فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1871

مسعود إذا رأيته يتكلم والإمام يخطب فأقرع رأسه بالعصا وكره ذلك ابن عباس والشافعي وعوام أهل العلم وقال الترمذي في جامعه بعد رواية هذا الحديث والعمل عليه عند أهل العلم كرهوا للرجل أن يتكلم والإمام يخطب وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي والمتقدمون يطلقون كثيرا الكراهة ويريدون بها التحريم انتهى وقال ابن بطال جماعة أئمة الفتوى على وجوب الإنصات وقال ابن عبد البر لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها انتهى

والقول الثاني للشافعي أن الإنصات سنة والكلام ليس بحرام وهو نصه في الجديد وهو رواية عن أحمد حكاها ابن قدامة وقال ابن المنذر كان النخعي وسعيد بن جبير وإبراهيم بن مهاجر والشعبي وأبو بردة يتكلمون والحجاج يخطب وقال بعضهم إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا قال ابن المنذر واتباع السنة أولى انتهى قال والدي رحمه الله فيحتمل أن يراد بهذا الإشارة للحجاج لما كان فيه من الظلم وهو الظاهر ويحتمل أن يراد لهذا الأمر قلت ويحتمل أن تكون الإشارة إلى كلام بعينه أتى به الحجاج لا ينبغي سماعه لما فيه من سب الصحابة رضي الله عنهم أو الأمر بالظلم وما لا يجب امتثاله أو عند قراءة كتب وردت عليه من الخليفة فيها ما لا ينبغي فعله وقد قال ابن حزم روينا من طريق سفيان الثوري عن مجالد قال رأيت الشعبي وأبا بردة بن أبي موسى الأشعري يتكلمان والحجاج يخطب حين قال لعن الله ولعن الله فقلت أتتكلمان في الخطبة فقالا لم نؤمر بأن ننصت لهذا وعن إبراهيم النخعي أنه كان يتكلم والإمام يخطب زمن الحجاج قال ابن حزم كان الحجاج وخطباؤه يلعنون عليا وابن الزبير رضي الله عنهما وذكر ابن عبد البر أن عبد الله بن عروة كان ينصت للخطيب فإذا شتم عليا تكلم ويقول إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن الشعبي ومحمد بن علي بن الحسين أنه لا بأس بالكلام والصحف تقرأ يوم الجمعة وعن أبي بردة وعمر بن عبد العزيز أنهما كانا يتكلمان في هذه الحالة وعن حماد بن أبي سليمان إنما كان السكوت قبل اليوم إذا وعظوا بكتاب الله وقالوا فيه فنسكت لصحفهم هذه وعن الحسن البصري أنه كان يكره الكلام والصحف تقرأ وعن إبراهيم النخعي أنه قيل له إن الكتب تجيء من قبل قتيبة فيها الباطل والكذب فأكلم صاحبي أو أنصت قال لا بل أنصت يعني في الجمعة فطرد النخعي والحسن منع الكلام في الخطبة وسدا الباب في ذلك قال ابن بطال وروى ابن وهب وابن قانع وعلي بن زياد عن مالك أن الإمام إذا لغا وشتم الناس فعلى الناس الإنصات ولا يتكلمون وروي عنه أنه إذا خطب في أمر ليس من الخطبة من أمر كتاب يقرؤه أو نحو ذلك فليس على الناس الإنصات ورأى الليث إذا أخذ الإمام في غير ذكر الله والموعظة أن يتكلم ولا ينصت انتهى وقال ابن حزم فإن أدخل الخطيب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت