فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1871

آخر أنها بمعنى إلا ثم قال وقد تأتي بمعنى من أجل ومنه قوله صلى الله عليه وسلم بيد أني من قريش وقد قيل ذلك في الحديث الأول وهو بعيد انتهى وأنشدوا على مجيئها بمعنى من أجل قول الشاعر عمدا فعلت ذاك بيد أني أخاف إن هلكت أن تزني وقد ذكر ابن مالك أن بيد في قوله عليه الصلاة والسلام بيد أني من قريش بمعنى غير مثل قوله ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب وسبقه إلى ذلك ابن الأثير في النهاية وإنما استبعد القاضي عياض كون بيد في الحديث الذي نشرحه بمعنى من أجل لتعلقه بأقرب مذكور وهو السابقون فهو استثناء منه في المعنى كأنه استثنى من سبقنا كون أهل الكتاب أوتوا الكتاب من قبلنا ويتحد في المعنى كونها بمعنى غير وكونها بمعنى على وكونها بمعنى إلا أما إذا جعلناه متعلقا بقوله الآخرون اتجه كونها بمعنى من أجل أي نحن الآخرون من أجل أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وهو بعيد كما قال لبعده في اللفظ ولأنه لا يحتاج إلى توجيه كوننا الآخرين بهذا فإن هذا أمر معلوم إنما الذي يحتاج إلى توجيهه كوننا السابقين وقد بين وجهه وهو السبق يوم القيامة إلى الحظوظ الأخروية من الإراحة من كرب الموقف ودخول الجنة وقد يقال إذا كان السبق مقيدا بكونه يوم القيامة فلا حاجة إلى أن يستثنى إيتاؤهم الكتاب قبلنا لأن هذا ليس يوم القيامة وإنما هو في الدنيا فالمذكور أولا وهو سبقنا يوم القيامة لا استثناء فيه فإما أن يقال إن هذا في معنى الاستثناء المنقطع وإما أن يقال إيتاؤهم الكتاب قبلنا في الدنيا يظهر له ثمرة يوم القيامة فيكون هذا مستثنى من سبقنا إلى الحظوظ الأخروية أي إلا ثمرة إيتائهم قبلنا الكتاب يظهر فيه سبقهم يوم القيامة وفيه بعد وهو محتاج إلى زيادة نظر وذكر القاضي عياض أنه وقع عند بعض رواة مسلم بأيد بكسر الباء بعدها همزة مفتوحة كقوله تعالى بنيناها بأيد أي بقوة أعطاناها الله وفضلنا بها لقبول أمره وطاعته قال وعلى هذا تكون إنهم مكسورة لابتداء الكلام واستئناف التفسير قال وقد صحت والصواب الأول عند أكثرهم انتهى

واعلم أن الحديث في مسند الشافعي من طريق طاوس عند أبي هريرة بلفظ بيد كما هو الرواية المشهورة من طريق أبي الزناد عن الأعرج ومن طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة بلفظ بأيد واختلفت النسخ في ضبطه ففي بعضها مفتوح الآخر مثل بيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت