فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 1871

هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة وهذا التبويب أيضا لا يقتضي النبش وتكلم ابن بطال في شرح البخاري في هذا الباب على النبش وقد عرفت أنه ليس بلازم منه ويحتمل أنه إنما تكلم على ذلك الحديث جابر الذي أورده البخاري معه في نبشه إياه بعد ستة أشهر والله تعالى أعلم

الخامسة مقتضى هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام إنما ألبسه قميصه بعد إدخاله حفرته وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه وصل عليه واستغفر له فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الحديث وظاهره أنه أعطاه قميصه أول وفاته قبل دفنه وإدخاله في حفرته ويحتمل الجمع بينهما بصرف حديث ابن عمر عن ظاهره إما بأن يكون ولده إنما طلب القميص بعد تكفينه وإدخاله حفرته أو طلبه من أول موته لكن تأخر إعطاؤه له حتى أدخل قبره والفاء التي في قوله فأعطاه قميصه لا تنافي هذا لأن زمن تجهيزه زمن يسير لا ينافي التعقيب ويحتمل أن يكون قوله في حديث جابر وألبسه قميصه معطوفا على قوله فوضعه على ركبته فالمفعول بعد وضعه في حفرته إنما هو وضعه على الركبة ونفث الريق عليه وأما إلباسه القميص فكان متقدما على ذلك وهو حكاية عما فعله معه النبي صلى الله عليه وسلم من غير ترتيب بعض هذه الأمور على بعض في الزمان وفي هذا بعد والله أعلم

السادسة هذه الأمور التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي إكرام لولده وقضاء لحقه وتطييب لقلبه فإنه كان صحيح الإسلام مع اليد التي تقدمت له في كسوة العباس وكان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس مكافأة ورجا له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك النفع وترك العذاب إن كان مسلما فإنه عليه الصلاة والسلام لم يتحقق حينئذ كفره حتى نزل عليه بعد ذلك قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون وكانت هذه القصة قبل نزول هذه الآية والله أعلم

السابعة النفث بالنون والفاء والثاء شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل قاله في الصحاح والمحكم والنهاية زاد في النهاية لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق وقال في الصحاح أوله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ ثم قال في المحكم وقيل هو التفل بعينه وحكى في المشارق كون التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق عن أبي عبيد ثم قال وقيل هما سواء يكون معهما ريق وقيل بعكس الأول

الثامنة قال ابن بطال فيه حجة على من قال إن ريق ابن آدم ونخامته نجس وهو قول يروى عن سلمان الفارسي والعلماء كلهم على خلافه والسنن وردت برده فمعاذ الله أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت