فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 1871

مستحب في حق السامع فكيف بمن لا يسمع واختلف الحنفية في هذه المسألة وروى ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان لا يرى بأسا بالكلام إذا لم يسمع الخطبة والمختلف فيه هو كلام الآدميين أما الذكر والتلاوة سرا فليس ممنوعا منهما قطعا قال ابن قدامة وهل ذلك أفضل أو الإنصات يحتمل وجهين أحدهما الإنصات أفضل لحديث عبد الله بن عمرو مرفوعا يحضر الجمعة ثلاثة نفر رجل حضرها يلغو فهو حظه منها ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله فإن شاء أعطاه وإن شاء منعه ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ مسلما فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام رواه أبو داود ولقول عثمان من كان قريبا يسمع وينصت ومن كان بعيدا ينصت فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ ما للسامع والثاني الذكر أفضل لأنه يحصل له ثوابه من غير ضرر انتهى وقال ابن عقيل من الحنابلة في صورة البعد له المذاكرة في الفقه وصلاة النافلة والمشهور عندهم منع ذلك

التاسعة التقييد بقوله والإمام يخطب يخرج ما قبل ابتداء الإمام من الخطبة وما بعد فراغه منها فلا منع من الكلام حينئذ وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف وأبي محمد بن حزم والأكثرين وذهب أبو حنيفة إلى منع الكلام بمجرد خروج الإمام وإن لم يشرع في الخطبة وقال ابن عبد البر ابن عمر وابن عباس كانا يكرهان الكلام والصلاة بعد خروج الإمام انتهى وروي عن ابن عمر الترخيص في ذلك حكاه عنه ابن قدامة مطلقا وحكاه عنه ابن المنذر فيما بعد الفراغ من الخطبة وروى ابن أبي شيبة الترخيص في الكلام بين الخطبة والصلاة عن عروة بن الزبير وطاوس والحسن البصري ومحمد بن سيرين وعطاء وحماد بن أبي سليمان وعن الحكم أنه سئل عن الكلام إذا خرج الإمام حتى يتكلم وإذا نزل قبل أن يصلي فكرهه وحكى ابن المنذر عنه الكراهة في الحالة الثانية وروى ابن أبي شيبة أيضا عن قتادة قال يتكلم ما لم يجلس وهذا مذهب متوسط بين مذهب أبي حنيفة والجمهور وروى ابن أبي شيبة عن طاوس قال لا كلام بعد أن ينزل الإمام من المنبر حتى يقضي الصلاة وعن إبراهيم النخعي أنه كرهه

العاشرة ويخرج أيضا ما بين الخطبتين لأن الإمام لا يخطب في تلك الحالة وبهذا قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والغزالي من الشافعية وأجرى فيه ابن الصباغ والمحاملي وآخرون قولي الشافعي المتقدم ذكرهما وقال ابن المنذر ذكره مالك والشافعي والأوزاعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت