الثانية عشرة قال القاضي عياض في قول عثمان سمعت النداء حجة على أن السعي إنما يجب لسماعه وأن شهود الخطبة ليس بواجب على مقتضى قول أكثر أصحابنا قلت أما الاستدلال به على أنه لا يجب السعي إلا بسماع النداء فظاهر والمراد التنبيه على أن هذا كان من المقرر عندهم فإن الحجة إنما هي في المرفوع وأما الاستدلال به على أن شهود الخطبة غير واجب فمحل نظر فإنه لا يلزم من التأخر إلى سماع النداء فوات الخطبة فإن قلت هذا عثمان رضي الله عنه قد فاته بعض الخطبة قلت لعله لم يفته شيء من الأركان وعلى تقدير فوات بعض الأركان لعثمان فقد حضرها خلق زائدون على العدد الذي تنعقد به الجمعة فلم يفوت سماع بعض الأركان حيث لم يحضر عدد الجمعة فلا يصح إطلاق الاستدلال به على عدم وجوب شهود الخطبة بل يقال فيه دليل على أنه لا يجب شهودها على من زاد على العدد الذي تنعقد به الجمعة والله أعلم
الثالثة عشرة قال القاضي أبو بكر بن العربي قال علماؤنا لم يخرج عمر عثمان من المسجد للغسل لضيق الوقت وأنا أقول إنما ذلك لأنه قد تلبس بالعبادة بشرطها فلا يتركها لأفضل من ذلك كما لو تيمم لعدم الماء ثم رآه في أثناء الصلاة ولو لم يكن كذلك لخرج واغتسل قال ابن القاسم وابن كنانة قلت كلا الأمرين ضعيف وإنما لم يكلفه الخروج للاغتسال لأنه مستحب وقد ضاق الوقت فضيق جزء علة وليس علة كاملة منفردة بالحكم فإنه لو كان واجبا لفعله وإن ضاق الوقت ولا سيما إن قيل إنه شرط وكيف يقال إنه تلبس بالعبادة مع كونه لم يشرع في الصلاة بعد
الرابعة عشرة قال أصحابنا إذا عجز عن الغسل لفراغ الماء بعد الوضوء أو لقروح في بدنه تيمم وحاز الفضيلة قال إمام الحرمين هذا الذي قالوه هو الظاهر وفيه احتمال ورجح الغزالي هذا الاحتمال وهو مذهب المالكية
الخامسة عشرة قال القاضي أبو بكر بن العربي لما فهم بعض أصحابنا أن المقصود من الغسل يوم الجمعة النظافة قال إنه يجوز بماء الورد وهذا نظر من رده إلى المعنى المعقول ونسي حظ التعبد في التعيين وهو بمنزلة من قال الغرض من رمي الجمار غيظ الشيطان فيكون بالمطارد ونحوها ونسي حظ التعبد بتعيين في المعنى وإن كان معقولا انتهى