فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 1871

الثانية عشرة قال القاضي عياض في قول عثمان سمعت النداء حجة على أن السعي إنما يجب لسماعه وأن شهود الخطبة ليس بواجب على مقتضى قول أكثر أصحابنا قلت أما الاستدلال به على أنه لا يجب السعي إلا بسماع النداء فظاهر والمراد التنبيه على أن هذا كان من المقرر عندهم فإن الحجة إنما هي في المرفوع وأما الاستدلال به على أن شهود الخطبة غير واجب فمحل نظر فإنه لا يلزم من التأخر إلى سماع النداء فوات الخطبة فإن قلت هذا عثمان رضي الله عنه قد فاته بعض الخطبة قلت لعله لم يفته شيء من الأركان وعلى تقدير فوات بعض الأركان لعثمان فقد حضرها خلق زائدون على العدد الذي تنعقد به الجمعة فلم يفوت سماع بعض الأركان حيث لم يحضر عدد الجمعة فلا يصح إطلاق الاستدلال به على عدم وجوب شهود الخطبة بل يقال فيه دليل على أنه لا يجب شهودها على من زاد على العدد الذي تنعقد به الجمعة والله أعلم

الثالثة عشرة قال القاضي أبو بكر بن العربي قال علماؤنا لم يخرج عمر عثمان من المسجد للغسل لضيق الوقت وأنا أقول إنما ذلك لأنه قد تلبس بالعبادة بشرطها فلا يتركها لأفضل من ذلك كما لو تيمم لعدم الماء ثم رآه في أثناء الصلاة ولو لم يكن كذلك لخرج واغتسل قال ابن القاسم وابن كنانة قلت كلا الأمرين ضعيف وإنما لم يكلفه الخروج للاغتسال لأنه مستحب وقد ضاق الوقت فضيق جزء علة وليس علة كاملة منفردة بالحكم فإنه لو كان واجبا لفعله وإن ضاق الوقت ولا سيما إن قيل إنه شرط وكيف يقال إنه تلبس بالعبادة مع كونه لم يشرع في الصلاة بعد

الرابعة عشرة قال أصحابنا إذا عجز عن الغسل لفراغ الماء بعد الوضوء أو لقروح في بدنه تيمم وحاز الفضيلة قال إمام الحرمين هذا الذي قالوه هو الظاهر وفيه احتمال ورجح الغزالي هذا الاحتمال وهو مذهب المالكية

الخامسة عشرة قال القاضي أبو بكر بن العربي لما فهم بعض أصحابنا أن المقصود من الغسل يوم الجمعة النظافة قال إنه يجوز بماء الورد وهذا نظر من رده إلى المعنى المعقول ونسي حظ التعبد في التعيين وهو بمنزلة من قال الغرض من رمي الجمار غيظ الشيطان فيكون بالمطارد ونحوها ونسي حظ التعبد بتعيين في المعنى وإن كان معقولا انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت