إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوه ولا تزلزلوه وارفقوا وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة وهي تمخض كما يمخض الزق فقال عليكم بالقصد في جنائزكم ورواه البيهقي في سننه بلفظ عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم واستدل والدي رحمه الله في شرح الترمذي على أن المراد التوسط بين شدة السعي وبين المشي المعتاد لقوله في حديث أبي بكر وإنا لنكاد أن نرمل
قال ومقاربة الرمل بالسعي الشديد وقد عرفت أن لفظ أبي داود يرمل وأجاب والدي عن قول ابن عباس أنه والله أعلم أراد الرفق في كيفية الحمل لا في كيفية المشي بها فإنه خشي أن تسقط أو تكشف أو نحو ذلك قال وإن أراد الرفق في السير فيحتمل أنه كان حصل ما يخشى معه انفجارها إن أزعجوها في السير أو أن هذا رأي لابن عباس والحديث المرفوع أولى بالإتباع
ا ه وجزم النووي في الخلاصة بذلك الاحتمال فبوب على هذه القضية كراهة شدة الإسراع مخافة انفجارها وكذا بوب عليه قبله البيهقي
الخامسة ذكر أصحابنا أن محل الإسراع المتوسط إذا لم يخش على الميت من التأخير تغير أو انفجار أو انتفاخ فإن خشي شيء من ذلك زيد في الإسراع
السادسة يستثنى من الإسراع بالجنازة ما إذا خيف أن يحدث من الإسراع له تغير أو انفجار فلا يسرع به صرح به أصحابنا وغيرهم قال الشافعي رحمه الله فإن كان بالميت علة يخاف أن يتنجس منه شيء أحببت أن يرفق بالمشي انتهى
وعلى هذا حمل ما يخالف ظاهره الإسراع كما تقدم والله أعلم
السابعة فيه تعليل الأمر بالإسراع بتقديم الصالحة إلى الخير والتعجيل بوضع غير الصالحة عن الرقاب وقد أشير في حديث آخر إلى تعليله بعلة أخرى وهي مخالفة أهل الكتاب أو اليهود خاصة ففي مسند أحمد عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتبع جنازة قال انبسطوا بها ولا تدبوا دبيب اليهود بجنائزها كذا حكاه عن المسند ابن قدامة في المغني وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عمران بن حصين أنه أوصى إذا أنا مت فأسرعوا ولا تهودوا كما تهود اليهود والنصارى وعن ابن عمر أنه سمع رجلا يقول ارفقوا بها رحمكم الله فقال هودوا لتسرعن بها أو لأرجعن وعن إبراهيم النخعي كان يقال انبسطوا بجنائزكم ولا تدبوا بها دب اليهود
وعن علقمة لا تدبوا بالجنازة دبيب النصارى