إلا أنه زاد ألفا بكسر الباء فكسر لذلك الياء لالتقاء الساكنين وفي بعضها بأيد ومعناه بقوة كما حكاه القاضي عن بعض رواة مسلم والأول هو الذي ذكره في النهاية فقال وجاء في بعض الروايات بأيد أنهم ولم أره في اللغة بهذا المعنى ثم قال وقال بعضهم إنها بأيد أي بقوة ورواه البيهقي في سننه من غير وجه عن ابن عيينة عن أبي الزناد بلفظ بأيد وهو مضبوط في الأصل بفتح آخره والشافعي لما رواه كذلك من طريق أبي الزناد رواه عن ابن عيينة عنه
الرابعة قوله أوتوا الكتاب أي أعطوه قال أبو العباس القرطبي والكتاب التوراة ويحتمل أن يراد به التوراة والإنجيل بدليل أنه قد ذكر بعد هذا اليهود والنصارى قلت وهذا أظهر ويحتمل أن يراد جنس الكتب ليتناول الزبور وغيره ويدل لهذا قوله في رواية مسلم بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا والمراد الأمم الذين أوتوا الكتب ويحتمل أن يراد بكل أمة اليهود والنصارى خاصة بدليل بقية الحديث في قوله اليهود غدا والنصارى بعد غد ويدل على إرادة جنس الكتاب قوله وأوتيناه من بعدهم حيث أعاد الضمير في قوله وأوتيناه على الكتاب فلو أريد به التوراة لما صح الإخبار بأنا أوتيناه حيث أعاد الضمير في قوله فدل على أن المراد الجنس ولعل هذا أرجح والله أعلم
الخامسة ظاهر قوله ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم أنه فرض على اليهود يوم الجمعة بعينه وقال ابن بطال ليس فيه دليل أن يوم الجمعة فرض عليهم بعينه فتركوه لأنه لا يجوز لأحد أن يترك فرض الله عليه وهو مؤمن وإنما يدل والله أعلم أنه فرض عليهم يوم من الجمعة وكل إلى اختيارهم ليقيموا فيه شريعتهم فاختلفوا في أي الأيام يكون ذلك اليوم ولم يهدهم الله تعالى إلى يوم الجمعة وادخره لهذه الأمة وهداهم له تفضلا منه عليهم ففضلت به على سائر الأمم إذ هو خير يوم طلعت فيه الشمس وفضله الله بساعة يستجاب فيها الدعاء انتهى
وحكى القاضي عياض هذا الكلام عن بعض المشايخ فجاء النووي
وفي شرح مسلم فحكاه عن القاضي نفسه وقد عرفت أنه إنما حكاه عن غيره وما أبرد قوله لا يجوز لأحد أن يترك فرض الله عليه وهو كذلك لكنهم تركوا وفعلوا ما لا يجوز فلذلك ذموا ثم قال القاضي عياض وجاء في بعض الأخبار أن موسى عليه السلام أمرهم بالجمعة وأخبرهم بفضلها فناظروه أن السبت أفضل فقال الله له دعهم وما اختاروا قال ويستدل على هذا بقوله الذي كتبه الله علينا
وقوله فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق ولو كان منصوصا عليه لم يصح اختلافهم بل كان يقول خالفوا فيه انتهى وقد عرفت أن البيهقي رجح الرواية التي فيها عليهم وبتقدير أن لا يجعل لإحدى الروايتين ترجيحا على الأخرى فهما معا صحيحتان وقد كتب عليهم وعلينا وأما قوله لو كان منصوصا عليه لم يصح اختلافهم فجوابه أنه لم يقل إنهم اختلفوا بحق بل بعضهم