الثالثة وفيه قبوله صلى الله عليه وسلم للهدية وذلك معروف من عادته أما العمال بعده فيحرم عليهم قبول الهدايا إلا ما يستثنى من ذلك كما هو معروف في موضعه
الرابعة لبس النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الفروج كان قبل تحريم الحرير على الرجال كما صرح به القاضي عياض والنووي وغيرهما وهو واضح لا بد من القول به ونزعه له الظاهر أنه لورود تحريمه ويدل لذلك ما في صحيح مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر قال لبس النبي صلى الله عليه وسلم يوما قباء من ديباج أهدي له ثم أوشك أن نزعه فأرسل به إلى عمر بن الخطاب فقيل له قد أوشك ما نزعته يا رسول الله فقال نهاني عنه جبريل الحديث قال النووي ولعل أول النهي والتحريم كان حين نزعه ولهذا قال في حديث جابر نهاني عنه جبريل فيكون هذا أول التحريم انتهى قال القاضي عياض وهذا أولى من قول من قال لعله نزعه لكونه من زي العجم انتهى
وعلى الأول ففيه دلالة على أنه لا كراهة في لبس الثياب الضيقة المفرجة لكونه لم يكرهه لهذه الهيئة بل لكونه حريرا طرأ تحريمه وعلى الثاني ففيه كراهة لبسها لأنه كرهه حينئذ لهيئته الخاصة والله أعلم
الخامسة بوب عليه البخاري في صحيحه باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه وقال ابن بطال اختلف العلماء فيمن صلى بثوب حرير فقال الشافعي وأبو ثور يجزئه ونكرهه
وقال ابن القاسم عن مالك يعيد في الوقت إن وجد غيره وعليه جل أصحابه وقال أشهب لا إعادة عليه في وقت ولا غيره وهو قول أصبغ وروي عن ابن وهب واستخف ابن الماجشون لباس الحرير في الحرب والصلاة به للترهيب على العدو والمباهاة وقال آخرون إن صلى بثوب حرير وهو يعلم أن ذلك لا يجوز أعاد الصلاة قال ابن بطال ومن أجاز الصلاة فيه احتج بأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعاد الصلاة التي صلى فيها ومن لم يجز أخذ بعموم تحريم لباس الحرير للرجال قال هذا كلام باطل قبيح مقتضاه أنه عليه الصلاة والسلام صلى في الثوب الحرير في حالة كون لبسه حراما لأن المسألة المختلف فيها إذا صلى فيما لا يجوز من غير أن يكون تحريمه مختصا بحالة الصلاة كالحرير والمغصوب ونحوهما والجمهور صححوا الصلاة وعن أحمد رواية بإبطالها ومنشأ الخلاف أن النهي هل يقتضي الفساد في هذه الصورة فالجمهور قالوا لا يقتضي الفساد لكونه غير خاص بالعبادة بل هو أعم منها أما لو صلى في ثوب حرير حين كان لبسه مباحا فالصلاة صحيحة من غير توقف في ذلك وهذه