فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 1871

خطبته ما ليس من ذكر الله تعالى ولا من الدعاء المأمور به فالكلام مباح حينئذ فهذان مذهبان آخران مفصلان إما بين أئمة الجور وغيرهم وإما بين إمام الوعظ وغيره وحكى ابن عبد البر قولا خامسا أنه إنما يجب الإنصات عند تلاوة القرآن خاصة قال روى عن الشعبي وسعيد بن جبير والنخعي وأبي بردة قال وفعلهم ذلك مردود عند أهل العلم بالسنة الثابتة وأحسن أحوالهم أنهم لم يبلغهم الحديث في ذلك لأنه حديث انفرد به أهل المدينة ولا علم لمتقدمي أهل العراق به وقال ابن بطال استماع الخطبة واجب وجوبه سنة عند أكثر العلماء ومنهم من جعله فريضة انتهى وهذا على قاعدة المالكية من وجوب السنن ومعناه أنه سنة مؤكدة وهو قول الشافعي في الجديد فيكون ابن بطال نقل استحباب الإنصات عن الأكثرين فمن أوجب الإنصات أخذ بقول من قال إن اللغو الباطل ومن استحبه أخذ بقول من قال إنه السقط وما لا يعتد به ولغط الكلام وما لا محصول له أو المطرح من القول وما لا يعني فإن هذه العبارات متقاربة المعنى ومقتضاها أن قائل اللغط غير مرتكب حراما وقد قال الشافعي رحمه الله في قوله لغوت تكلمت في موضع الأدب فيه أن لا تتكلم واحتج الشافعي في القديم على عدم تحريم الكلام في الخطبة بحديث أنس في الرجل الذي قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وهو يخطب فقال يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله وهو في الصحيحين وبحديث عثمان حيث دخل يوم الجمعة وعمر يخطب فكلمه وأجابه وقد تقدم قريبا واحتج على ذلك في الجديد بالحديث المتقدم قبل هذا في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم الداخل وهو يخطب عن كونه صلى وإجابته له بقوله لا وقوله له صل ركعتين وبكونه عليه الصلاة والسلام كلم الذين قتلوا ابن أبي الحقيق على المنبر وكلموه وتداعوا قتله وقد رواه الشافعي مرسلا قال البيهقي وهذا وإن كان مرسلا فهو مشهور فيما بين أهل العلم بالمغازي وروي من وجه آخر موصولا عن عبد الله بن أنيس انتهى ومن ذهب إلى تحريم الكلام أجاب عن هذه الأحاديث بأن المخاطبة فيها من الإمام أو معه فلا يشتغل بذلك عن سماع الخطبة بخلاف كلام الحاضرين بعضهم مع بعض

الخامسة ظاهر الحديث يقتضي أنه لا فرق في الحكم على الكلام في حالة الخطبة بأنه لغو بين أن يكون صادرا من العدد الذين تنعقد بهم الجمعة وبين أن يكون صادرا من الزيادة عليهم وهو مقتضى كلام أكثر المتكلمين في هذه المسألة فإنهم لم يفصلوا وذهب الغزالي من أصحابنا إلى أن محل قولي الشافعي المتقدم ذكرهما في الزيادة على الأربعين الذين تنعقد بهم الجمعة أما الأربعون فيجب عليهم الإنصات قطعا وتعقب الرافعي كلامه باستبعاده ومخالفته لنقل الأصحاب أما بعده فلأن كلامه مفروض في السامعين للخطبة وإذا حضر جماعة يزيدون على الأربعين فلا يمكن أن يقال تنعقد الجمعة بأربعين منهم على التعيين فيحرم الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت