وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت فقالت قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بالذي تذهب إليه ولكن إذا شخص البصر وحشرج الصدر واقشعر الجلد وتشنجت الأصابع فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره لقاءه لفظ مسلم وهو عند مسلم والنسائي من رواية الشعبي عن شريح بن هانئ عن عائشة وفي آخره والموت قبل لقاء الله وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه من رواية سعد بن هشام عن عائشة وفيه فقلت يا نبي الله أكراهية الموت فكلنا نكره الموت قال ليس كذلك ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه لفظ مسلم وأخرجه البخاري تعليقا ولفظ المصنف رحمه الله في النسخة الكبرى وأخرجاه من حديث عائشة يوهم أن البخاري أخرجه من حديثها مسندا وليس كذلك وقد ذكره في شرح الترمذي على الصواب وهذه الزيادة في صحيح البخاري مسنده من وجه آخر من رواية أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت فذكر الحديث وفيه قالت عائشة أو بعض أزواجه إنا لنكره الموت قال ليس ذاك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه كره لقاء الله وكره الله لقاءه وأخرج مسلم الحديث من هذا الوجه بدون هذه الزيادة وقد ورد هذا التفسير من حديث أبي هريرة أيضا رواه ابن أبي شيبة من رواية محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر الحديث وفيه قال يا رسول الله ما منا أحد إلا وهو يكره الموت ويقطع به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان ذلك كشف له
الثانية قال العلماء معنى هذا الحديث عند الاحتضار والمعاينة فحينئذ يكشف الغطاء فأهل السعادة يبشرون بما أعده الله لهم وأراده فيهم وهو معنى محبته لقاءهم فيغتبطون ويسرون بذلك ويحبون الموت لتحصيل تلك الكرامة وأهل الشقاوة كشف لهم عن حالهم فكرهوا الورود على ربهم لما تيقنوا من تعذيبه لهم والله تعالى قد أبعدهم عنه وأراد بهم العذاب وهو معنى كرهه لقاءهم فمن هنا خبرية غير شرطية وليس معنى الحديث أن سبب حب الله لقاء هؤلاء حبهم ذلك ولا أن سبب كراهة الله لقاء هؤلاء كراهتهم ذلك ولكنه صفة حال هؤلاء وهؤلاء في أنفسهم وعند ربهم كأنه قال من أحب لقاء الله فهو الذي أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله فهو الذي كره الله لقاءه فيستدل باستبشار المحتضر بعد المعاينة على الخير وبانكماشه بعدها على الشر وقد فسرت عائشة رضي الله عنها الحديث بذلك وروته عن النبي صلى الله عليه وسلم فوجب الرجوع إليه وقال ابن عبد البر بعد نقله هذا المعنى عن أهل العلم وقال أبو عبيدة ليس وجهه عندي كراهة الموت وشدته لأن هذا لا يكاد يخلو منه أحد ولكن المكروه من ذلك إيثار الدنيا والركون إليها وكراهته أن يصير إلى الله والدار الآخرة قال ومما يبين ذلك أن