السادسة عشرة استدل به على أنه كان من المقرر عند عمر رضي الله عنه أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة وإلا لم يكن بينه وبين ذلك المشرك فرق في تحريم لبس الحرير على كل منهما قال النووي وهذا وهم باطل لأن الحديث إنما فيه الهدية إلى كافر وليس فيه الإذن له في لبسها
وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إلى عمر وعلي وأسامة بن زيد رضي الله عنهم ولم يلزم منه إباحة لبسها لهم بل صرح صلى الله عليه وسلم بأنه إنما أعطاه لينتفع بها بغير اللبس والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة فيحرم عليهم الحرير كما يحرم على المسلمين قلت قد يقال إهداء الحرير للمسلم لا يلزم منه لبسه له لما عنده من الوازع الشرعي بخلاف الكافر فإن كفره يحمله على لبسه فليس عنده من اعتقاد تحريمه ما يكفه عن ذلك فلولا إباحة لبسه له لما أعين على تلك المعصية بإهدائه له وينبغي أن يقال فيما إذا كان المسلم فاسقا متهاونا بأمر الدين يعتاد لبس الحرير بحيث يلزم من إهدائه له لبسه بحسب العادة يحرم إهداؤه له لما في ذلك من إعانته على المعصية كما رجح النووي من أصحابنا في بيع العصير ممن يتخذه خمرا إذا تحقق ذلك أنه يحرم وإن كان الأكثرون على خلافه أما إذا لم يتحقق ذلك ولكن غلب كره فقط