فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 1871

الثانية قوله قال رجل لم يعمل خيرا قط ظاهره أنه لم يكن موحدا لأن التوحيد أعظم الخير لكن إخباره بأنه فعل هذا من خشية الله يدل على توحيده وكيف يخشى الله من لا يعرفه بل يدل على علمه لقوله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء وقد رفعت تلك الرواية التي نقلتها من مسند أحمد الإشكال في ذلك بقوله فيها لم يعمل من الخير شيئا قط إلا التوحيد قال ابن عبد البر وهذه اللفظة إن صحت رفعت الإشكال في إيمان هذا الرجل وإن لم تصح من جهة النقل فهي صحيحة من جهة المعنى والأصول تعضدها والنظر يوجهها لأنه محال أن يغفر للذين يموتون وهم كفار بلا خلاف بين أهل القبلة وهذا سائغ في لسان العرب أن يؤتى بلفظ الكل والمراد البعض

الثالثة قوله إذا مات فأحرقوه أتى به بلفظ الغيبة ولم يحكه باللفظ الذي قاله لهم وهو إذا مت فاحرقوني وهذا سائغ في لغة العرب وهو نظير قولهم لعبد الله ما أكرمه ولو حكى القول لقيل قلت لعبد الله ما أكرمك والأمران جائزان مستعملان

الرابعة قوله ثم أذروا بالذال المعجمة ويجوز في همزة الوصل والقطع يقال ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه إذا أطارته ومنه تذرية الطعام كذا ذكر في المشارق والنهاية ذريت وأذريت بمعنى وقال في الصحاح ذروته طيرته وأذهبته وذرت الريح التراب وغيره تذروه وتذريه ذروا وذريا أي سفته ومنه قولهم ذرى الناس الحنطة ثم قال وأذريت الشيء إذا ألقيته كإلقائك لحب للزرع وطعنه فأذراه عن ظهر دابته أي ألقاه انتهى

وذكر في المحكم نحوه وهذا يقتضي الفرق بين الثلاثي والرباعي وأن ما يلقى في غير محل معين يستعمل فيه الثلاثي كما في هذا الحديث وما يلقى في محل معين يستعمل فيه الرباعي

الخامسة قوله فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه ظاهره نفي قدرة الله على إحيائه وإعادته وفي القول به إشكال فإن ذلك كفر والشاك في قدرة الله تعالى كافر مع كون الحديث يدل على إسلامه من وجهين أحدهما إخباره بأنه إنما فعل هذا من خشية الله تعالى والكافر لا يخشى الله تعالى والثاني إخباره عليه الصلاة والسلام بأن الله غفر له والكافر لا يغفر له مع ما انضم إلى ذلك من الرواية التي في مسند أحمد الصريحة في أنه كان موحدا فاختلف العلماء في تأويله فقالت طائفة لا يصح حمله على ظاهره لما ذكرناه فيكون له تأويلان أحدهما أن معناه لأن قدر الله على العذاب أي قضاه يقال منه قدر بالتخفيف وقدر بالتشديد بمعنى واحد والثاني أن قدر بمعنى ضيق فقوله لئن قدر الله علي أي لئن ضيق ومنه قوله تعالى فقدر عليه رزقه وهو أحد الأقوال في قوله تعالى فظن أن لن نقدر عليه وقال آخرون اللفظ على ظاهره وذكروا له تأويلات أحدهما أن هذا الرجل قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت