فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 1871

السابعة اختلف الحنفية والشافعية فيما إذا أتت الطائفة الأولى بالركعة التي بقيت عليها هل يأتي فيها بقراءة أم لا فقال الحنفية لا قراءة فيها مع اعترافهم بقراءة الطائفة الثانية في ركعتها التي بقيت عليها وفرقوا بينهما بأن الأولى لاحقة والثانية مسبوقة وقال الشافعية لا بد من القراءة في حق الطائفتين معا وهو ظاهر قوله فيصلون لأنفسهم ركعة إذ الركعة المعهودة شرعا مشتملة على القراءة وقال ابن حزم إن القول بعدم قراءة الطائفة الأولى في الركعة التي بقيت عليها زاده أبو حنيفة ولا يعرف عن أحد من الأمة قبله

الثامنة تسمية هذه الصلاة صلاة الخوف يقتضي فعلها عند كل خوف لكن بشرط أن لا يكون ذلك القتال معصية فيجوز في قتال الكفار ولأهل العدل في قتال البغاة والرفقة في قتال قطاع الطريق ولا يجوز للبغاة والقطاع أن يصلوا صلاة يرتكبون فيها ما لا يباح في غير حالة الخوف لما في ذلك من إعانتهم على معصيتهم أما ما يباح في حالة الأمن من كون الإمام يصلي بكل من الطائفتين جميع الصلاة فلا يمنع منه العصاة إذ لا ترخص فيه والله أعلم

التاسعة مشروعية صلاة الخوف تدل على تأكد أمر الجماعة فإن ارتكاب هذه الأمور التي لا تغتفر في غير صلاة الخوف سببه المحافظة على الجماعة فلو صلوا منفردين لم يحتاجوا إلى شيء من ذلك

العاشرة ظاهر حديث ابن عمر يقتضي أنه لا فرق في صلاة الخوف على هذه الكيفية بين أن يكون العدو في غير جهة القبلة أو في جهتها وبه قال أبو حنيفة فلم يفرقوا ولما قالت المالكية بحديث سهل بن أبي حثمة لم يفرقوا فيه أيضا بين أن يكون العدو في جهة القبلة أو في غير جهتها وذهب الشافعي وأحمد والأكثرون إلى حمل حديث ابن عمر وسهل بن أبي حثمة وما في معناهما على ما إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو كان في جهة القبلة لكن بينهم وبين المسلمين حائل يمنع رؤيتهم لو هجموا فإن كانوا في جهة القبلة بلا حائل فالمشروع حينئذ صلاته عليه الصلاة والسلام بعسفان وهو أن يرتبهم الإمام صفين ويحرم بالجميع فيصلوا معه إلى أن ينتهي إلى الاعتدال عن ركوع الركعة الأولى فيسجد معه صف ويحرس آخر فإذا قام الإمام والساجدون سجد أهل الصف الآخر ولحقوه فقرأ الجميع معه وركعوا واعتدلوا فإذا سجد سجد معه الحارسون في الركعة الأولى وحرس الآخرون فإذا جلس للتشهد سجدوا ولحقوه وتشهدوا كلهم معه وسلم بهم وهذه ثابتة في صحيح البخاري وغيره من حديث ابن عباس قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام الناس معه فكبر وكبروا معه وركع وركع ناس منهم معه ثم سجد وسجدوا معه ثم قام الثانية فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم وأتت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه والناس كلهم في صلاة ولكن يحرس بعضهم بعضا وفي رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت