فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويحتمل أنه زائد عليها فإن كان أحدها فنحن لا نقول بتحريمه ولا كراهته وغايته أن الأفضل خلافه فبين النبي صلى الله عليه وسلم بهذا جوازه ولم يكن فعله عليه الصلاة والسلام مفضولا بل هو فاضل لأنه بين به الجواز ولأمر يختص بهذه القضية وهو شيئان أحدهما مكافأته إياه عن كسوته للعباس رضي الله عنه قميصا فجازاه من جنس فعله وثانيهما إكرامه عليه الصلاة والسلام ولده بذلك فإنه لم يفعل ذلك إلا بسؤاله واقتراحه طلب منه أن يلبسه القميص الذي يلي جلده كما تقدم ذلك من صحيح البخاري ففعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم مكافأة له وإكراما لأبيه وبيانا للجواز وكان الأفضل ما اختاره الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام وهو ثلاثة أثواب خالية عن قميص وإن كان هذا القميص زائدا على الأكفان الثلاثة فالحنابلة القائلون بكراهته في هذه الصورة يجيبون بمثل ما أجبنا فيما إذا كان أحدها والشافعية لا يرون كراهيته بل يقتصرون فيه على الإباحة والمالكية يستحبونه في هذه الحالة وهي ما إذا كان زائدا على الثلاثة والله أعلم
الثالثة بوب عليه البخاري في صحيحه في باب الكفن بالقميص الذي تكف أو لا يكف وقال المهلب صوابه بإثبات الياء ومعناه طويلا كان ذلك القميص أو قصيرا فإنه يجوز الكفن فيه وكان عبد الله بن أبي طويلا ولذلك كسا العباس قميصه وكان العباس بائن الطول ا ه وكان البخاري رحمه الله فهم من كونهم لم يجدوا للعباس رضي الله عنه ثوبا يصلح له لطوله إلا ثوب عبد الله بن أبي أن هذا الثوب الذي كساه النبي صلى الله عليه وسلم لابن أبي لم يكن كافيا لكونه عليه الصلاة والسلام كان معتدل الخلقة ليس بالطويل البائن فاستدل به على جواز التكفين بالقميص الناقص عن بدن الميت الذي هو غير كاف له في طوله فلو لم يكن كفن إلا في هذا القميص لكان دليلا على أنه لا يجب أن يكون الكفن مستوعبا لبدن الميت كما هو المرجح عندنا لكن ظاهر أنه كفن في غيره لكونه عليه الصلاة والسلام أتاه بعد ما أدخل حفرته وما كان ليدخل حفرته إلا بعد تكفينه والله أعلم
الرابعة قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما أدخل في حفرته ليس فيه أنه كان قد دفن فنبش القبر وأخرجه بل كان هذا قبل إهالة التراب عليه وهذا اللفظ محتمل لأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم نزل في قبره ولأن يكون عبد الله بن أبي أخرج من القبر والواقع هو الاحتمال الثاني ففي رواية للبخاري فأخرجه وفي رواية له فأمر به فأخرج وفي رواية مسلم فأخرجه من قبره وأما قوله في رواية للبخاري بعد ما دفن فليس متعينا لإهالة الترب عليه بل هو صادق بمجرد وضعه في اللحد فهو بمعنى الرواية الأخرى وبوب البخاري على هذا الحديث باب