فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 1871

وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت فقالت قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بالذي تذهب إليه ولكن إذا شخص البصر وحشرج الصدر واقشعر الجلد وتشنجت الأصابع فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره لقاءه لفظ مسلم وهو عند مسلم والنسائي من رواية الشعبي عن شريح بن هانئ عن عائشة وفي آخره والموت قبل لقاء الله وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه من رواية سعد بن هشام عن عائشة وفيه فقلت يا نبي الله أكراهية الموت فكلنا نكره الموت قال ليس كذلك ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه لفظ مسلم وأخرجه البخاري تعليقا ولفظ المصنف رحمه الله في النسخة الكبرى وأخرجاه من حديث عائشة يوهم أن البخاري أخرجه من حديثها مسندا وليس كذلك وقد ذكره في شرح الترمذي على الصواب وهذه الزيادة في صحيح البخاري مسنده من وجه آخر من رواية أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت فذكر الحديث وفيه قالت عائشة أو بعض أزواجه إنا لنكره الموت قال ليس ذاك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه كره لقاء الله وكره الله لقاءه وأخرج مسلم الحديث من هذا الوجه بدون هذه الزيادة وقد ورد هذا التفسير من حديث أبي هريرة أيضا رواه ابن أبي شيبة من رواية محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر الحديث وفيه قال يا رسول الله ما منا أحد إلا وهو يكره الموت ويقطع به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان ذلك كشف له

الثانية قال العلماء معنى هذا الحديث عند الاحتضار والمعاينة فحينئذ يكشف الغطاء فأهل السعادة يبشرون بما أعده الله لهم وأراده فيهم وهو معنى محبته لقاءهم فيغتبطون ويسرون بذلك ويحبون الموت لتحصيل تلك الكرامة وأهل الشقاوة كشف لهم عن حالهم فكرهوا الورود على ربهم لما تيقنوا من تعذيبه لهم والله تعالى قد أبعدهم عنه وأراد بهم العذاب وهو معنى كرهه لقاءهم فمن هنا خبرية غير شرطية وليس معنى الحديث أن سبب حب الله لقاء هؤلاء حبهم ذلك ولا أن سبب كراهة الله لقاء هؤلاء كراهتهم ذلك ولكنه صفة حال هؤلاء وهؤلاء في أنفسهم وعند ربهم كأنه قال من أحب لقاء الله فهو الذي أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله فهو الذي كره الله لقاءه فيستدل باستبشار المحتضر بعد المعاينة على الخير وبانكماشه بعدها على الشر وقد فسرت عائشة رضي الله عنها الحديث بذلك وروته عن النبي صلى الله عليه وسلم فوجب الرجوع إليه وقال ابن عبد البر بعد نقله هذا المعنى عن أهل العلم وقال أبو عبيدة ليس وجهه عندي كراهة الموت وشدته لأن هذا لا يكاد يخلو منه أحد ولكن المكروه من ذلك إيثار الدنيا والركون إليها وكراهته أن يصير إلى الله والدار الآخرة قال ومما يبين ذلك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت