فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1871

إلا أنه زاد ألفا بكسر الباء فكسر لذلك الياء لالتقاء الساكنين وفي بعضها بأيد ومعناه بقوة كما حكاه القاضي عن بعض رواة مسلم والأول هو الذي ذكره في النهاية فقال وجاء في بعض الروايات بأيد أنهم ولم أره في اللغة بهذا المعنى ثم قال وقال بعضهم إنها بأيد أي بقوة ورواه البيهقي في سننه من غير وجه عن ابن عيينة عن أبي الزناد بلفظ بأيد وهو مضبوط في الأصل بفتح آخره والشافعي لما رواه كذلك من طريق أبي الزناد رواه عن ابن عيينة عنه

الرابعة قوله أوتوا الكتاب أي أعطوه قال أبو العباس القرطبي والكتاب التوراة ويحتمل أن يراد به التوراة والإنجيل بدليل أنه قد ذكر بعد هذا اليهود والنصارى قلت وهذا أظهر ويحتمل أن يراد جنس الكتب ليتناول الزبور وغيره ويدل لهذا قوله في رواية مسلم بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا والمراد الأمم الذين أوتوا الكتب ويحتمل أن يراد بكل أمة اليهود والنصارى خاصة بدليل بقية الحديث في قوله اليهود غدا والنصارى بعد غد ويدل على إرادة جنس الكتاب قوله وأوتيناه من بعدهم حيث أعاد الضمير في قوله وأوتيناه على الكتاب فلو أريد به التوراة لما صح الإخبار بأنا أوتيناه حيث أعاد الضمير في قوله فدل على أن المراد الجنس ولعل هذا أرجح والله أعلم

الخامسة ظاهر قوله ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم أنه فرض على اليهود يوم الجمعة بعينه وقال ابن بطال ليس فيه دليل أن يوم الجمعة فرض عليهم بعينه فتركوه لأنه لا يجوز لأحد أن يترك فرض الله عليه وهو مؤمن وإنما يدل والله أعلم أنه فرض عليهم يوم من الجمعة وكل إلى اختيارهم ليقيموا فيه شريعتهم فاختلفوا في أي الأيام يكون ذلك اليوم ولم يهدهم الله تعالى إلى يوم الجمعة وادخره لهذه الأمة وهداهم له تفضلا منه عليهم ففضلت به على سائر الأمم إذ هو خير يوم طلعت فيه الشمس وفضله الله بساعة يستجاب فيها الدعاء انتهى

وحكى القاضي عياض هذا الكلام عن بعض المشايخ فجاء النووي

وفي شرح مسلم فحكاه عن القاضي نفسه وقد عرفت أنه إنما حكاه عن غيره وما أبرد قوله لا يجوز لأحد أن يترك فرض الله عليه وهو كذلك لكنهم تركوا وفعلوا ما لا يجوز فلذلك ذموا ثم قال القاضي عياض وجاء في بعض الأخبار أن موسى عليه السلام أمرهم بالجمعة وأخبرهم بفضلها فناظروه أن السبت أفضل فقال الله له دعهم وما اختاروا قال ويستدل على هذا بقوله الذي كتبه الله علينا

وقوله فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق ولو كان منصوصا عليه لم يصح اختلافهم بل كان يقول خالفوا فيه انتهى وقد عرفت أن البيهقي رجح الرواية التي فيها عليهم وبتقدير أن لا يجعل لإحدى الروايتين ترجيحا على الأخرى فهما معا صحيحتان وقد كتب عليهم وعلينا وأما قوله لو كان منصوصا عليه لم يصح اختلافهم فجوابه أنه لم يقل إنهم اختلفوا بحق بل بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت