فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 1871

الثالثة وفيه قبوله صلى الله عليه وسلم للهدية وذلك معروف من عادته أما العمال بعده فيحرم عليهم قبول الهدايا إلا ما يستثنى من ذلك كما هو معروف في موضعه

الرابعة لبس النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الفروج كان قبل تحريم الحرير على الرجال كما صرح به القاضي عياض والنووي وغيرهما وهو واضح لا بد من القول به ونزعه له الظاهر أنه لورود تحريمه ويدل لذلك ما في صحيح مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر قال لبس النبي صلى الله عليه وسلم يوما قباء من ديباج أهدي له ثم أوشك أن نزعه فأرسل به إلى عمر بن الخطاب فقيل له قد أوشك ما نزعته يا رسول الله فقال نهاني عنه جبريل الحديث قال النووي ولعل أول النهي والتحريم كان حين نزعه ولهذا قال في حديث جابر نهاني عنه جبريل فيكون هذا أول التحريم انتهى قال القاضي عياض وهذا أولى من قول من قال لعله نزعه لكونه من زي العجم انتهى

وعلى الأول ففيه دلالة على أنه لا كراهة في لبس الثياب الضيقة المفرجة لكونه لم يكرهه لهذه الهيئة بل لكونه حريرا طرأ تحريمه وعلى الثاني ففيه كراهة لبسها لأنه كرهه حينئذ لهيئته الخاصة والله أعلم

الخامسة بوب عليه البخاري في صحيحه باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه وقال ابن بطال اختلف العلماء فيمن صلى بثوب حرير فقال الشافعي وأبو ثور يجزئه ونكرهه

وقال ابن القاسم عن مالك يعيد في الوقت إن وجد غيره وعليه جل أصحابه وقال أشهب لا إعادة عليه في وقت ولا غيره وهو قول أصبغ وروي عن ابن وهب واستخف ابن الماجشون لباس الحرير في الحرب والصلاة به للترهيب على العدو والمباهاة وقال آخرون إن صلى بثوب حرير وهو يعلم أن ذلك لا يجوز أعاد الصلاة قال ابن بطال ومن أجاز الصلاة فيه احتج بأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعاد الصلاة التي صلى فيها ومن لم يجز أخذ بعموم تحريم لباس الحرير للرجال قال هذا كلام باطل قبيح مقتضاه أنه عليه الصلاة والسلام صلى في الثوب الحرير في حالة كون لبسه حراما لأن المسألة المختلف فيها إذا صلى فيما لا يجوز من غير أن يكون تحريمه مختصا بحالة الصلاة كالحرير والمغصوب ونحوهما والجمهور صححوا الصلاة وعن أحمد رواية بإبطالها ومنشأ الخلاف أن النهي هل يقتضي الفساد في هذه الصورة فالجمهور قالوا لا يقتضي الفساد لكونه غير خاص بالعبادة بل هو أعم منها أما لو صلى في ثوب حرير حين كان لبسه مباحا فالصلاة صحيحة من غير توقف في ذلك وهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت