتهي إلى الاعتدال عن ركوع الركعة الأولى فيسجد معه صف ويحرس آخر فإذا قام الإمام والساجدون سجد أهل الصف الآخر ولحقوه فقرأ الجميع معه وركعوا واعتدلوا فإذا سجد سجد معه الحارسون في الركعة الأولى وحرس الآخرون فإذا جلس للتشهد سجدوا ولحقوه وتشهدوا كلهم معه وسلم بهم وهذه ثابتة في صحيح البخاري وغيره من حديث ابن عباس قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام الناس معه فكبر وكبروا معه وركع وركع ناس منهم معه ثم سجد وسجدوا معه ثم قام الثانية فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم وأتت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه والناس كلهم في صلاة ولكن يحرس بعضهم بعضا وفي رواية