فيه وشذ الزبير بن بكار فقال في يوم الاثنين ثاني عشر شهر رمضان ولم يتابع عليه وحكى ابن عبد البر الاتفاق على أنه كان في عام الفيل وليس كذلك فقد قيل إنه ولد بعد عام الفيل بثلاثين سنة حكاه المزي في التهذيب ومات أبوه وهو حمل كما جزم به ابن إسحاق وعليه يدل حديث حليمة في صحيح ابن حبان وقيل مات وله ثمانية عشر شهرا وقيل ثمانية وعشرون شهرا وقيل غير ذلك وورد في غير ما حديث أنه ولد مختونا مسرورا وقيل ختنه جده عبد المطلب وقيل ختنة جبريل حكاهما ابن العديم في الملحة وأرضعته ثويبة ثم حليمة السعدية وأقام عندها في بني سعد بن بكر أربع سنين وقيل خمس وقيل غير ذلك وقيل أرضعته أيضا خولة بنت المنذر ذكره أبو إسحاق الأمين وذكر بعضهم فيمن أرضعه أيضا أم أيمن وهي حاضنته وفي بني سعد بن بكر شق صدره صلى الله عليه وسلم ومقتضى حديث حليمة الذي صححه ابن حبان أنه كان في السنة الثالثة وقيل كان ابن خمس وفي مسند أحمد من زيادات ابنه عبد الله من حديث أبي بن كعب في قصة شق الصدر انه كان ابن عشر سنين وأشهر والله أعلم
وثبت في الصحيحين شق صدره في ليلة الإسراء وأنكر صحته ابن حزم والقاضي عياض وادعيا أنه من تخليط شريك وليس كذلك فقد ثبت في الصحيحين من غير طريق شريك ورجح السهيلي وصاحب المفهم وغيرهما أن شق صدره كان مرتين جمعا بين الأحاديث وتوفيت أمه آمنة وله ست سنين وقيل أربع ومات جده وله ثمان سنين وتزوج خديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة وأبتعثه الله بالرسالة على رأس الأربعين فأقام بعد النبوة بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين وتوفي ليلة الاثنين ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة هذا هو الصواب
وقد استشكل السهيلي قولهم يوم الاثنين ثاني عشرة لعدم إمكان كون الثاني عشر يتصور أن يكون يوم الاثنين لا تفاقهم على أن حجة الوداع كانت الوقفة فيها بعرفة يوم جمعة كما في الصحيحين وغيرهما وعلى هذا فلو فرضت الشهور نواقص أو كوامل أو مختلفة لم يتصور ذلك والجواب عنه أن من قال لاثنتي عشرة ليلة خلت منه هو الصواب وتكون وفاته في ليلة الثالث عشر يوم الاثنين فبهذا يحصل الجمع ويدل عليه أيضا ما في صحيح مسلم من حديث أنس فألقى السجف وتوفي من آخر ذلك اليوم فهذا يدل على انه آخر النهار وأول الليل ولكن يشكل على هذا أن كلام أهل السير يقتضي نقصان الشهور لا كمالها وأيضا فروي عن عائشة أنه توفي في ارتفاع الضحى وانتصاف النهار يوم الاثنين
رواه ابن عبد البر والذي يترجح من حيث التاريخ قول من قال يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول وهو قول سليمان التيمي ومحمد بن قيس ومحمد بن جرير الطبري وكان عمره صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين سنة وهو قول عائشة ومعاوية وجرير وإليه ذهب الجمهور وقيل ستون وقيل اثنان وستون وقيل خمس وستون صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا