فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1871

الوضوء يجزئ منه ثم بوب من كان لا يغتسل في السفر يوم الجمعة وروى فيه بأسانيده عن ابن عمر والأسود وعلقمة ومجاهد وطاوس أنهم كانوا لا يغتسلون يوم الجمعة في السفر وعن القاسم بن محمد أنه سئل عن الغسل يوم الجمعة في السفر فقال كان ابن عمر لا يغتسل وأنا أرى لك أن لا تغتسل واقتضى كلام ابن أبي شيبة وإيراده أن هذا قول ثالث في المسألة مفصل والله أعلم

العاشرة استدل بهذه القصة على أنه غير واجب وأن الأمر به إنما هو للاستحباب لأن عثمان رضي الله عنه لم يغتسل وأقره على ذلك عمر وسائر الصحابة الذين حضروا الخطبة وهم أهل الحل والعقد ولو كان واجبا لما تركه ولألزموه به وقد استدل به على ذلك الشافعي رحمه الله فقال في رواية أبي عبد الله فلما علمنا أن عمر وعثمان قد علما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل يوم الجمعة بذكر عمر علمه وعلم عثمان ولم يغتسل عثمان ولم يخرج فيغتسل ولم يأمره عمر بذلك ولا أحد ممن حضرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دل هذا على أن عمر وعثمان قد علما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغسل على الأحب لا على الإيجاب وكذلك والله أعلم دل أن علم من سمع مخاطبة عمر وعثمان مثل عمر وعثمان انتهى نقله البيهقي في المعرفة وذكر الطحاوي مثل ذلك وقال ففي هذا إجماع منهم على نفي وجوب الغسل وقد اعترض ابن حزم على هذا الاستدلال فقال يقال لهم من لكم بأن عثمان لم يكن اغتسل في صدر يومه ذلك ومن لكم بأن عمر لم يأمره بالرجوع للغسل فإن قالوا ومن لكم بأن عثمان كان اغتسل في صدر يومه ومن لكم بأن عمر أمره بالرجوع للغسل قلنا هبكم أنه لا دليل عندنا بهذا ولا دليل عندكم بخلافه فمن جعل دعواكم أولى من دعوى غيركم فالحق أن يبقى الخبر لا حجة فيه هذا كلامه وهو ضعيف جدا أما الاحتمال الأول وهو أن يكون عثمان اغتسل في صدر يومه ذلك فهو مردود دل الحديث على خلافه لأن عمر أنكر على عثمان الاقتصار على الوضوء ولم يعتذر عثمان عن ذلك فلو كان اغتسل لاعتذر بذلك وذكره ولم يكن يتوجه عليه حينئذ إنكار وأما الاحتمال الثاني وهو أن يكون عمر أمره بالرجوع للغسل فهو مدفوع أيضا بأن الأصل خلافه فمن ادعاه فليقم الدليل عليه ولا يقال سقط الدليل للاحتمال لأن ذلك إنما هو عند تكافؤ الاحتمالين فأما مع ترجيح أحدهما بوجه من وجوه الترجيحات فالعمل بالراجح وقد ترجح عدم أمره بذلك بأنه خلاف الأصل كما ذكرنا فيحتاج مثبته إلى بيان وإلا كان كاذبا مختلفا ثم قال ابن حزم وبيقين ندري أن عثمان قد أجاب عمر في إنكاره عليه وتعظيمه أمر الغسل بأحد أجوبة لا بد من أحدها إما أن يقول له قد كنت اغتسلت قبل خروجي إلى السوق وإما أن يقول بي عذر مانع من الغسل أو يقول له نسيت وهأنذا أرجع وأغتسل فداره كانت على باب المسجد مشهورة إلى الآن أو يقول له سأغتسل فإن الغسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت