فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عليهم قطعا والخلاف في الباقين بل الوجه الحكم بانعقاد الجمعة بهم أو بأربعين منهم لا على التعيين وأما مخالفته فلأنك لا تجد للجمهور إلا إطلاق قولين في السامعين ووجهين في حق غيرهم وتبع النووي الرافعي على ما ذكره في ذلك ومال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة إلى طريقة الغزالي في ذلك فقال هذه الطريقة المختارة عندنا وكذا رجحها شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي في المهمات ووالدي رحمه الله في شرح الترمذي وقال إن ما قاله الغزالي سبقه إليه شيخه إمام الحرمين وحكاه عن والده ولم يريدوا بذلك أربعين متعينين من خلق يزيدون عليهم بل إن كانوا أربعين فقط وجب عليهم الإصغاء والاستماع وعلى الخطيب رفع الصوت ليسمعهم وانعقدت الجمعة بهم وإن كانوا أزيد من أربعين ولو بلغوا ألوفا وجب على أربعين منهم غير معينين الإصغاء والاستماع فإن لم يسمع غيرهم انعقدت بهم وإن سمع أكثر منهم انعقدت بهم كلهم أو بأربعين منهم غير معينين قال وهذا هو الصواب ولا معنى لوجوب إسماع أربعين وعدم وجوب إنصاتهم بحيث لا يسمعون ولو فرض ذلك لم تنعقد الجمعة وكان عدم سماعهم بسبب الكلام كانقضاضهم انتهى وحاصل هذا يرجع إلى الجزم بوجوب الإنصات فإنه حينئذ فرض كفاية وفروض الكفاية تتعلق بالجميع لا بطائفة غير معينة على المرجح في الأصول وقد ذهب بعض أصحابنا إلى القطع بوجوب الإنصات وإنكار القولين في ذلك مطلقا والله أعلم
السادسة لفظ الحديث لا يتناول الخطيب لأن شأنه أن يأمر الناس بالإنصات وغيره من المواعظ ولأنه لا يمكن أن يتكلم والإمام يخطب وبهذا قطع أكثر الشافعية وهو مذهب المالكية والحنابلة وحكى بعض الشافعية في ذلك وجهين ونقل ابن الجوزي في التحقيق التسوية بين الخطيب والمستمع عن الأكثرين وفيه نظر
السابعة استثنى المالكية والحنابلة والظاهرية من سأله الخطيب فأخرجوه عن موضع الخلاف وأباحوا له الكلام جوابا للخطيب وهو واضح لأن كلامه في هذه الحالة لا يخرجه عن الإنصات والاستماع ويدل له قضية سليك وعثمان وغيرهما ولذلك استثنوا من ابتداء الإمام بالكلام لحاجة أو سؤال عن مسألة لحديث الاستسقاء وغيره وقد تقدم أن الشافعي رحمه الله استدل بهذه الأحاديث على أن الأمر بالإنصات على سبيل الاستحباب دون الوجوب
الثامنة ظاهر الحديث أنه لا فرق بين من يسمع الخطبة ومن لا يسمعها فكلاهما مأمور بالإنصات وبه قال المالكية والحنابلة والظاهرية وحكاه ابن بطال وغيره عن أكثر العلماء وحكاه ابن عبد البر عن مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وهو الأصح عند الشافعية تفريعا على القديم في وجوب الإنصات أما على الجديد فالإنصات