فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1871

الصلاة كانت قبل التحريم بلا شك فهي صحيحة لا يجب على فاعلها إعادة من غير خلاف وليست في محل النزاع حتى يستدل بها لأحد القولين ثم في كلامه خلل آخر وهو قوله ومن أجاز الصلاة فيه ولا أحد ممن يعتد به يجيز الصلاة فيه الآن مطلقا وغايته أنه يصححها لو وقعت فكان حقه أن يقول ومن صحح الصلاة فيه أو من لم يوجب إعادة الصلاة فيه هذا مع أن الكلام من أصله فاسد في غير موضعه وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم إنما نزعه لكونه من زي الأعاجم من غير أن يكون حرم ذلك الوقت فهو أبعد من الإعادة فالحاصل أن صلاته عليه الصلاة والسلام في الثوب الحرير دال على جوازه ونزعه محتمل للتحريم ولغير التحريم فإن قلت قول المصنف في تبويبه النهي عن الصلاة في الحرير يقتضي ورود نهي خاص عن لبسه في حالة الصلاة وقد قررتم أن النهي عن لبسه غير مقيد حالة الصلاة قلت لا يلزم أن يكون فيه نهي خاص بل إذا ورد النهي من غير تقييد بحالة وقلنا إن العام في الأشخاص عام في الأحوال فلنا أن نستدل بالنهي في كل حالة لتناوله لها وإنما قيد المصنف بحالة الصلاة ليكون التبويب ملائما لما هو فيه من أمر الصلاة ولو أهمل هذا القيد لكان تبويبا أجنبيا عن الصلاة وكان حقه حينئذ إيراده في اللباس فإن قلت أي نهي في هذا الحديث قلت مجموع ما وقع من النزع العنيف وإظهار الكراهة وقوله لا ينبغي هذا للمتقين في معنى النهي في الدلالة على التحريم كما سنذكره فأقيم مقام النهي في إطلاق اسمه عليه والله أعلم

السادسة قوله ثم نزعه نزعا عنيفا أي بشدة وقوة ومبادرة لذلك لا برفق وتأن على عادته في الأمور وذلك يدل على أنه طرأ تحريمه وأكد ذلك بقوله كالكاره له وقوله عليه الصلاة والسلام لا ينبغي هذا للمتقين أي للمؤمنين فإنهم هم الذين خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له كذا قال أبو العباس القرطبي وقد يقال هذا من خطاب التهييج لأن فيه إشعارا بأنه لا يلبسه ويستخف بأمره إلا غير المتقين فيفر المرء من لبسه خشية أن يقال إنه غير متق لله تعالى ففيه تهييج المكلف على امتثال ذلك والأخذ به وحمل التقوى على تقوى الكفر خاصة بعيد بل الظاهر حمله على مطلق التقوى بالتقرير الذي ذكرته وهذا دال على تحريم لبس الحرير على الرجال وأما النساء فلا يدخلن في هذا لأن اللفظ غير متناول لهن على الراجح في الأصول فلا يقال في حقهن إلا المتقيات ودخولهن بتغليب لفظ الرجال عليهن مجاز صد عنه ورود الأحاديث الصريحة في تحريمه على الرجال وإباحته للنساء وأخذ بذلك جمهور العلماء من السلف والخلف وحكي الإجماع عليه لكن حكى القاضي عياض وغيره عن قوم إباحته للرجال والنساء وعن عبد الله بن الزبير تحريمه على الفريقين قال النووي ثم انعقد الإجماع على إباحته للنساء وتحريمه على الرجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت