فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1871

عليهم قطعا والخلاف في الباقين بل الوجه الحكم بانعقاد الجمعة بهم أو بأربعين منهم لا على التعيين وأما مخالفته فلأنك لا تجد للجمهور إلا إطلاق قولين في السامعين ووجهين في حق غيرهم وتبع النووي الرافعي على ما ذكره في ذلك ومال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة إلى طريقة الغزالي في ذلك فقال هذه الطريقة المختارة عندنا وكذا رجحها شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي في المهمات ووالدي رحمه الله في شرح الترمذي وقال إن ما قاله الغزالي سبقه إليه شيخه إمام الحرمين وحكاه عن والده ولم يريدوا بذلك أربعين متعينين من خلق يزيدون عليهم بل إن كانوا أربعين فقط وجب عليهم الإصغاء والاستماع وعلى الخطيب رفع الصوت ليسمعهم وانعقدت الجمعة بهم وإن كانوا أزيد من أربعين ولو بلغوا ألوفا وجب على أربعين منهم غير معينين الإصغاء والاستماع فإن لم يسمع غيرهم انعقدت بهم وإن سمع أكثر منهم انعقدت بهم كلهم أو بأربعين منهم غير معينين قال وهذا هو الصواب ولا معنى لوجوب إسماع أربعين وعدم وجوب إنصاتهم بحيث لا يسمعون ولو فرض ذلك لم تنعقد الجمعة وكان عدم سماعهم بسبب الكلام كانقضاضهم انتهى وحاصل هذا يرجع إلى الجزم بوجوب الإنصات فإنه حينئذ فرض كفاية وفروض الكفاية تتعلق بالجميع لا بطائفة غير معينة على المرجح في الأصول وقد ذهب بعض أصحابنا إلى القطع بوجوب الإنصات وإنكار القولين في ذلك مطلقا والله أعلم

السادسة لفظ الحديث لا يتناول الخطيب لأن شأنه أن يأمر الناس بالإنصات وغيره من المواعظ ولأنه لا يمكن أن يتكلم والإمام يخطب وبهذا قطع أكثر الشافعية وهو مذهب المالكية والحنابلة وحكى بعض الشافعية في ذلك وجهين ونقل ابن الجوزي في التحقيق التسوية بين الخطيب والمستمع عن الأكثرين وفيه نظر

السابعة استثنى المالكية والحنابلة والظاهرية من سأله الخطيب فأخرجوه عن موضع الخلاف وأباحوا له الكلام جوابا للخطيب وهو واضح لأن كلامه في هذه الحالة لا يخرجه عن الإنصات والاستماع ويدل له قضية سليك وعثمان وغيرهما ولذلك استثنوا من ابتداء الإمام بالكلام لحاجة أو سؤال عن مسألة لحديث الاستسقاء وغيره وقد تقدم أن الشافعي رحمه الله استدل بهذه الأحاديث على أن الأمر بالإنصات على سبيل الاستحباب دون الوجوب

الثامنة ظاهر الحديث أنه لا فرق بين من يسمع الخطبة ومن لا يسمعها فكلاهما مأمور بالإنصات وبه قال المالكية والحنابلة والظاهرية وحكاه ابن بطال وغيره عن أكثر العلماء وحكاه ابن عبد البر عن مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وهو الأصح عند الشافعية تفريعا على القديم في وجوب الإنصات أما على الجديد فالإنصات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت