فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
خطبته ما ليس من ذكر الله تعالى ولا من الدعاء المأمور به فالكلام مباح حينئذ فهذان مذهبان آخران مفصلان إما بين أئمة الجور وغيرهم وإما بين إمام الوعظ وغيره وحكى ابن عبد البر قولا خامسا أنه إنما يجب الإنصات عند تلاوة القرآن خاصة قال روى عن الشعبي وسعيد بن جبير والنخعي وأبي بردة قال وفعلهم ذلك مردود عند أهل العلم بالسنة الثابتة وأحسن أحوالهم أنهم لم يبلغهم الحديث في ذلك لأنه حديث انفرد به أهل المدينة ولا علم لمتقدمي أهل العراق به وقال ابن بطال استماع الخطبة واجب وجوبه سنة عند أكثر العلماء ومنهم من جعله فريضة انتهى وهذا على قاعدة المالكية من وجوب السنن ومعناه أنه سنة مؤكدة وهو قول الشافعي في الجديد فيكون ابن بطال نقل استحباب الإنصات عن الأكثرين فمن أوجب الإنصات أخذ بقول من قال إن اللغو الباطل ومن استحبه أخذ بقول من قال إنه السقط وما لا يعتد به ولغط الكلام وما لا محصول له أو المطرح من القول وما لا يعني فإن هذه العبارات متقاربة المعنى ومقتضاها أن قائل اللغط غير مرتكب حراما وقد قال الشافعي رحمه الله في قوله لغوت تكلمت في موضع الأدب فيه أن لا تتكلم واحتج الشافعي في القديم على عدم تحريم الكلام في الخطبة بحديث أنس في الرجل الذي قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وهو يخطب فقال يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله وهو في الصحيحين وبحديث عثمان حيث دخل يوم الجمعة وعمر يخطب فكلمه وأجابه وقد تقدم قريبا واحتج على ذلك في الجديد بالحديث المتقدم قبل هذا في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم الداخل وهو يخطب عن كونه صلى وإجابته له بقوله لا وقوله له صل ركعتين وبكونه عليه الصلاة والسلام كلم الذين قتلوا ابن أبي الحقيق على المنبر وكلموه وتداعوا قتله وقد رواه الشافعي مرسلا قال البيهقي وهذا وإن كان مرسلا فهو مشهور فيما بين أهل العلم بالمغازي وروي من وجه آخر موصولا عن عبد الله بن أنيس انتهى ومن ذهب إلى تحريم الكلام أجاب عن هذه الأحاديث بأن المخاطبة فيها من الإمام أو معه فلا يشتغل بذلك عن سماع الخطبة بخلاف كلام الحاضرين بعضهم مع بعض
الخامسة ظاهر الحديث يقتضي أنه لا فرق في الحكم على الكلام في حالة الخطبة بأنه لغو بين أن يكون صادرا من العدد الذين تنعقد بهم الجمعة وبين أن يكون صادرا من الزيادة عليهم وهو مقتضى كلام أكثر المتكلمين في هذه المسألة فإنهم لم يفصلوا وذهب الغزالي من أصحابنا إلى أن محل قولي الشافعي المتقدم ذكرهما في الزيادة على الأربعين الذين تنعقد بهم الجمعة أما الأربعون فيجب عليهم الإنصات قطعا وتعقب الرافعي كلامه باستبعاده ومخالفته لنقل الأصحاب أما بعده فلأن كلامه مفروض في السامعين للخطبة وإذا حضر جماعة يزيدون على الأربعين فلا يمكن أن يقال تنعقد الجمعة بأربعين منهم على التعيين فيحرم الكلام