فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 1871

وإسحاق وروي ذلك عن ابن سيرين وكان الحسن البصري يقول لا بأس به وممن ذهب إلى جوازه ابن حزم الظاهري وذكر فيه ابن قدامة الحنبلي احتمالين وجه الأول بأنه غير خاطب ولا متكلم فأشبه ما قبلها وما بعدها ووجه الثاني بأنه سكوت يسير في أثناء الخطبتين أشبه سكوت النفس وأبو حنيفة على المنع من ذلك مطلقا ولم أر الحنفية استثنوا عن صاحبيه إلا ما قبل الخطبة وما بعدها فاقتضى كلامهم موافقة صاحبيه له على منع الكلام بين الخطبتين والله أعلم

الحادية عشرة سوى الشافعية والجمهور في حالة الخطبة بين الذكر والوعظ والدعاء واختلف الحنابلة في حالة الدعاء فقال ابن قدامة إذا بلغ الخطيب إلى الدعاء فهل يشرع الكلام فيه وجهان أحدهما الجواز لأنه فرغ من الخطبة وشرع في غيرها فأشبه ما لو ترك ويحتمل أن لا يجوز لأنه تابع للخطبة فيثبت له ما يثبت لها كالتطويل في الموعظة ويحتمل أنه إن كان دعاء مشروعا كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات وللإمام العادل أنصت له وإن كان لغيره لم يلزم الإنصات لأنه لا حرمة له انتهى كلام ابن قدامة وقوله في توجيه الجواز أنه فرغ من الخطبة ممنوع بل هو فيها والحديث متناول لهذه الحالة والله أعلم

الثانية عشرة استثنى أصحابنا الشافعية من تحريم الكلام حالة الخطبة أو كراهية الداخل في أثناء الخطبة فقالوا يجوز له أن يتكلم وأنه يأخذ لنفسه مكانا والقولان فيما بعد قعوده وهم مطالبون بالدليل على استثناء هذه الحالة فظاهر الحديث تناولها والمعنى الذي اقتضى منع الكلام وهو تفويت سماع الخطبة على المتكلم وسامعه موجود في هذه الحالة فهي كغيرها والله أعلم

الثالثة عشرة قال أصحابنا الشافعية محل المنع من الكلام حالة الخطبة في الكلام الذي لا يتعلق به غرض مهم ناجز فأما إذا رأى أعمى يقع في بئر أو عقربا يدب إلى إنسان فأنذره أو علم إنسانا شيئا من الخير أو نهاه عن منكر فهذا ليس بحرام نص عليه الشافعي واتفق أصحابه على التصريح به لكن قالوا يستحب أن يقتصر على الإشارة ولا يتكلم ما أمكن الاستغناء عنه وفي هذا الاستثناء نظر فإن الصورة التي ورد فيها الحديث تعلق بها غرض مهم ناجز فإنه نهي عن منكر تعاطاه المتكلم في تلك الحالة بكلمة خفيفة ومع ذلك فحكم عليه الشارع عليه الصلاة والسلام بأنه لغو وقد فصل الحنابلة في ذلك فجوزوا إنذار الأعمى ومن قصدته حية أو خشي عليه حريق ونحو ذلك وعللوه بأن هذا يجوز في نفس الصلاة مع إفسادها به فهنا أولى ومنعوا نهي المتكلم لهذا الحديث قالوا ولكن يشير إليه فيضع أصبعه على فيه وما ذكروه في ذلك واضح وتجويز الإنكار على المتكلم من غير تحريم ولا كراهة مصادم لهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت