فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مستحب في حق السامع فكيف بمن لا يسمع واختلف الحنفية في هذه المسألة وروى ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان لا يرى بأسا بالكلام إذا لم يسمع الخطبة والمختلف فيه هو كلام الآدميين أما الذكر والتلاوة سرا فليس ممنوعا منهما قطعا قال ابن قدامة وهل ذلك أفضل أو الإنصات يحتمل وجهين أحدهما الإنصات أفضل لحديث عبد الله بن عمرو مرفوعا يحضر الجمعة ثلاثة نفر رجل حضرها يلغو فهو حظه منها ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله فإن شاء أعطاه وإن شاء منعه ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ مسلما فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام رواه أبو داود ولقول عثمان من كان قريبا يسمع وينصت ومن كان بعيدا ينصت فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ ما للسامع والثاني الذكر أفضل لأنه يحصل له ثوابه من غير ضرر انتهى وقال ابن عقيل من الحنابلة في صورة البعد له المذاكرة في الفقه وصلاة النافلة والمشهور عندهم منع ذلك
التاسعة التقييد بقوله والإمام يخطب يخرج ما قبل ابتداء الإمام من الخطبة وما بعد فراغه منها فلا منع من الكلام حينئذ وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف وأبي محمد بن حزم والأكثرين وذهب أبو حنيفة إلى منع الكلام بمجرد خروج الإمام وإن لم يشرع في الخطبة وقال ابن عبد البر ابن عمر وابن عباس كانا يكرهان الكلام والصلاة بعد خروج الإمام انتهى وروي عن ابن عمر الترخيص في ذلك حكاه عنه ابن قدامة مطلقا وحكاه عنه ابن المنذر فيما بعد الفراغ من الخطبة وروى ابن أبي شيبة الترخيص في الكلام بين الخطبة والصلاة عن عروة بن الزبير وطاوس والحسن البصري ومحمد بن سيرين وعطاء وحماد بن أبي سليمان وعن الحكم أنه سئل عن الكلام إذا خرج الإمام حتى يتكلم وإذا نزل قبل أن يصلي فكرهه وحكى ابن المنذر عنه الكراهة في الحالة الثانية وروى ابن أبي شيبة أيضا عن قتادة قال يتكلم ما لم يجلس وهذا مذهب متوسط بين مذهب أبي حنيفة والجمهور وروى ابن أبي شيبة عن طاوس قال لا كلام بعد أن ينزل الإمام من المنبر حتى يقضي الصلاة وعن إبراهيم النخعي أنه كرهه
العاشرة ويخرج أيضا ما بين الخطبتين لأن الإمام لا يخطب في تلك الحالة وبهذا قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والغزالي من الشافعية وأجرى فيه ابن الصباغ والمحاملي وآخرون قولي الشافعي المتقدم ذكرهما وقال ابن المنذر ذكره مالك والشافعي والأوزاعي