فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 1871

السادسة عشرة استدل به على أنه كان من المقرر عند عمر رضي الله عنه أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة وإلا لم يكن بينه وبين ذلك المشرك فرق في تحريم لبس الحرير على كل منهما قال النووي وهذا وهم باطل لأن الحديث إنما فيه الهدية إلى كافر وليس فيه الإذن له في لبسها

وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إلى عمر وعلي وأسامة بن زيد رضي الله عنهم ولم يلزم منه إباحة لبسها لهم بل صرح صلى الله عليه وسلم بأنه إنما أعطاه لينتفع بها بغير اللبس والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة فيحرم عليهم الحرير كما يحرم على المسلمين قلت قد يقال إهداء الحرير للمسلم لا يلزم منه لبسه له لما عنده من الوازع الشرعي بخلاف الكافر فإن كفره يحمله على لبسه فليس عنده من اعتقاد تحريمه ما يكفه عن ذلك فلولا إباحة لبسه له لما أعين على تلك المعصية بإهدائه له وينبغي أن يقال فيما إذا كان المسلم فاسقا متهاونا بأمر الدين يعتاد لبس الحرير بحيث يلزم من إهدائه له لبسه بحسب العادة يحرم إهداؤه له لما في ذلك من إعانته على المعصية كما رجح النووي من أصحابنا في بيع العصير ممن يتخذه خمرا إذا تحقق ذلك أنه يحرم وإن كان الأكثرون على خلافه أما إذا لم يتحقق ذلك ولكن غلب كره فقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت