فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1871

التوحيد ولم يضره يأسه لأنه حصل له حالة انقطع عنه فيها التكليف وبتقدير أنه لم يصل إلى حالة أخرجته عن حيز المكلفين فالخوف الحاصل له كفر عن سيئاته من رحمة الله بل كفر عنه سيئاته التي كان يرتكبها طول عمره وقد يشتمل الفعل الواحد على طاعة من وجه ومعصية من وجه فربما غلبت الطاعة فكفرت المعصية وربما غلبت المعصية فأحبطت ثواب الطاعة وفي هذا المحل غلبت الطاعة فكفرت المعصية وعن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه قال فيمن سمع بآلة محرمة فأحدثت له أحوالا صالحة يحصل له اسم السماع المحرم وثواب الأعمال الصالحة فإن غلب الثواب ربح وإن غلب الإثم خسر وإن استويا تكافأ هذا معناه وروى الإمام أحمد في مسنده وغيره بإسناد جيد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل فعلت كذا وكذا قال والذي لا إله إلا هو يا رسول الله ما فعلت فقال بلى قد فعلت ولكن غفر لك بالإخلاص وروي هذا المعنى أيضا من حديث ابن عباس وأنس وابن الزبير رضي الله عنهم

السابعة إن قلت في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وهذا قد ظن بربه تعذيبه وعدم المغفرة له فكيف غفر له قلت قد اختلفوا في معنى هذا الحديث فقيل المراد به الرجاء وتأميل العفو وقيل معناه بالغفران له إذا استغفر والقبول له إذا تاب والإجابة إذا دعا والكفارية إذا طلب الكفارية فإن قلنا بالثاني فالجمع بينهما واضح لأن هذا قد ندم على ما فرط منه ولولا ندمه لما أمر أن يفعل به ذلك فكان تائبا فقبلت توبته وغفر له وإن قلنا بالأول فقد حكى القاضي عياض والنووي في شرح مسلم أنه قيل إنما وصى بذلك تحقيرا لنفسه وعقوبة لها لعصيانها وإسرافها رجاء أن يرحمه الله تعالى فهو حينئذ قد رجا العفو وأمله فكان الله عند ظنه به فعفا عنه وهذا بعيد من قوله إن قدر الله علي إن لم يؤوله بما تقدم والله أعلم

الثامنة استدل به المصنف رحمه الله على أن خوف العبد من ذنبه ليس كراهية للقاء الله تعالى وهو استدلال واضح لأن الخائف من ذنبه يطلب أن يكون مصيره إلى الدار الآخرة على وجه مرضي يقربه إلى الله تعالى فكره حالة نفسه التي هو عليها ولم يكره لقاء الله مطلقا بل أحب لقاءه على غير تلك الحالة التاسعة في هذا الحديث فضيلة خوف الله تعالى وغلبتها على العبد وأنها من مقامات الإيمان وأركان الإسلام وبها انتفع هذا المسرف وحصلت له المغفرة وفيه دليل على أنه لا ضرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت