فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 1871

فيكم

فهو وقت العروج وعرض الأعمال على الله فيوجب الله تعالى فيه مغفرته للمصلين من عباده ولذلك شدد النبي صلى الله عليه وسلم فيمن حلف على سلعته بعد العصر لقد أعطى بها أكثر تعظيما للساعة وفيها يكون اللعان والقسامة وقيل في قوله تعالى تحبسونهما من بعد الصلاة أنها العصر انتهى وحكاه الترمذي في جامعه عن أحمد وإسحاق ثم قال وقال أحمد أكثر الحديث في الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد العصر وترجى بعد زوال الشمس وقال ابن عبد البر إن هذا القول أثبت شيء إن شاء الله انتهى والظاهر أن المراد بقولهم بعد العصر أي بعد صلاة العصر وبه صرح ابن عباس وحينئذ فهل يختلف الحال بتقديم الصلاة وتأخيرها أو يقال المراد مع الصلاة المتوسطة في أول الوقت وقد يقال المراد دخول وقت العصر

القول الثالث أنها آخر ساعة من النهار وهذا مروي عن فاطمة بنت النبي فذكر الدارقطني في العلل ظنها أنها قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم أي ساعة هي قال إذا تدلى نصف الشمس للغروب فكانت فاطمة تقول لغلام لها اصعد على الظراب فإذا رأيت الشمس قد تدلى نصف عينها فأخبرني حتى أدعو وقد غاير والدي رحمه الله في شرح الترمذي بين هذا القول والذي قبله والأمر كذلك

فإن صاحب القول الذي قبله يجعلها من بعد العصر إلى الغروب وهذا يضيق الأمر فيها ويجعلها قبيل الغروب ولست أريد أن صاحب القول الأول يجعلها مستغرقة من العصر إلى الغروب ولكنها ساعة لطيفة في أثناء هذه المدة والقائل بهذا القول يعين لها الجزء الأخير من هذا الوقت ويدل لهذا قول عبد الله بن سلام هي آخر ساعة من يوم الجمعة كما هو عند أبي داود والنسائي والحاكم وإن كان لفظ رواية الترمذي في هذا الكلام هي بعد العصر إلى أن تغرب الشمس كما تقدم ثم إن كلام فاطمة رضي الله عنها في آخر ساعة يقتضي أن المراد لحظة لطيفة فإنها جعلت ابتداءها تدلي نصف الشمس للغروب وحديث جابر المتقدم يقتضي أن الساعة المذكورة الجزء الأخير من اثني عشر جزءا ينقسم النهار عليها ولا يتعين أن تكون الساعة الأخيرة بكمالها بل يحتمل أنها لحظة في أثناء هذه الساعة ولا يتعين اللحظة الأخيرة منها بخلاف المحكي عن فاطمة فإن فيه تعيين الجزء الأخير منها فهما متغايران فيكون هذا القول الرابع والله أعلم

القول الخامس أنها من حين تصفر الشمس إلى أن تغرب حكاه ابن عبد البر عن عبد الله بن سلام وكعب الأحبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت