فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 1871

لليوم لا للصلاة فهذه أربعة أجوبة كلها موافقة لقولنا أو يقول له هذا أمر ندب وليس فرضا وهذا الجواب موافق لقول خصومنا فليت شعري ما الذي جعل لهم التعلق بجواب واحد من جملة خمسة أجوبة كلها ممكن وكلها ليس في الخبر منها شيء أصلا انتهى قلت الاحتمالات الثلاث الأول كلها مردودة بأنها خلاف الأصل والاحتمال الرابع سيأتي رده بعد ذلك حين نقرر أن الغسل للصلاة في الكلام على الحديث الذي بعده وقد روي أن عثمان ناظر عمر في ذلك بما دل على أن الأمر بالغسل ليس على الإيجاب والعموم وإنما هو على الاستحباب لأهل الخصوص المحافظين على جميع أفعال البر رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن هشيم عن منصور عن ابن سيرين قال أقبل رجل من المهاجرين يوم الجمعة فقال له عمر هل اغتسلت قال لا قال لقد علمت أنا أمرنا بغير ذلك قال الرجل بم أمرتم قال بالغسل قال أنتم معشر المهاجرين أم الناس قال لا أدري ثم رواه عن يزيد بن هارون عن هشام عن ابن سيرين عن ابن عباس قال بينما عمر بن الخطاب يخطب قال ثم ذكر نحوه لم يسق لفظه

وقد رواه الطحاوي عن علي بن شيبة عن يزيد بن هارون فساقه على غير لفظ الرواية الأولى ولفظه عنده أن عمر بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ أقبل رجل فدخل المسجد فقال له عمر الآن حين توضأت فقال ما زدت حين سمعت الأذان على أن توضأت ثم جئت فلما دخل أمير المؤمنين ذكرته فقلت يا أمير المؤمنين أما سمعت ما قال قال وما قال قلت قال ما زدت على أن توضأت حين سمعت النداء ثم أقبلت فقال أما إنه قد علم أنا أمرنا بغير ذلك قلت وما هو قال الغسل فقلت أنتم أيها المهاجرون الأولون أم الناس جميعا قال لا أدري قال الخطابي ولم تختلف الأمة أن صلاته مجزئة إذا لم يغتسل فلما لم يكن الغسل من شرط صحتها دل أنه استحباب كالاغتسال للعيد والإحرام الذي يقع الاغتسال فيه متقدما لسببه ولو كان واجبا لكان متأخرا عن سببه كالاغتسال للجنابة والحيض والنفاس انتهى ويوافقه كلام ابن عبد البر فإنه قال لا أعلم أحدا أوجب غسل الجمعة إلا أهل الظاهر وهم مع ذلك يجيزون صلاة الجمعة دون غسل لها انتهى ولكن تقدم في كلام الشافعي رحمه الله التصريح بترجيح كونه واجبا لا تجزئ الطهارة لصلاة الجمعة إلا به وهو يدل على شرطيته إلا إن أولنا كلام الشافعي بما تقدم وإنما صد أهل الظاهر عن القول بشرطيته أنهم يرونه لليوم فيصح عندهم فعله بعد صلاة الجمعة وذلك يدل على صحة الجمعة بدونه والله تعالى أعلم

الحادية عشرة قد يحتج به من يرى مطلق الأمر للندب دون الوجوب حيث لا قرينة فإن عثمان بن عفان رضي الله عنه ترك الاغتسال مع علمه بورود الأمر به ولم يأمره عمر بالاغتسال ولا أحد من الصحابة والجواب أنه قامت عندهم أدلة اقتضت أن هذا الأمر للندب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت