فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1871

الحديث ولم أر الحنفية والمالكية استثنوا هذه الأحوال وظاهر كلامهم المنع مطلقا وحكى الترمذي عن أهل العلم أنه إن تكلم غيره فلا ينكر عليه إلا بالإشارة وقال ابن حزم ولا يحل أن يقول لمن يتكلم حينئذ أنصت لكن يشير إليه أو يغمزه أو يحصبه وحكى ابن كج عن الشافعي أنه قال وإذا خاف على أحد أو على جماعة لم أر بأسا إذا لم يفهم عنه بالإيماء أن يتكلم انتهى ومقتضاه أنه لا يجوز النطق إن حصل المقصود بالإشارة وقال ابن عبد البر لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في أنه غير جائز أن يقول الرجل لمن سمعه من الجهال يتكلم والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت أو صه أو نحو ذلك أخذا بهذا الحديث واستعمالا له وتقبلا لما فيه وروى ابن أبي شيبة في مصنفه الإشارة عن زيد بن صوحان وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعلقمة وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين ومجزأة بن زاهر عن أبيه وحكاه المنذر عن الثوري والأوزاعي وقال به وروى ابن أبي شيبة أيضا عن طاوس أنه قال لا تشر إلى أحد يوم الجمعة ولا تنهاه عن شيء

الرابعة عشرة اختلف العلماء في ابتداء السلام في حالة الخطبة ورده فقال الشافعية إن فرعنا على القديم فينبغي للداخل أن لا يسلم فإن سلم حرمت إجابته باللفظ ويستحب بالإشارة كما في الصلاة وإن قلنا بالجديد جاز رد السلام قطعا وهل يجب فيه ثلاثة أوجه أصحها عند البغوي والنووي في شرح المهذب وجوبه والثاني استحبابه وصححه الرافعي في شرح الصغير والثالث جوازه بلا استحباب وقطع إمام الحرمين بأنه لا يجب الرد وقال شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي في المهمات الفتوى على وجوب الرد فإنه ظاهر لفظ الشافعي في المختصر وغيره انتهى وعن أحمد في رد السلام روايتان إحداهما يرد لوجوبه والثانية إن كان لا يسمع الخطبة رد السلام وإن سمع لم يفعل وعلى هذه الرواية الثانية فقيل لأحمد الرجل يسمع لغة الإمام بالخطبة ولا يدري ما يقول يرد السلام فقال لا إذا سمع شيئا قال ابن قدامة وروي نحو ذلك عن عطاء انتهى ومنع المالكية ابتداء السلام ورده في هذه الحالة مطلقا وهو مقتضى الحديث أما ابتداء السلام فهو سنة فكيف يفوت به الإنصات المأمور به إذا كان الأمر بالإنصات مع وجوبه وخفته لغوا فما ظنك بالسلام الذي هو مستحب وأما جوابه فلأنه مرتب على استحباب الابتداء حيث استحب الابتداء وجب الرد وحيث كان الابتداء غير مستحب كان الرد غير واجب

الخامسة عشرة واختلفوا أيضا في تشميت العاطس في حالة الخطبة فقال أصحابنا إن فرعنا على القديم ففيه ثلاثة أوجه الصحيح المنصوص تحريمه كرد السلام والثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت