فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحديث ولم أر الحنفية والمالكية استثنوا هذه الأحوال وظاهر كلامهم المنع مطلقا وحكى الترمذي عن أهل العلم أنه إن تكلم غيره فلا ينكر عليه إلا بالإشارة وقال ابن حزم ولا يحل أن يقول لمن يتكلم حينئذ أنصت لكن يشير إليه أو يغمزه أو يحصبه وحكى ابن كج عن الشافعي أنه قال وإذا خاف على أحد أو على جماعة لم أر بأسا إذا لم يفهم عنه بالإيماء أن يتكلم انتهى ومقتضاه أنه لا يجوز النطق إن حصل المقصود بالإشارة وقال ابن عبد البر لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في أنه غير جائز أن يقول الرجل لمن سمعه من الجهال يتكلم والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت أو صه أو نحو ذلك أخذا بهذا الحديث واستعمالا له وتقبلا لما فيه وروى ابن أبي شيبة في مصنفه الإشارة عن زيد بن صوحان وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعلقمة وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين ومجزأة بن زاهر عن أبيه وحكاه المنذر عن الثوري والأوزاعي وقال به وروى ابن أبي شيبة أيضا عن طاوس أنه قال لا تشر إلى أحد يوم الجمعة ولا تنهاه عن شيء
الرابعة عشرة اختلف العلماء في ابتداء السلام في حالة الخطبة ورده فقال الشافعية إن فرعنا على القديم فينبغي للداخل أن لا يسلم فإن سلم حرمت إجابته باللفظ ويستحب بالإشارة كما في الصلاة وإن قلنا بالجديد جاز رد السلام قطعا وهل يجب فيه ثلاثة أوجه أصحها عند البغوي والنووي في شرح المهذب وجوبه والثاني استحبابه وصححه الرافعي في شرح الصغير والثالث جوازه بلا استحباب وقطع إمام الحرمين بأنه لا يجب الرد وقال شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي في المهمات الفتوى على وجوب الرد فإنه ظاهر لفظ الشافعي في المختصر وغيره انتهى وعن أحمد في رد السلام روايتان إحداهما يرد لوجوبه والثانية إن كان لا يسمع الخطبة رد السلام وإن سمع لم يفعل وعلى هذه الرواية الثانية فقيل لأحمد الرجل يسمع لغة الإمام بالخطبة ولا يدري ما يقول يرد السلام فقال لا إذا سمع شيئا قال ابن قدامة وروي نحو ذلك عن عطاء انتهى ومنع المالكية ابتداء السلام ورده في هذه الحالة مطلقا وهو مقتضى الحديث أما ابتداء السلام فهو سنة فكيف يفوت به الإنصات المأمور به إذا كان الأمر بالإنصات مع وجوبه وخفته لغوا فما ظنك بالسلام الذي هو مستحب وأما جوابه فلأنه مرتب على استحباب الابتداء حيث استحب الابتداء وجب الرد وحيث كان الابتداء غير مستحب كان الرد غير واجب
الخامسة عشرة واختلفوا أيضا في تشميت العاطس في حالة الخطبة فقال أصحابنا إن فرعنا على القديم ففيه ثلاثة أوجه الصحيح المنصوص تحريمه كرد السلام والثاني