فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 1871

ويحتمل أنه زائد عليها فإن كان أحدها فنحن لا نقول بتحريمه ولا كراهته وغايته أن الأفضل خلافه فبين النبي صلى الله عليه وسلم بهذا جوازه ولم يكن فعله عليه الصلاة والسلام مفضولا بل هو فاضل لأنه بين به الجواز ولأمر يختص بهذه القضية وهو شيئان أحدهما مكافأته إياه عن كسوته للعباس رضي الله عنه قميصا فجازاه من جنس فعله وثانيهما إكرامه عليه الصلاة والسلام ولده بذلك فإنه لم يفعل ذلك إلا بسؤاله واقتراحه طلب منه أن يلبسه القميص الذي يلي جلده كما تقدم ذلك من صحيح البخاري ففعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم مكافأة له وإكراما لأبيه وبيانا للجواز وكان الأفضل ما اختاره الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام وهو ثلاثة أثواب خالية عن قميص وإن كان هذا القميص زائدا على الأكفان الثلاثة فالحنابلة القائلون بكراهته في هذه الصورة يجيبون بمثل ما أجبنا فيما إذا كان أحدها والشافعية لا يرون كراهيته بل يقتصرون فيه على الإباحة والمالكية يستحبونه في هذه الحالة وهي ما إذا كان زائدا على الثلاثة والله أعلم

الثالثة بوب عليه البخاري في صحيحه في باب الكفن بالقميص الذي تكف أو لا يكف وقال المهلب صوابه بإثبات الياء ومعناه طويلا كان ذلك القميص أو قصيرا فإنه يجوز الكفن فيه وكان عبد الله بن أبي طويلا ولذلك كسا العباس قميصه وكان العباس بائن الطول ا ه وكان البخاري رحمه الله فهم من كونهم لم يجدوا للعباس رضي الله عنه ثوبا يصلح له لطوله إلا ثوب عبد الله بن أبي أن هذا الثوب الذي كساه النبي صلى الله عليه وسلم لابن أبي لم يكن كافيا لكونه عليه الصلاة والسلام كان معتدل الخلقة ليس بالطويل البائن فاستدل به على جواز التكفين بالقميص الناقص عن بدن الميت الذي هو غير كاف له في طوله فلو لم يكن كفن إلا في هذا القميص لكان دليلا على أنه لا يجب أن يكون الكفن مستوعبا لبدن الميت كما هو المرجح عندنا لكن ظاهر أنه كفن في غيره لكونه عليه الصلاة والسلام أتاه بعد ما أدخل حفرته وما كان ليدخل حفرته إلا بعد تكفينه والله أعلم

الرابعة قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما أدخل في حفرته ليس فيه أنه كان قد دفن فنبش القبر وأخرجه بل كان هذا قبل إهالة التراب عليه وهذا اللفظ محتمل لأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم نزل في قبره ولأن يكون عبد الله بن أبي أخرج من القبر والواقع هو الاحتمال الثاني ففي رواية للبخاري فأخرجه وفي رواية له فأمر به فأخرج وفي رواية مسلم فأخرجه من قبره وأما قوله في رواية للبخاري بعد ما دفن فليس متعينا لإهالة الترب عليه بل هو صادق بمجرد وضعه في اللحد فهو بمعنى الرواية الأخرى وبوب البخاري على هذا الحديث باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت