اتبع الحق وبعضهم حاد عنه فصح أنهم اختلفوا فيه وفي التنزيل ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر
على أنه قد يقع الاختلاف بحق في المنصوص عليه عند معارضة نص آخر وإذا يعلم أحد المختلفين بالنص وقال النووي معترضا على كلام القاضي ويمكن أن يكونوا أمروا به صريحا ونص على عينه فاختلفوا فيه هل يلزم بعينه أم لهم إبداله فأبدلوه وغلطوا في إبداله قلت وهذا كما وقع لهم في الصوم على أحد القولين أنه فرض عليهم صيام شهر رمضان بعينه فأبدلوه بغيره ونقلوا إلى فصل معتدل مع زيادة أيام فالظاهر الأرجح أنه فرض عليهم يوم الجمعة بعينه فخالف فيه بعضهم بغير حق ما ندري بالإبدال أو غيره فإن أوجه الغلط والمخالفة كثيرة والله أعلم
السادسة فإن قلت ما معنى افتراض اليوم عليهم وكيف يصح وصفه بأنه فرض قلت لا بد فيه من حذف إما افتراض تعظيمه وإما افتراض عبادة فيه إما هذه العبادة المخصوصة المشروعة لنا وإما غيرها السابعة قال القاضي عياض والنووي فيه دليل لوجوب الجمعة أي في قوله في رواية مسلم هذا اليوم الذي كتبه الله علينا هدانا له وكذا استدل به البخاري في صحيحه على فرض الجمعة مع أن لفظه فرض عليهم فإن قلت إن أرادوا صلاة الجمعة على الوجه المخصوص فكيف صح الاستدلال له بهذا الحديث وليس فيه تعيين شيء قلت لما ذكر في الحديث أن المكتوب علينا هدينا له والذي عرفنا من شرعنا هدايتنا له هو الصلاة على الوجه المخصوص مع ما لذلك من سوابق ولواحق دل ذلك على أن هذا هو المكتوب علينا والله أعلم
الثامنة وفيه فضيلة ظاهرة لهذه الأمة
التاسعة قوله اليهود غدا قال القاضي عياض والنووي أي عيد اليهود غدا لأن ظروف الزمان لا تكون إخبارا عن الجثث فيقدر فيه معنى ليمكن كونه خبرا وقال أبو العباس القرطبي تقديره اليهود يعظمون غدا والنصارى بعد غد انتهى والأول أرجح وأوفق لكلام أهل العربية وأقل تقديرا وتكلفا العاشرة قال أبو العباس القرطبي في كون اليوم لنا وغدا لليهود وبعد غد للنصارى أي بعد التزام المشروعية بالتعيين لنا وبالاختيار لهم قلت ويحتمل أن كون الغد لليهود وبعد الغد للنصارى بفعلهم وزعمهم وتبديلهم لا بمشروعية ذلك بتفويض الاختيار فيه إليهم فإنه لا دليل عليه والله أعلم
الحادية عشرة قال المازري فيه دليل على فساد تعلق اليهود والنصارى بالقياس في هذا الموضع لأن اليهود عظمت السبت لما كان فيه فراغ الخلق وظنت ذلك فضيلة توجب تعظيم