فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة وهذا التبويب أيضا لا يقتضي النبش وتكلم ابن بطال في شرح البخاري في هذا الباب على النبش وقد عرفت أنه ليس بلازم منه ويحتمل أنه إنما تكلم على ذلك الحديث جابر الذي أورده البخاري معه في نبشه إياه بعد ستة أشهر والله تعالى أعلم
الخامسة مقتضى هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام إنما ألبسه قميصه بعد إدخاله حفرته وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه وصل عليه واستغفر له فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الحديث وظاهره أنه أعطاه قميصه أول وفاته قبل دفنه وإدخاله في حفرته ويحتمل الجمع بينهما بصرف حديث ابن عمر عن ظاهره إما بأن يكون ولده إنما طلب القميص بعد تكفينه وإدخاله حفرته أو طلبه من أول موته لكن تأخر إعطاؤه له حتى أدخل قبره والفاء التي في قوله فأعطاه قميصه لا تنافي هذا لأن زمن تجهيزه زمن يسير لا ينافي التعقيب ويحتمل أن يكون قوله في حديث جابر وألبسه قميصه معطوفا على قوله فوضعه على ركبته فالمفعول بعد وضعه في حفرته إنما هو وضعه على الركبة ونفث الريق عليه وأما إلباسه القميص فكان متقدما على ذلك وهو حكاية عما فعله معه النبي صلى الله عليه وسلم من غير ترتيب بعض هذه الأمور على بعض في الزمان وفي هذا بعد والله أعلم
السادسة هذه الأمور التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي إكرام لولده وقضاء لحقه وتطييب لقلبه فإنه كان صحيح الإسلام مع اليد التي تقدمت له في كسوة العباس وكان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس مكافأة ورجا له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك النفع وترك العذاب إن كان مسلما فإنه عليه الصلاة والسلام لم يتحقق حينئذ كفره حتى نزل عليه بعد ذلك قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون وكانت هذه القصة قبل نزول هذه الآية والله أعلم
السابعة النفث بالنون والفاء والثاء شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل قاله في الصحاح والمحكم والنهاية زاد في النهاية لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق وقال في الصحاح أوله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ ثم قال في المحكم وقيل هو التفل بعينه وحكى في المشارق كون التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق عن أبي عبيد ثم قال وقيل هما سواء يكون معهما ريق وقيل بعكس الأول
الثامنة قال ابن بطال فيه حجة على من قال إن ريق ابن آدم ونخامته نجس وهو قول يروى عن سلمان الفارسي والعلماء كلهم على خلافه والسنن وردت برده فمعاذ الله أن يكون